الخميس الخامس من الصوم الكبير
إنجيل القديس مرقس 41-33:4
وكان يكلمهم بأمثال كثيرة كهذه، ليلقي إليهم كلمة الله، على قَدر ما كانوا يستطيعون أن يسمعوها.
ولم يكلمهم من دونِ مثل، فإذا انفرد بتلاميذه فسر لهم كل شيء.
وقال لهم في ذلك اليوم نفسه عند المساء «لنعبر إلى الشاطئ المقابل».
فتركوا الجمع وساروا به وهو في السفينة، وكان معه سفن أخرى.
فعصفت ريح شديدة وأخذت الأمواج تندفع على السفينة حتى كادت تمتلئ.
وكان هو في مؤخرها نائما على الوسادة، فأيقَظوه وقالوا له: «يا معلم، أما تبالي أننا نهلك؟»
فاستيقظ وزجر الريح وقال للبحر: «اسكت! اخرس!» فسكنت الريح وحدث هدوء تام
ثم قال لهم: «ما لكم خائفين هذا الخوف؟ أإلى الآن لا إيمان لكم؟»
فخافوا خوفا شديدا وقال بعضهم لبعض: «من ترى هذا حتى تطيعه الريح والبحر؟"
تعليق على الإنجيل
عندما تتضاربكم الرياح والأمواج
سأتشارك معكم، بنعمة الرب، بإنجيل اليوم
كما أنّي أيضًا، بعون الله، سأحُضُّكم على عدم ترك الإيمان ينام في قلوبكم في وسط عواصف وصخب هذا العالم
لقد كان لدى الربّ يسوع السلطان على النوم كما على الموت، وفيما كان يعوم على البحيرة، لم يَستسلمْ الكلّي القدرة إلى النوم بدون إرادته
فإذا كنتم تَعتبرونَه يَفتَقدُ إلى هذه السيطرة، فهذا يعني أنّ المسيح ينامُ في داخِلِكم
وإذا كان عكس ذلك، والمسيح صاحٍ فيكم، يكون إيمانُكم حيًّا
فقد قال الرسول بولس: "فَليُقِمْ المسيحُ في قلوبِكم بالإيمان" (أفسس3: 17)
فإنّ نوم المسيح علامة سرٍّ
وراكبو السفينة يُمثّلون النفوس التي تجتاز حياة هذا العالم على خشبة الصليب
ومن جهةٍ أخرى، فإنّ السفينة هي صورة عن الكنيسة
نعم، حقًّا، إنّ جميع المؤمنين هم هياكل يسكن فيها الله
وقلب كلّ واحدٍ منهم هو سفينة تُبحِرُ في العرض
ليس من الممكن أن تغرقَ إذا كان الروح يبثّ فيها الأفكار الحسنة
لكنّكَ تعرَّضتَ للسوء: فها هي الرياح تَلطُمُكِ
وغَضبْتَ: فها هي الأمواج الصاعدة
هكذا، عندما يهبّ الهواء وتتصاعد الأمواج، تكون السفينة في خطر. قلبُكَ في خطر، قلبُكَ تتجاذَبُه الأمواج. فالظلم قد أثارَ فيكَ رغبة الإنتقام
وها أنتَ: لقد انتَقمتَ مُستسلِمًا، تحت تأثير خطأ الآخرين، فغَرقْتَ. لماذا؟ لأنّ المسيح قد نامَ في داخلِكَ، أي أنّك نسيْتَ المسيح. أيقِظْ المسيح إذاً، تذكَّرْ المسيح، وليَستَيقظْ المسيح فيكَ استَذكِرْه