#adsense

مخاوف من “سيناريو أسود” لتفجير الساحة الفلسطينية في لبنان

حجم الخط

مخاوف من "سيناريو أسود" لتفجير الساحة الفلسطينية في لبنان
اغتيال مدحت ضربة موجعة لـ"فتح" ولمساعي "إخماد النار" في عين الحلوة

وصف قيادي فلسطيني بارز في مخيم عين الحلوة بجنوب لبنان, اغتيال نائب "ممثل منظمة التحرير" اللواء كمال مدحت ب¯"العملية الإرهابية الأكثر التباساً وغموضاً في كل مراحل العمل الفلسطيني في لبنان", مشيرا الى انه كان لعمليات الاغتيال السابقة ملامح واضحة تؤشر إلى الجهة الفاعلة, أو على الأقل تتوفر معطيات أمنية واستخباراتية تقدم للتحقيق في الاغتيال, خيوطاً قوية توصل في نهاية المطاف إلى تحديد القاتل, أما اغتيال مدحت فيبدو مختلفاً من وجوه عدة, ما يترك المجال واسعاً للاستنتاج السياسي أكثر منه للتحقيق الأمني.

وعرض المصدر المعطيات حول هذا الموضوع على الشكل التالي:

أولاً: يبدأ الغموض في تحديد الهدف الفعلي للاغتيال, هل هو مدحت الذي سقط مع ثلاثة من رفاقه, أم أنه السفير الفلسطيني عباس زكي الذي مر موكبه قرب العبوة الناسفة قبل مدحت بدقائق قليلة?

لقد كان القاتل متأكداً أن مدحت سيمر من هناك في طريقه إلى مخيم "المية ومية" لمعالجة ذيول إشكال سابق أدى إلى مقتل عنصرين من "فتح", إذ أن المغدور كان يتولى عادة هكذا مهمات, أما ذهاب زكي إلى هناك فلم يكن أكيداً, وإذا حصل فسيكون غير متوقع.
في الحالتين, الاستنتاج السياسي واحد, إذ أن المستهدف هو التمثيل الشرعي الفلسطيني في لبنان.

ثانياً: استفاد القاتل من التعقيدات الفلسطينية, وخصوصاً في ساحة "عين الحلوة", سيما الخلافات داخل حركة "فتح" نفسها, فكمال مدحت خرج من الظل قبل عامين ليصبح الرجل الثاني في لبنان وبتحفظات من بعض القادة الفلسطينيين, فضلا عن تعقيدات أخرى, على علاقة بالاشتباك غير المعلن, بين "فتح" والقوى الأصولية المتطرفة التي تجعل جزءاً من مخيم "عين الحلوة" حصناً لها.

من المستبعد تماماً تورط أي "فتحاوي" في عملية الاغتيال, ومن غير المستبعد تورط إحدى الجهات الأصولية, هذا ما يبدو كانطباع أمني أول.

ثالثاً: فقدت "فتح" في لبنان باغتيال مدحت, رمزاً بارزاً في الحفاظ على وحدتها وتماسكها في أحلك الظروف منذ خروج الزعيم الراحل ياسر عرفات من لبنان في العام 1982 إلى تونس, كما فقدت القوى الأصولية, آخر خط دفاع عن التهدئة في "عين الحلوة", إذ سحب مدحت, بقرار من السلطة الوطنية الفلسطينية مباشرة, فتيل إشعال مخيم "عين الحلوة" وتدميره, تحت شعار الحسم العسكري واستئصال ظاهرة الأصولية, وقد نجح طوال سنوات في احتواء هذه الظاهرة وحصرها في أضيق نطاق ممكن.

رابعاً: بدد الاغتيال الأجواء الإيجابية التي أشاعتها نتائج اجتماعات القاهرة بين "فتح" و"حماس", والتي يؤمل منها أن تنهي الخلاف تماماً, وتعيد الحد الأدنى من الوحدة الفلسطينية.

خامساً: رصدت في الآونة الأخيرة سلسلة اتصالات بين عناصر "فتح الإسلام" المتوارية في مخيم "عين الحلوة" بقيادة عبد الرحمن عوض, مع عاصمة إقليمية معنية بالشأن اللبناني وبالشأن الفلسطيني في لبنان, وقد فسرت المصادر الأمنية المتابعة الهدوء الذي تلا هذه الاتصالات, بأنه إشارة تهدئة أمنية, والآن سقط هذا المعطى الأمني, فهل هي فاتحة لمسلسل أكبر? يسأل القيادي الفلسطيني البارز في مخيم "عين الحلوة".

سادساً: لا يمكن الفصل بين ما يجري على الساحتين الإقليمية والعربية وبين ما يجري في لبنان, والصحيح أن ما يجري في هذا البلد كان على الدوام انعكاساً للوضعين العربي والإقليمي, فإذا افترضنا أن التفاهم الإيراني-السعودي المحدود, دعم الجهود المصرية للمصالحة الفلسطينية في الضفة وغزة, وإذا افترضنا أن الانفتاح العربي والغربي المحدود على دمشق, قد أعاد لها الاعتبار لدورها على الساحة اللبنانية, فمن غير المستبعد أن تعمل الأخيرة على تنشيط أجندتها في لبنان, لاستعادة مكانتها لبنانياً, من خلال التأثير على الانتخابات النيابية المقبلة, وفلسطينياً من خلال سيناريو أسود قد يكون اغتيال مدحت أول فصوله.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل