تشييع حاشد لمدحت في بيروت بمشاركة «حماس» …
لبنان: بداية حلحلة في التعيينات والحريري يتوقع تغييرات إقليمية
شيعت حركة «فتح» وأنصارها وسائر الفصائل الفلسطينية نائب رئيس مكتب فلسطين في لبنان اللواء الركن كمال مدحت ورفاقه الثلاثة في بيروت أمس في مأتم حاشد، وسط هتافات الغضب والحزن واتهام عدد من المشيعين «جواسيس إسرائيل» بتنفيذها.
وحضر التشييع الحاشد، مسؤول حركة «حماس» في لبنان أسامة حمدان، وسائر الفرقاء اللبنانيين المتضامنين مع «فتح». والقى السفير الفلسطيني عباس زكي كلمة عند مدافن الشهداء الفلسطينيين، قال فيها ان مدحت قتل «ليقتلوا فينا الإرادة في تحقيق الوحدة الوطنية»، وأن من «اقترف الجريمة لن ينجو من العقاب وقريباً جداً سنرى عقاباً شديداً».
وفي موازاة ذلك وضع القضاء العسكري اللبناني أمس يده على اكتشاف سيارة عند طريق فرعي في بلدة بكفيا، يؤدي الى منزل رئيس حزب الكتائب الرئيس السابق أمين الجميل، وفيها قنبلة يدوية ملفوفة بحبل متفجر وبصاعق، وأحيل سائق السيارة الذي كان فيها وهو من التابعية السورية الى التحقيق. ودانت الأمانة العامة لقوى 14 آذار «العمل المريب» معتبرة انه يعني استمرار المسلسل الإرهابي ضد لبنان. واتصل كل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة بالرئيس الجميل للاطلاع على التفاصيل المتعلقة بالسيارة المشبوهة.
وعلى الصعيد السياسي، كان لتسمية السفير السوري في بيروت علي عبدالكريم علي، نصيبها من التعليقات السياسية، فاتصل الرئيس سليمان بنظيره السوري بشار الأسد شاكراً له الخطوة، فيما أعلن السنيورة انها «خطوة مهمة تؤكد بدء مرحلة جديدة في العلاقات».
وفي وقت استمرت المداولات بين الفرقاء المتعددين في المعارضة وفي قوى 14 آذار لحسم المواقف من الترشيحات للانتخابات النيابية، توقعت مصادر في الفريقين ان يتأخر حسم الموقف من المقاعد التي تشهد كثرة مرشحين من الحلفاء أو المستقلين الى آخر الأسبوع الأول من الشهر المقبل، وقال رئيس المجلس النيابي نبيه بري أمس بعد لقائه الرئيس سليمان ان «الانتخابات المقبلة انتقالية وأقل من عادية وكفى تصنيفها بأنها لكسر العظم لأنها ستكون الأكثر مذهبية وفئوية وطائفية ومالية».
وفي شأن الحلول للخلاف على موضوع موازنة العام الحالي وموازنة مجلس الجنوب الذي كان تردد انها سترى النور قريباً دعا بري الى سؤال الحكومة عن الأمر.
وكان زعيم تيار «المستقبل» النائب سعد الحريري قال أثناء زيارته لبريطانيا امس ان الانتخابات مصيرية ليس بمعنى الفوز او الخسارة… بل لأننا امام امتحان تاريخي للحفاظ على هوية لبنان الديموقراطية». ورأى الحريري في ندوة له في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن ان المنطقة ستتغير خارطتها بعد الصيف المقبل في ضوء الانتخابات النيابية اللبنانية والرئاسية الإيرانية.
واجتمع الرئيس سليمان مساء امس مع السنيورة للتشاور عشية جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم، وفي ضوء لقاء سليمان مع بري قبل الظهر، للبحث في تفاصيل المخارج لإصدار التعيينات الإدارية المجمدة بحكم الخلافات، سواء في المجلس الدستوري أم في وزارة الداخلية والمحافظات أم في البنك المركزي، أم في ما يتعلق بتأخير البت في مذكرة التفاهم بين المحكمة الخاصة بلبنان التي اعترض على أحد بنودها «حزب الله» والمعارضة قبل شهر وأحيلت على لجنة وزارية ثلاثية.
وعلمت «الحياة» ان اتفاقاً حصل على أسماء نواب حاكم مصرف لبنان يرجح ان يتم إصداره في جلسة مجلس الوزراء اليوم، وهو يقضي بتعيين محمد بعاصيري نائباً أول، رائد شرف الدين نائباً ثانياً وسعد العنداري نائباً ثالثاً وهاروتيون صاموئيليان نائباً رابعاً. وقالت مصادر مطلعة انه كان اتفق على معالجة الخلاف على الأرقام بين السنيورة وبين وبري حول موازنة مجلس الجنوب، خلال الأيام الماضية، إلا ان إقرار الاتفاق والموازنة بات مربوطاً ايضاً بمعالجة قضايا أخرى مجمدة لإصدار مجموعة قرارات في سلة واحدة، وأن البحث دار في الساعات الماضية على هذا الأمر. وفي هذا السياق قالت مصادر وزارية لـ «الحياة» ان الانتهاء من إقرار مذكرة التفاهم بين وزارة العدل وبين المحكمة الدولية يواجه أسئلة عدة، خصوصاً ان الصيغة الجديدة التي وضعها وزير الدولة خالد قباني، بدل الصيغة التي كانت أقلقت «حزب الله» لم تلق رداً عليها من الحزب، فهل ان موقف الحزب يعني ان المذكرة مرفوضة بالمبدأ وليس بفعل بعض نصوصها؟ وذكرت مصادر وزارية أن جهوداً أخرى تبذل لتمرير التوافق على بعض الحلول من دون ربطها ببعضها.
من جهة ثانية، علّق «حزب الله» على المواقف التي أدلى بها مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى بالوكالة جيفري فيلتمان حيال الحزب ولبنان، معتبراً ان تصريحاته «تحشر نفسها في الشأن اللبناني وهو الذي اعتاد منذ كان سفيراً لبلاده في لبنان التدخل في كل شاردة وواردة من أمور لبنان الداخلية». واتهم بيان الحزب فيلتمان بأنه «يستذكر أحلامه الوهمية والواهية زمن محاولة واشنطن إدخال البلد في دائرة الوصاية الأميركية. ويبدو انه ما زال يعاني تأثير صدمة ما قبل استيعاب هزيمة بلاده في المنطقة، فيوغل في هذيان بأنه مركز الوجود فيطلق تصنيفاته بالإرهاب ويمارس تعمياته لاستنهاض الرميم السياسي في لبنان».