#adsense

«الإصلاح الحزبي» يصبح ذكرى في زمن الانتخاب

حجم الخط

«الإصلاح الحزبي» يصبح ذكرى في زمن الانتخاب

في 25 آذار 2008، زارت مجموعة من ناشطي التيّار الوطني الحر العماد ميشال عون في منزله في الرابية، مطالبةً بإيلاء بيت التيّار الداخلي اهتماماً إضافياً رغم زحمة التحدِّيات المحليّة السياسية، والإقليميّة الوطنيّة.
يومها فضَّ اللقاء «على زغل»، وحرّفت حينها وسائل الإعلام أهدافه. فخرج البعض إلى اعتكاف لا يُسمع فيه ولا يُرى، وأُخرج بعض آخر مرة تحت عنوان «الشك بسلوكه المادي» ومرة بتهمة «التجسس» دون اتهامات ولا محاكمات، فيما عاد كثر فرادى إلى الرابية في الأيام القليلة اللاحقة محاولين استعادة بركة القائد، ومتعهدين التأقلم مع حال التيّار.

بعد عام على تلك الواقعة، تجاوز بعض «إصلاحيي 25 آذار» الإصلاح والتحقوا بالمعتنقين مذهب الاعتقاد بأن الكرسي النيابي أهم من كل شيء، فتلاشت الأصوات المعترضة على عدم «حزبنة» الحالة الشعبيّة العونيّة، وغيّر المنادون بالإصلاح والتغيير نبرتهم فصاروا أكثر خجلاً في مقاربة تطلعات شريحة كبيرة من العونيين، وانشغلوا بكثير من المناسبات بالمزايدة على غيرهم في القول إن وضع التيار التنظيمي ضروري وشرعي ومؤقت.

لكن، وبغض النظر عمّا فعله وسيفعله لاحقاً «الإصلاحيون» ـــــ المرشحون ـــــ المستبعدون من زياد عبس المستعاض عن ترشيحه دون إعلامه إلى أنطوان نصر الله، المبعد عن لجنة الإعلام، مروراً بسيمون أبي رميا الذي ثمّة من يتوقع له أن يسمع قريباً رسمياً أن ظروف معركة جبيل تقتضي إبعاده وبسام الهاشم لأن تنافسهما أثّر سلباً على وحدة قواعد التيار في جبيل وبالتالي إبقاء النائب شامل موزايا، إلى آلان عون ورمزي كنج حيث «ضرورات التحالفات لا تسمح بتبنّي عون ترشيحهما».

بغض النظر عن موقف وموقع كل هؤلاء الذين ينضم إليهم كثر، ثمّة على طول امتداد شعبية التيار الوطني الحر وعرضها، حسرات تخفق في قلوب بعض الناشطين العونيين، القلقين على المستقبل حتى لو بلغ عديد كتلة التغيير والإصلاح المقبلة ثلاثين نائباً، ويتمحور انشغال هؤلاء حول 4 نقاط أساسيّة:

1- عدم وجود مؤسسة حزبيّة تتفرع عنها مؤسسات تضمن استمرار التيار الوطني الحر لعشرات السنوات، لا انتهاءه كانتهاء الحالة الشمعونية لحظة ضعف الرئيس كميل شمعون. وثمة ناشطون بسطاء باتوا يرفضون الأعذار لعدم إنشاء مؤسسة حزبية حقيقية؛ ويبدو بعض هؤلاء مقتنعاً بأن «إنشاء حزب دون مجموعة أجهزة إدارية هو كذب على الناس»، علماً بأن «إنشاء أجهزة كهذه كان سيشغل الكثير من الناشطين ويشعر كل ناشط بأهميته حزبياً، فلا يعود الصغير والكبير يتطلع إلى النيابة لتعويض الفراغ الحزبي».

2- جمود الحراك التغييري داخل الحزب ـــــ الحالة منذ أربع سنوات؛ فقد درجت العادة منذ أنشئت أول هيئة تمثيلية للتيار في منتصف التسعينيات أن تحصل تعيينات جديدة كل سنة أو سنتين، فيما يجدد منذ أربع سنوات للناس أنفسهم بحكم الأمر الواقع، رغم مراكمة بعضهم الفشل. وناس الجنرال الذين يحبون انضباطه العسكري يتساءلون كيف يبقى الضابط المخطئ في موقعه رغم أن ذلك يهدد أمان شعبه، مع العلم أن اللجنة المركزية للتيار استقالت عام 2007، ولم يعين بديلاً منها حتى اليوم.

3- التفرد المطلق في قيادة التيار؛ والسؤال الأساسي هنا هو كيف سيدافع الجنرال عن نفسه على كل الجبهات، الخارجية والمحلية والانتخابية والحزبية، دون فريق عمل جدي، يحيط به وتكون مهمته جمع المعلومات بطريقة موثقة، ومقاطعة المعطيات، والنقاش في الخيارات بدل «الزوار» الحاليين الذين إذا سألهم الجنرال عن الساعة، يجيبون «كم تريدها جنرال؟».

4- شعور بعض الشباب، الناشطين في التيّار منذ أكثر من 10 سنوات، بأنهم استُعملوا في مرحلة ثم استغني عنهم تحت عنوان عدم أهليتهم، فيما هم كانوا يناضلون بيد، ويعملون على أنفسهم باليد الأخرى. وقد أظهرت عدّة تجارب أهليتهم لخوض غمار معارك الشأن العام، مثل تجربة حكمت ديب وانتخابات بعبدا الفرعية عام 2003 حيث تبيّن أن الناس يحبون «من ضرب كفاً» أكثر من أبناء البكوات، وتجربة زياد عبس الذي حقق في انتخابات بلدية بيروت عام 2004 ما لم تحققه الأسماء الكبيرة. وتطول اللائحة لتشمل أبناء للتيار، مهندسين لا يتساوون في الفرصة المتاحة مع غيرهم، خريجي علوم اجتماعية لا يلتفت إليهم وزير الشؤون الاجتماعية ولو للاستشارة، مئات الجامعيين الذين كان يمكن لنائب رئيس الحكومة عصام أبو جمرة أن يستثمر كفاءاتهم في تأليف لجان تساند الوزراء، ومسؤولي طلاب تحملوا المسؤولية في أصعب الأيام وها هم يطلبون، عبثاً، منذ أسبوعين موعداً لتهنئة العماد عون بذكرى 14 آذار.
هذه الأفكار، كان يفترض أن تناقش جماعياً بهدوء مع عون في 25 آذار الماضي، لكن التوتر منع ذلك.

ماذا بعد؟ عيّن عون إثر انفضاض اللقاء لجنة تحقيق «تحاكم» بعض من شاركوا في اللقاء، لكن أعضاء اللجنة لم يستطيعوا قمع مشاعرهم، فدمعت عيونهم كلما استقبلوا متهماً يحدثهم عن أحلامه وأحلامهم، وسرعان ما أغلق الملف ليصبح «الإصلاح»، «المغامرة عير المحسوبة في زمن الانتخاب»، يضيء لها بعض العونيين البسطاء الشموع.
هؤلاء البسطاء ينتظرون أمر اليوم الانتخابي، آملين أن يبدأ في 8 حزيران النقاش الجدي في هواجس 25 آذار.

المصدر:
الأخبار

خبر عاجل