دول العالم… ولبنان
مارون الراعي
أطلّ علينا بالأمس رئيس كتلة الوفاء للمقاومة، السّيّد محمّد رعد، محاضراً بالدّيموقراطيّة وقوانين الحُكم في دُوَل العالم … وفي لبنان … وأمام حشدٍ من جمهور المقاومة، جاهر بالقول:
"مبدأ حُكم الأكثريّة والأقلّية ينجح في كلّ دول العالم، إلّا في لبنان".
فكِدتُ أقتنع للوهلة الأولى، أنَّ لبنان، من خارج هذا العالم…
على ما يبدو، نسيَ السّيّد رعد أنّهم وفي أوّل خطوة هجوميّة على فريق 14 آذار،
نعتوه بالأكثريّة الوهميّة وانّهم هم الأكثريّة في لبنان، معترفين بذلك أنّ لبنان كأيِّ دولةٍ في العالم، الأكثريّة تتسلّم الحكم فيه. وعلى هذا الأساس، باشروا بتسويق فكرة اللّجوء إلى إنتخاباتٍ نيابيّةٍ مبكرة، محاولين الإيحاء انّ قوى الأكثريّة لن تقبل بها، خوفاً من الخسارة. فكان أن سبقتهم قوى 14 آذار بالمطالبة بإجراء تلك الإنتخابات، واستعدادها الكامل لإجرائها في أقرب فرصة. حينها تأكّد فريق 8 آذار أنّ خدعته لن تمرّ على اللّبنانيّين، فعمد إلى التّعطيل، والتّهديد و إعاقة قيام الدّولة اللّبنانيّة، وتأمين الغطاء لأطماع وأهداف قوى ودول إقليميّة. وشهد لبنان ما شهده من أحداثٍ أمنيّة وتعطيل ودمار وشلّ المواسم السّياحيّة، والمحاولات الإنقلابيّة، منذ عام 2004 وحتّى اليوم.
وكلّ هذا، بُغيَة قَلب المعادلة وتعديل الدّستور، للوصول إلى اكثريّة نيابيّة، تمكّنهم من الحُكم.
وقرب موعد الإنتخابات في السّابع من حزيران المقبل، نراهم يحاضرون عن الأكثريّة والأقليّة، حين تأكّدوا أنّهم لن يحقّقوا أغلبيّة نيابيّة تمكّنهم من الحكم.
فمرّةً أخرى نراهم يخلقون بدعة جديدة، يستخدمونها في تحضير وتجييش جمهورهم. وفي خطوةٍ إستباقيّة، فيها إعتراف ضمني بالخسارة، يحضّرون جمهورهم بأنّهم لن يحقّقوا الأكثريّة النّيابيّة الّتي ستمكّنهم من الحكم. ويعتبر كلامهم عن ان مبدأ حُكم الأكثريّة والأقلّية ينجح في كلّ دول العالم، إلّا في لبنان، بمثابة ضوء اخضر لبدء عمليّة التّعطيل الجديدة.
لبنان يا قطعة سما… ليتك فعلاً من خارج هذا العالم… عالم الكذب والخداع
والتّعطيل والدّمار والحقد والحسد… عالم الإنقلابات، حتّى على الذّات…