اغتيال مدحت بداية مخطّط أو هو تصفية حسابات قديمة ؟
لا يمكن التقليل من خطورة الجريمة الارهابية التي وقعت امس وأودت بنائب ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان اللواء كمال مدحت وحياة مرافقيه الثلاثة، قرب مدخل مخيم المية ومية شرق صيدا ، وكان بالقرب منه ممثل المنظمة لدى لبنان عباس زكي الذي لم يصب بأذى. المسؤولان كانا يشاركان في اجتماع مصالحة عائلية، ومن المعروف أن زكي يؤيد في مواقفه المعلنة الشرعية اللبنانية ويعتبر ان فلسطينيي لبنان هم ضيوف فيه الى حين العودة. وتجلّت تلك المواقف في شكل بارز خلال اشتباكات الجيش مع"فتح الاسلام " في مخيم نهرالبارد.
تزامنت هذه الجريمة مع بلوغ الاجتماع الختامي لوزراء الداخلية العرب في دورته الـ 26 نهاياته، وتبلّغ المؤتمرون الانباء الاولية عنها في القاعة خلال تداولهم التوصيات التي أصدرها المؤتمرون من فندق "فينسيا".
ووقع الاغتيال لمسؤول بارز في حركة " فتح"، بعد أيام من توقف جلسات الحوار الفلسطيني – الفلسطيني في القاهرة بسبب غياب مدير الاستخبارات المصرية عمر سليمان عن مصر وتوجهه الى واشنطن للتشاور وكذلك غياب وزير الخارجية أحمد أبو الغيط وسفره الى سويسرا، غير ان المسؤولين عادا الى بلدهما ولم تعاود الجلسات.
وتأتي هذه الجريمة قبل أقل من اسبوع من قمة الدوحة العربية السنوية فيما المصالحة الفلسطينية لم تتحقق، وبالتالي تأخر تشكيل حكومة فلسطينية لتحل محل الحكومة المستقيلة مع الاشارة الى ان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس انتهت ولايته.
وهزّالاغتيال مخيم المية ومية مباشرة والمخيمات الاخرى الـ12 في شكل غير مباشر والفلسطينيين المنتشرين في انحاء عديدة من الاراضي اللبنانية، وأعاره المسؤولون السياسيون والامنيون اهتماما بالغا وسارع السفراء العرب والاجانب المعتمدون لدى لبنان الى الاستفسار عن خلفيات الرسالة الارهابية الموجهة الى منظمة التحرير والى مسؤول عسكري بارز في حركة " فتح".
ومن المسلّم به انه لا يمكن اتهام أي جهة بالتورط في ارتكاب هذه الجريمة الارهابية التي وقعت في وضح النهار وربما كانت تستهدف شخصية اخرى قبل معرفة معطيات معينة يرتكز عليها التحقيق.
والسؤال المطروح ما الجدوى من اغتيال مدحت الذي نجا من محاولات اغتيال تعرّض لها في مناسبات عدة؟ لماذا هذا التوقيت؟ وهل هو مقدمة لاغتيالات مسؤولين فلسطينيين بارزين في المخيمات؟ وهل إن القصد من هذه الجريمة اشعال مواجهة بين "فتح" و"حماس"؟ الجواب ان "حماس" ذات الخلافات الواسعة مع "فتح "أكدت ان لا علاقة لها بعملية الاغتيال". وأعلن ممثلها لدى لبنان أسامه حمدان أن مدحت "كان له دورُ كبير جدا في امتصاص الاحتقان وترطيب الاجواء والمساعدة في حماية الوضع الفلسطيني من الوصول الى الانفجار".
وسألت مصادر قيادية وفاعليات حزبية: هل المقصود باغتيال مدحت، تمهيد الطريق لاشتباكات بين الفصائل الفلسطينية في المخيمات وتصفية حسابات قديمة والقضاء على من منع اشتباكات كان يمكن ان تقع بين مقاتلي "فتح" وانصار "حماس"؟ صحيح ان المستفيد الاول من هذه الفتنة اذا حصلت هي اسرائيل، لكن من نفذوا الجريمة هم فلسطينيون ومن داخل المخيم، فهل هم عملاء لاسرائيل او لمن يدور في فلكها او تلتقي مصالحها مع مصالحهم؟
ولم تستبعد المصادر القيادية وفاعليات حزبية ان يكون هناك مخطط يستهدف امن المخيمات الفلسطينية في لبنان ونقل الاشتباكات التي كانت قد وقعت في الضفة والقطاع اليها، وقد حاول زكي ابطال هذا المخطط الذي اعطى مؤشرات قوية في الاسابيع الاخيرة من طريق اغتيالات وزرع متفجرات وعبوات.
وأثنت على موقف ممثل منظمة التحرير في لبنان، الذي دعا سكان المخيم الى ضبط النفس وعدم الاقدام على اي ردود فعل ثأرية او تمس بالامن. وشدد، كما دوما، على تحصين الوحدة الفلسطينية في لبنان على رغم الخلافات الدموية التي وقعت في اراضي السلطة.
ولفتت الى ان المسؤولين في "فتح" طالبوا بأن تحقق السلطات الامنية المختصة اللبنانية في الجريمة لمعرفة الجناة وتحديد هوياتهم، وهذا تصرف فلسطيني لافت وأول من نوعه ويترجم سلوك ممثل منظمة التحرير منذ تسلمه مهمته في لبنان.