اعترافات عون فاضحة والصفعة الاولى رفض ابو جمرة؟!
حسناً فعل ميشال عون عندما اكد ان المعارضة لا تملك برنامجاً سياسياً موحداً (…) والاحسن له لو قال ان كلامه الانتقادي بحق خصومه لا يستند الى الواقع، طالما ان مآخذه شخصية، بقدر ما هي ناجمة عن ديماغوجية وحقد، لا سيما ان مشروعه مرتبط بنظرة طامعة بالرئاسة. اما وان الرئاسة قد طارت من بين يديه، فلم يعد امامه سوى التهويل «لانه ارخص سعراً من الجدية ومن الكذب في آن»!
في اجتماع اقطاب قوى 8 آذار مساء الاثنين بضيافة عون، تساءل الاخير هل يحسب مصروف نقل الناخبين من الخارج من ضمن المصاريف الانتخابية، وكأنه يؤكد ان من هم في الخارج لسبب او لآخر غير مؤيدين له ولخطه السياسي. فضلاً عن ان عون عندما ينتقد تقاعس السفارات عن توفير جوازات للمغتربين، فإنه يصيب احد الوزراء الحلفاء (فوزي صلوخ)، فيما اكد الاخير انه اعطى تعليمات مشددة لتأمين الجوازات لكل من يطلبها!
واللافت، ان عون الذي اعترض ولا يزال على اكمال عقد المجلس الدستوري، قد اثار هذا الهاجس من جانب مطالبته بضرورة اكتمال المؤسسات الدستورية، من غير ان يشير الى دوره السلبي ودور حلفائه في الحيلولة دون اكتمال التعيينات الادارية، لا سيما المدير العام لوزارة الداخلية وبعض المحافظين، بما في ذلك اقرار الموازنة العامة وتعيين نواب حاكم المصرف المركزي؟!
قصة عون وحلفاء 8 آذار مع الامور العالقة في الدولة تكاد تكون مشكلة شخصية بامتياز. فمن جهته فإنه لا يطيق زعيماً مسيحياً واحداً يمكن ان يساويه بنفسه. ومن جهته فإنه يرفض في المطلق ان يتشبه بغيره، بعدما فهم من نتائج انتخابات العام 2005 وكأنه «بربر آغا زمانه». وهو عندما لا يحسب حساباً لما قد طرأ من متغيرات سياسية في البلد، فلأنه يتصور ان ما خسره مسيحياً سيعوضه شيعياً؟!
الصفعة الاولى التي تلقاها عون من حلفائه في حزب الله وحركة «أمل» تمثلت باعتبار رجله في الحكومة عصام ابو جمرة غير مؤهل لان يترشح ضد النائب اسعد حردان في الجنوب (…) كذلك، فإن قرار عون نقل ترشيح ابو جمرة الى الاشرفية، لم يأت على حساب المبادئ وحدها، بل جاء بمستوى جر ابرز قادة التيار الوطني الى مطب يفضح هزاله السياسي والشخصي، في خطوة ممهدة لازاحته، مع ما يعنيه ذلك بالنسبة الى اعادة جدولة حسابات عون التنظيمية، بعدما تبين له ان من كان يتصور انضمامهم اليه من غير المسيحيين لن يكون مشكلة!
اما الصفعة الثانية التي اصابت عون في الصميم السياسي والشعبي، فقد تمثلت بفشل اولئك الذين ادعوا ان خروجهم على احزاب الاحرار والكتلة الوطنية والكتائب والقوات اللبنانية، سيعطيه دفعاً مغايراً لما قد يطرأ على تأييده مسيحياً، الى ان تبين له ان هؤلاء الخوارج الذين تجمعوا حوله تحت عنوان «اللقاء المسيحي» لا يمثلون اكثر من اشخاصهم، بدليل رفض عون قبول اي منهم في عداد مرشحيه للانتخابات النيابية، بعدما سبق له ان رفض عقد اجتماعات دورية معهم واسمعهم يوم فاتحوه بذلك انهم «اصغر من ان يساووا انفسهم به»!
وتجدر الاشارة الى ان «اقطاب اللقاء المسيحي» مثل كريم بقرادوني واميل رحمة وفؤاد ابو ناضر وبعض خوارج الكتائب والاحرار والقوات والكتلة، قد شعروا بوخزة ضمير واستنكفوا اخيراً عن الاتصال بعون او بأي عوني آخر، على رغم محاولات «صهر الجنرال» الوزير جبران باسيل اصلاح ذات البين بين عمه وهؤلاء من دون طائل؟!
ومن ابرز ما طلع به عون في طلته الاعلامية بعد اجتماع قادة المعارضة في منزله مساء الاثنين (اول امس) قوله انه لم يسمع يوماً الرئيس نبيه بري يصرح ضده، اعتقاداً منه انه «شريف ونظيف وعفيف»، فيما لم يفهم عون الى الآن ان «اوان انتقاده لم يحن طالما انه «حافظ درسه» في المعارضة (…)
وهيهات لو اصر على ترشيح ابو جمرة في الجنوب لكان سمع ما لا يسره (…) بل ما يجعله يشعر بحقيقة حجمه السياسي والادبي عند قوى 8 آذار؟!