الخطر الأمني يتهدد الجميع
أياً تكن الخلفيات والأسباب والدوافع وراء التفجير الإرهابي الذي أودى بالقيادي الفلسطيني كمال مدحت، فإن أخطر ما في هذا الحادث هو أنه يعيد إلى لبنان شبح خطرين: خطر إستعادة مسلسل الاغتيالات، وخطر عودة تصفية الحسابات الإقليمية على ارض لبنان.
اللعب بالأمن، أي محاولات زعزعته في هذا التوقيت بالذات، لا يمكن أن ينظر اليه اللبنانيون في معزل عن اقتراب موعد الانتخابات النيابية بعد نحو شهرين ونصف الشهر، ما يعني أن هذا الحادث، وكذلك كشف سيارة مشبوهة قرب منزل الرئيس أمين الجميّل، يشكلان إنذاراً حقيقياً وتحدياً جدّياً للقوى الأمنية اللبنانية، وكذلك للقوى السياسية على اختلاف مواقعها وانتماءاتها، بوجوب التنبه إلى أن هناك من لا يريد للاستحقاق الانتخابي أن يمر بسلام، أو ربما ألا يمر أبداً.
نحن من المراهنين بقوة وثقة وإيمان على قوانا الأمنية، من جيش، وقوى امن داخلي، وأجهزة معنية بأمن المواطن وامن البلاد. ورهاننا هذه المرة، مع جميع اللبنانيين، هو اقوى من كل مرة، لان نجاح الاستحقاق الانتخابي في يوم واحد سيكون اكبر انجاز ومحك للدولة وقواها الأمنية في الدرجة الأولى.
ومن منطلق هذا الإيمان، نرى أن على كل القوى السياسية، وعلى كلّ المرشحين للانتخابات، أن يثبتوا بالأقوال والممارسات، وخصوصاً بالخطاب السياسي، ارتقاءهم إلى المستوى الذي يليق بمعركة انتخابية ديموقراطية حضارية. كما عليهم أن يثبتوا صدق نياتهم في مساعدة الدولة على إمرار هذا الاستحقاق بسلام وأمن وحرية. فأمن الانتخابات مسؤولية جماعية. وما دام الجميع ارتضوا، في قانون الانتخاب الحالي، إجراء الانتخابات في يوم واحد – وهو أهم انجاز إصلاحي للعملية الانتخابية – فعليهم أن يتناسوا حساسياتهم ومصالحهم، اقله لجهة التضامن في مساعدة الدولة على حفظ الأمن. وهذا لا يكون إلا بخطاب حضاري راقٍ، وإن من باب التنافس المشروع والطبيعي. فإذا كان حادث التفجير الأخير يشكل انذاراً خطيراً حيال عودة اللعب الخارجي ربما بأمن البلاد، فأضعف الإيمان أن يتضامن اللبنانيون للدفاع عن حقهم في الأمن، وفي إجراء انتخاباتهم بحد أقصى من التماسك حول قضية لا يجوز الخلاف حولها. فبلا أمن، لن تكون انتخابات حرة ولا ديموقراطية، ولن يكون هناك رابح حقيقي، بل سيكون الجميع في خانة الخاسرين، ومعهم، وأولهم، الدولة.