#adsense

كلام غير تكتيكي في الانتخابات

حجم الخط

كلام غير تكتيكي في الانتخابات

قال رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد بالامس "ان الانتخابات ستفرز حكومة متجانسة واكثر دينامية اذا ما كان هناك اجماع على خيار الناجحين في هذه الانتخابات، والاستحقاق الانتخابي هو حول خيار وطني جامع متوافق عليه بين اللبنانيين وفي ضوئه ترسم المشاريع التفصيلية للحكومات المقبلة، وبنتيجة هذا الاستحقاق سيحكم البلد 4 سنوات".

هذا بالتحديد هو معنى الانتخابات الذي صار لنا وقت طويل ونحن نحاول ابرازه. فالسابع من حزيران المقبل ليس مناسبة عادية، ولا يندرج في اطار لعبة تداول السلطة التقليدية، بل هو في حقيقة الامر، وبصرف النظر عن المصالحات والتهدئة الراهنة، موعد مع مستقبل لبنان، يكون الكيان او لا يكون. فمن ينتصر في الانتخابات خصوصا اذا كان يمتلك سلفا امكانات ممارسة العنف على شركائه في الوطن، ومضى بعيدا في مشروع بناء دويلته على حساب الدولة الواحدة التي يحاول تدريجيا التحكم في كل مفاصلها؛ ومن يمتلك مشروعا مناقضا لمشروع الدولة اقتحم به الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية عنوة، لن يدرع السنوات الاربع المقبلة – اذا حكم – تمر من دون ان يعجّل في استكمال ضرب البنى الرئيسية للكيان اللبناني ونظامه.

صحيح ان المصالحات العربية مهمة، وصحيح انها اثرت وتؤثر ايجابا في مناخات التهدئة اللبنانية، ولكنها غير كافية اذا ما واصل فريق في لبنان العمل الدؤوب لفرض وقائع جديدة في الداخل. فالخارج مهما يكن تصالحيا لا يسعه التغاضي على وقائع الارض ايا يكن الموقف منها. و"حزب الله" ما انفك يوما عن العمل على نسف الواقع اللبناني القائم على معادلة "الطائف"، ولا يبدو انه سيتوقف عن الدفع قدما في اتجاه فرض مشروعه القائم على النقاط الآتية:

1 – مواصلة بناء قدرات عسكرية تفوق قدرات الدولة، والمحافظة على قرار مستقل في ما يتعلق بقرار الحرب والسلم من خارج طار التوافق اللبناني الداخلي. ويأتي الامر في اطار الوظيفة الخارجية التي يؤديها الحزب منذ انشائه مطلع الثمانينات على يد الحرس الثوري الايراني. وقد اعلن المسؤولون عن الحزب مرارا وتكرارا ان سلاحهم باق الى اجل غير مسمى.

2 – مواصلة بناء مجتمع على كل المستويات يعيش على هامش التنوع اللبناني، بحيث يبقى قادرا على عيش التناقض مع الشركاء في الوطن لآجال طويلة من دون ان يتهدد تماسكه. والجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت مثالان صارخان على ما نقول.

3 – بالتوازي مع بناء مجتمع منعزل، التقدم باطراد في اتجاه توسيع دائرة التحكم داخل المؤسسات اللبنانية من طريق الانتخابات، واختراق الادارات الرسمية للدولة بالتعيينات، وترسيخ عرف الثلث المعطل، او "الفيتو" المذهبي الذي يجهض مشروع الدولة ما لم يتمكن من التحكم بها كليا. وقد اتت تسوية الدوحة لتؤكد ذلك استنادا الى تجربة اقفال مجلس النواب اللبناني مدة 16 شهراً في سابقة لم يشهد العالم لها مثيلا.

4 – ابقاء سيف الورقة الامنية الداخلية مصلتاً فوق رؤوس اللبنانيين، على اساس ان امتلاك الحزب لسلاح خارج الاطار الشرعي مكّنه ويمكّنه من تحريك الواقع الامني، وتهديد الاستقرار الامني ساعة تستدعي مصالحه ذلك في سياق قطف الاوراق او فرض امر واقع على غرار ما حصل في 7 ايار 2008 عندما استخدم السلاح في الداخل وضد الداخل.

ليست هذه العناصر مستجدة، لكن التذكير بها في معرض الحديث عن الانتخابات مفيد. فعندما يتحدث مسؤولو "حزب الله" عن "خيار وطني جامع" ينطلقون، في ما ينطلقون، من العناصر المشار اليها آنفا وغيرها. ولعل القضية الاهم تتعلق بسلاح "حزب الله" الذي سيبقى نقطة الخلاف المركزية باعتباره نقيض الدولة، والوحدة الوطنية، والمساواة أمام القانون.

غداً عندما يتوجه الناخبون الى صناديق الاقتراع في كل لبنان، يجدر بهم ان يضعوا نصب اعينهم الحقيقة المرّة: إن المفاضلة هي على الخيارات الكبرى الحاسمة لمستقبل لبنان. وكل كلام غير ذلك تكتيك انتخابي…

المصدر:
النهار

خبر عاجل