الثّلاثون تبقى والعملة تتغيّر
مارون الراعي
أتحفنا العونيّون بعنوان "إنتهى محور الشرّ ، بدأ ربيع طهران" لإحدى المقالات على موقعهم. فأصبح مفخرة العونيّين التّهليل والتّبجيل للإرانيّين الأطهار، أصحاب المال الشّريف الّذي بواسطته، أصبح لإيران وحزبها الإلهي ملحق جديد، يعطيهم الغطاء داخل الصّف المسيحي كما كان الحال قبل عشرين عاماً، حين كان الغطاء هو نفسه للسّوريّين الّذين فاوضوه على الهجوم على بطريرك إنطاكية و سائر المشرق، والإنقضاض على السّد المنيع الحصين بوجه الإحتلال السّوري.
يومها تأمّن الغطاء لإجتياح قصر بعبدا، وأعطى ميشال عون الضوء الأخضر للسوريّين بقتل الضبّاط والرّتباء والأفراد واعتقال قسم آخر منهم. و القسم الأقرب لميشال عون، منهم من رافقه في الهريبة، والباقون انتظروا إذن السّوريّين للهرب.
وبقي على الجبهات من هم فعلاً أطهر وأشرف النّاس، يدافعون عن شرفهم، يضحّون بأرواحهم، يَفونَ بقَسَمهمِ، يستقبلون آستشهادهم بكلّ فخر.
و مع اهتزاز الإقتصاد العالميّ، و تبدّل صرف العملات، ظلَّ ثمن خيانة ميشال عون هو نفسه: "ثلاثون"، إنّما العملة تغيّرت. فتارّةً تكون ثلاثين من فضّة، و طوراً تكون ثلاثين سوريّة (و ما أبخث قيمتها) و اليوم نراها ثلاثين ريالاً إيرانيّاً، قدّسها الخامنئي، و كرّسها السّيّد نصرللّه.
فكان السناريو نفسه، الهجوم على رأس الكنيسة، إختلاق شخصيّات وهميّة تهلّل لميشال عون، تأمين الغطاء لمحاولات الإنقلاب، تعلّم لغة التّخوين، قمع الحرّيّات، غسل الأدمغة، التّهديد والوعيد الموروثة عن الأنظمة التّوتاليتريّة.
والأهم من ذلك، تصنيف نفسه المنقذ الوحيد، وكلّ الأحرار الباقين، الذين استشهد قسم منهم، و قسم أضحى شهيداً حيّاً، والقسم الباقي يُكمل مسيرة الشّهداء، انبرى ميشال عون بالهجوم عليهم، محاولاً سلب تضحياتهم، علّ وعسى تنجح معه، ولو لمرّة، مقولة: "بوَطّي من شأنهم، تا يِعلا من شأني".
وفي تناقضٍ واضح، (كما عوّدنا العونيّون دائماً)، ففي نفس المقال، اوردوا الآتي:
"… في الداخل، شبابُ لبنان، ربيعُ الوطن، باتوا ناخبين. للمرة الأولى منذ قيام الكيان، قبل ثمانين عاماً، اقتنعت طبقةُ السياسيين، بما قاله رؤيوي قبل عشرين عاماً: ويلٌ لأمةٍ تضحي بشبابها، من أجل شيبها…"
يفاخر العونيّون بما قاله ميشال عون ( الّذي كالعادة، يبقى مجرّد كلام)، وعلى الأرض نشهد العكس.
فنراه يتهجّم و يضحّي بشباب الأشرفيّة، لشَيب زميله في الهريبة والكذب والخداع وسلب التّضحيات.
ميشال عون الّذي زحَفَ تحت أقدام قاتل البشير ولم يخجل من شتم جبران تويني بعد استشهاده، فضلاً عن ماضٍ سيّئ، و تاريخٍ مليء بالكذب والغشّ والخداع، يحاضر اليوم بالعفّة. لم يشهد لبنان فساداً طيلة زمن الوصاية، بقدر ما شهد في وزارات العونيّين في فترةٍ زمنيّة لا تتعدّى السّنة، وكلُّ هذا على حساب شباب لبنان الّذي لا يوفّر ميشال عون فرصةً لضربهم وتدمير احلامهم وهدم طموحاتهم ومحاولة استبدالهم بعجزة تابعين له.
برأي ميشال عون، الشّباب قسمان:
الأوّل هم الشّباب الّذين يؤيّدونه و يصفّقون له، فيكونون أهلاّ للثّقة وذوي خبرة سياسيّة عالية ويتمتّعون بالحسّ الوطني…
والثّاني هم الشّباب الّذين لا يؤيّدونه، و بالتّالي، فهؤلاء هم خونة ويفتقرون للخبرة السّياسيّة والوطنيّة.
امّا برأينا نحن، فشباب لبنان الّذين هم على مثال نديم بشير الجميّل ونايلة جبران تويني، فهؤلاء يمثّلون طموحاتنا وتطلّعاتنا، وهم من سيقودون لبنان الى برّ الأمان والإزدهار. فهؤلاء هم من يتمتّعون بنظافة الكفّ، و شرف العمل السّياسي وخُلُق التّعاطي مع النّاس، بِعكس شباب وشيب العونيّين.
إذا كان هناك من ويل،
فويلٌ لأمّةٍ ترفض الحرّيّة و السّيادة والإستقلال …
ويلٌ لأمّةٍ تبيع شبابها و شيبها بثلاثين… لا يهُم بأي العملة…
ويلٌ لأمّةٍ تهلّل للخضوع والكذب والتّبعيّة…
ويلٌ لأمّةٍ تقتل شهيدها مرّتين وأكثر…
وويلاتٌ كثيرة تبقى حسرة في قلوب اللّبنانيّين…