#adsense

التمديد لاتفاق الدوحة: عودة بري رئيساً للمجلس والحريري رئيساً للحكومة

حجم الخط

معالمها تبدأ بالتفاهمات الانتخابية وتستظل بالتقارب السعودي – السوري
بري وجنبلاط عرّابا المرحلة الجديدة المتجاوزة لنتائج الانتخابات
التمديد لاتفاق الدوحة: عودة بري رئيساً للمجلس والحريري رئيساً للحكومة

من الطبيعي أن يتبادل كل من «النبيه» و«الوليد» العواطف المتبادلة في الزمن المتحول.
‏ فحتى حرب العلمين لم تقطع للود صلة بين الرجلين فكيف اذا كان الأمر يتعلق بتموضع لكل ‏منهما غير مستحب او غير مستساغ فلكل منهما حساباته وتكتيكاته على قدر المستطاع.

‏ ولعل المشترك في الاقتراب المتبادل بين بري وجنبلاط ان كلاً منهما يوهم حلفاءه ان الهدف من ‏الاقتراب هو جذب الطرف الآخر الى الوسط فبري لا يحتاج الى اغراء حزب الله او القيادة السورية ‏بطُعم سحب جنبلاط من 14 آذار فالاغراء موجود رغم نكران اصحابه لوجوده فحزب الله حاور ‏وليد جنبلاط بالمباشر وبالواسطة واما القيادة السورية فانها تكتفي عبر حلفائها في لبنان ‏بترويج معلومات عن جنبلاط بأنه بات جاهزاً لطلب المغفرة والصفح عن السنوات الاربع الماضية ‏وأن طلب الاستمارة التي يرسلها بالواسطة الى سوريا لفتح صفحة جديدة سوف ينظر فيها ‏بتمهل وان الجواب في الوقت المناسب.

‏ اما جنبلاط نفسه فإنه يبدأ رحلة جديدة عنوانها الشكلي العمل على شق 8 آذار باسترضاء ‏نبيه بري بتفاهمات جزئية في البقاع الغربي والدائرة الثانية في بيروت. وجنبلاط الذي بات ‏صدره يضيق من سمير جعجع وامين الجميل لانهما يريدان مقاسمة المقاعد المسيحية في جبل لبنان ‏الجنوبي فيما هما برأيه بالكاد يستطيعان خوض معركة في جبل لبنان الشمالي في كسروان وغيرها ‏والاحرى بهما كما يرى جنبلاط أن يخوضا معركة مواجهة عون في الدوائر ذات الاغلبية المسيحية ‏على أن يزيدا «الزحمة» في قضائي الشوف وعاليه.

‏ والاسئلة حول مواقف وليد جنبلاط المستجدة تتزاحم من داخل الصف الواحد ومن داخل فريق 8 ‏آذار نفسه فمن داخل الصف هناك هواجس لا ترقى الى حد التخوف من خروج جنبلاط من 14 آذار ‏لكنها تتعلق بما يفكر فيه «رجل التحولات» في زمن التحولات.

‏ تمتد الاسئلة لأكثر من نقطة اساسية فهل ان جنبلاط عبر انتقاله من صف الصقور داخل 14 آذار ‏الى صف العصافير المزقزقة بتراتيل السلام يريد أن يُجوِّف نتائج الانتخابات بالقبول المسبق بما ‏هو مطروح منذ الآن اي حكومة ثلث معطّل ثانية؟ وماذا عن تفاهمه مع نبيه بري وهل سيشكل ‏مع رئيس المجلس قوة دفع لانتاج اتفاق دوحة بنسخة مكررة ومضاف اليها اعادة انتخاب بري ‏وانتاج توافق حول الحكومة وتشكيل ما يمكن تسميته قوات الطوارىء النيابية المكلفة ضبط ‏الاستقرار واقامة منطقة منزوعة السلاح في مجلس النواب وفي الحكومة الجديدة وهل يمكن توقع ‏تناغم منذ الآن بين بري وجنبلاط مضافاً اليهما ميشال المر وربما الكتلة الأرمنية، لخلق ‏الكتلة الجديدة التي ستغير قواعد اللعبة بتغيير التموضعات قياساً الى ما يجري في المنطقة من ‏تقارب ومصالحات.

‏ والأكيد أن كلاً من جنبلاط وبري يريدان تدشين مرحلة جديدة بعد الانتخابات النيابية اساسها ‏التعاون بين رئيس الحكومة المقبل سعد الحريري ورئيس المجلس المعاد انتخابه نبيه بري بتوافق ‏مظلل من التقارب السعودي السوري ومبرر باجواء الانفتاح الاميركي على التحاور مع ايران ‏هذه الأجواء التي تفتح المجال أمام ترجمات لبنانية تخالف سياسة الاصطفاف الحاد لا بل تناقضها ‏تماماً.

‏ ويبقى السؤال: هل ينسق جنبلاط مع حلفائه في كيفية التحضير للمرحلة الجديدة والتعامل ‏معها؟ اعتاد جنبلاط على اعلام حلفائه عبر الصحافة بما ينوي فعله والأكيد ان سياسته تصيب اول ما ‏تصيب مسيحيي 14 آذار لأن هذا التقلب يعيد التذكير بانتخابات العام 2005 اذ ان جزءاً من ‏سبب خسارة مسيحيي 14 آذار يعود لإداء جنبلاط نفسه أما اليوم فإن ظهور الخلافات ‏الانتخابية الى العلن يضعف من قدرة 14 آذار على خوض المعركة كما ان جنبلاط الذي لم يتكبد ‏عناء توضيح مواقفه وما يتسرب عنه من تحليلات يجازف باضعاف اوراقه التفاوضية خصوصاً اذا ‏ما ادت مواقفه الى اضعاف حلفائه الذين لن يقبلوا في حال بالغ جنبلاط في تمدده نحو بري بأن ‏يجرهم جميعاً الى تسوية لها الطابع الثنائي مع رئيس المجلس فلا سعد الحريري مستعد لتجويف 14 ‏آذار، ولا الاطراف الاخرى جاهزة لهذا التجويف لأنه اختُبِر في العام 2005 وادى الى تعطيل ‏انتصار 14 آذار والى التمهيد لعرف ‏التوافق المفروض بقوة السلاح تارة واستعمال سلاح ‎الشارع تارة أخرى.

المصدر:
الديار

خبر عاجل