14 آذار نبهت الى وجود تهديدات امنية:
اغتيال مدحت وقنبلة بكفيا تذكّر بضرورة اتخاذ اقصى درجات الحيطة
عادت الاوساط السياسية لتنشغل من جديد بالأوضاع الامنية، وتحول العنوان الامني مادة دسمة، خصوصا بعد الانفجار الذي استهدف المسؤول الفلسطيني كمال مدحت، اضافة الى المعلومات التي كشف عنها بالأمس وتتحدث عن اعتقال مواطن سوري والتحقيق معه بعد الاشتباه بسيارته وبداخلها قنبلة يدوية كانت متوقفة امام منزل الرئيس امين الجميل في بكفيا بحيث اتى هذا التطور الامني، والذي وصف انه اشبه برسالة مفخخة في خضم احتدام حمى المواجهة الانتخابية في المتن، وبعد اقل من 48 ساعة من اغتيال المسؤول الفلسطيني بتفجير استهدف موكبه في مخيم المية ومية.
وبرأي مصادر نيابية في قوى الرابع عشر من آذار ان نتائج عدة يمكن استخلاصها من الجريمة التي استهدفت مدحت، الاولى ان النزاع الفلسطيني الاسرائيلي يمتد الى خارج الساحة الفلسطينية، وتحديدا الى الساحة اللبنانية، حيث ان التوقيت اتى في لحظة اقليمية عنوانها المصالحة، وفي محطة عربية عقدت في بيروت هي اجتماع وزراء الداخلية العرب تحت عنوان مكافحة الارهاب، والثانية في خضم الحوار الداخلي الفلسطيني، الفلسطيني، والثالثة في موسم الانتخابات النيابية اللبنانية.
وعلى الرغم من ان اصابع الاتهام توجهت كلها الى اسرائيل فإن العوامل الاخرى الفلسطينية والاقليمية ليست منعزلة عن الواقع الفلسطيني في مخيمات لبنان والذي يزداد توترا في الفترة الاخيرة، خاصة وان الضحية شكّل رمزا فلسطينيا معتدلا خلال النزاعات التي شهدتها المخيمات الفلسطينية في فترات سابقة.
وتؤكد المصادر النيابية نفسها ان وطأة هذه الجريمة ستكون متشابهة على الصعيدين الفلسطيني الداخلي والخارجي، كما على الصعيد اللبناني.
خاصة وان ساعات قليلة فصلت ما بين اغتيال مدحت واكتشاف العبوة في بكفيا.
ويندرج، اضافت المصادر ذاتها، تعقيب الرئيس الجميل حول تلقيه تهديدات في سياق التطورات المرتقبة على هامش الاستحقاقات اللبنانية وفي مقدمها الانتخابات النيابية.
فالحملات التي تسجل على اكثر من محور انتخابي تترك مجالات لتوظيف اي من هذه التطورات في سياق المصالح الانتخابية مما يبعد صفة المنافسة الديموقراطية عنها ويطبعها بطابع مختلف يستحضر المناخات المتشنجة التي غابت طويلا من الساحة الداخلية.
ولاحظت المصادر ان الرسالتين الامنيتين غير مرتبطتين وتأتيان في سياق عربي اولا، ولبناني ثانيا، حيث ان جريمة الاغتيال تشكل «جرس انذار» للجانب الفلسطيني في مخيمات لبنان وللدول العربية التي تستعد لانجاح قمة الدوحة في الاسبوع المقبل.
اما عبوة بكفيا فهي داخلية بامتياز وتنذر بخروقات مرتقبة على نفس المستوى والحجم، اي التنبيه او لفت الانتباه الى اهمية عدم خروج الصراعات الانتخابية عن قواعدها المتعارف عليها، واعتبرت ان اي مغالاة في استعمال الشارع لتحقيق انجازات انتخابية لا بد ان ينعكس سلبا على مجريات هذا الاستحقاق، هذا اذا لم نقل قد يعطل هذه العملية او يؤجلها، مع العلم ان الجميع عبّروا وفي مناسبات عدة عن ضرورة الحفاظ على سلامة وديموقراطية وشفافية هذا الاستحقاق الانتخابي.
وفي حين دعت المصادر النيابية نفسها، القوى الامنية الى الاسراع في الكشف عن كل ملابسات التحقيقات الجارية مع المواطن السوري الذي القت القبض عليه، اكدت ان جلاء الصورة في هذا الاطار هو وحده الكفيل بتطويق اي تداعيات سلبية او قراءات تهديدية للحادثة خصوصا وانه جرى الحديث في الاسابيع الاخيرة عن تهديدات وتحذيرات تلقتها القوى الامنية اللبنانية التي ابلغتها بدورها الى القيادات السياسية، محذرة من امكانية وقوع احداث امنية تستهدف تعكير المناخ الانتخابي، الامر الذي استدعى من القيادات السياسية اتخاذ جانب الحيطة والحذر في تنقلاتها وحمل البعض الى الاعلان عن سفره قبل كل مناسبة سياسية يعتزم المشاركة فيها.