#adsense

بماذا نخاطب المغتربين في غياب حاجتهم إلى الزفت والمازوت؟

حجم الخط

بماذا نخاطب المغتربين في غياب حاجتهم إلى الزفت والمازوت؟

كلما أمعن المتابع النظر في قانون الإنتخابات الذي سيُعتَمد لدورة العام 2009، كلّما اكتشف فيه أكثر فأكثر غياب النفحة الإصلاحية عنه، ويأتي في طليعة هذا الغياب حق المغتربين في الإقتراع.
صحيح أن حق المغتربين أُقر ولكنه تُرِك إلى دورة العام 2013، لكن قبل الدخول في هذه المتاهة لا بد من تحديد مَن هو المغترب؟

هناك فئتان:
فئة ما زالت تحتفظ بالجنسية اللبنانية من خلال المثابرة على تسجيل الولادات الجديدة في السفارات اللبنانية، وفئة فقدت الجنسية لأن الولادات لم تُسجَّل فحملت جنسيات البلدان التي وُلِدَت فيها.

في دورة الإنتخابات الحالية، دورة العام 2009، لن يشارك المغتربون في عملية الإقتراع في السفارات، بل من خلال العودة إلى لبنان، هؤلاء نوعان:
نوع يستطيع أن يتحمَّل تكاليف بطاقة السفر والإقامة في لبنان لأيام من أجل وضع الورقة في صندوقة الإقتراع، ونوع ينتظر مَن يوفِّر له مستلزمات العودة، لكن النوعَين يلتقيان عند نمط واحد في التفكير يختلف عن النمط الذي يتمتَّع به المقيم، وعليه فإن (الخطاب السياسي) الذي يُوجَّه إلى المغتربين مختلف كلياً عن (الخطاب الخدماتي) الذي يُوجَّه إلى المقيمين.

لا يستطيع المرشحون الذين يتوجهون إلى المغتربين أن يخاطبوهم بشاحنات الزفت، فالطرقات عندهم في المغتربات لا تنتظر موسم الإنتخابات لتُزفَّت، كما لا يستطيعون إغداقهم بوعود الطبابة والإستشفاء لأنها متوافرة لديهم عبر حكومات البلدان التي يعيشون فيها، كما لا يستطيعون (رشوتهم) ببراميل المازوت لأنهم لا يحتاجون إليها.

المغترب يحتاج إلى شيء مختلف كلياً:
حقه في إستعادة جنسيته، وحقه في المشاركة في العملية الإنتخابية في البلد الذي يعيش فيه، كما إنه يحتاج إلى (خطاب سياسي) واضح ينطلق من العزم على بناء دولة عصرية لا تحتاج الحكومة فيها إلى سنة لإقرار الموازنة كما لا تحتاج إلى سنة لإستكمال تعيينات المجلس الدستوري، كما لا تحتاج إلى سنة لتعيين محافظَين ومدير عام في وزارة الداخلية.
إذا كانت هذه الأمور البديهية والبدائية تحتاج إلى كل هذه المدة لتتم ترجمتها، فلماذا سيأتي المغترب؟
ولأي دولة ينتخب؟

* * *
إن أعطاء المغترب حقه في الإقتراع يجب أن يُستكمل بإعطائه حقه في الترشُّح، وبغير ذلك تكون دعوة المغترب إلى المشاركة في الحياة السياسية اللبنانية منقوصة.

* * *
يبقى سؤال أخير:
ماذا عن المغتربين اللبنانيين في دول ليس فيها سفارات لبنانية؟
هؤلاء مَن يرعى شؤونهم؟
وأين يُسجِّلون المواليد الجدد؟
هذا بند يستحق المتابعة وعسى أن يكون موجوداً في أحد البرامج الإنتخابية.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل