الهاجس الامني يطغى على جلستي البرلمان والحكومة اليوم
المحكمة الدولية تطلب ملف الاغتيال… ونجار يتوقع بقاء الموقوفين
رغم ازدحام التحركات السياسية مع جلستين لمجلسي النواب والوزراء اليوم، الا ان الاهتمام عاد يتركز على الوضع الامني بعد تفجير المية ومية والعثور على قنبلة قرب منزل الرئيس امين الجميل في بكفيا. ويتوقع ان يكون الهاجس الامني محور المناقشات في جلستي البرلمان والحكومة.
وفيما شيع اللواء مدحت ورفاقه من شهداء جريمة التفجير في المية ومية في بيروت وصيدا امس، فقد اعلن ممثل منظمة التحرير عباس زكي ان تحقيقا دوليا سيجري، وان الدم الفلسطيني ليس مشاعا وسنقتص من القتلة.
في هذا الوقت قال المدعي العام لدى المحكمة الدولية انه طلب من قاضي الاجراءات التمهيدية دعوة لبنان الى نقل ملف قضية الشهيد الحريري الى لاهاي.
ووسط هذا الجو الامني والقضائي نفذ الجيش ليل امس الاول مداهمات واسعة في منطقة الجنوب، واعلن عن توقيف ٤١ شخصا، اضافة الى ضبط مخالفات متنوعة، كما صادر كمية من الاسلحة والذخائر والاعتدة العسكرية.
قنبلة بكفيا
وقد اثار موضوع اكتشاف قنبلة في سيارة قرب منزل الرئيس امين الجميل في بكفيا مساء امس الاول اهتمام الاوساط الامنية والسياسية.
وفي الوقت الذي وضع فيه القضاء العسكري يده على الملف، قال الرئيس الجميل امس ان لديه معلومات عن وجود خلايا في بكفيا، وندرك ان هذه الخلايا تراقبنا وتراقب التحركات في المنطقة، وقد قدمنا المعلومات للاجهزة المختصة التي لا تتحرك لصدها.
وتابع رئيس الكتائب: لقد جاءتني معلومات من عناصر قريبة من وليد بك جنبلاط تدعوني الى التنبه لأن الامور ليست نظيفة. وكذلك الامر ابلغني احد رؤساء اجهزة المخابرات اللبنانية بوضوح ان علي الانتباه والامور ليست بهذه السهولة.
واسف الجميل لتباري بعض الاجهزة الامنية او الرسمية في تخفيف وقع هذه الحادثة بدلا من كشف من وراءها. وسأل هل الهدف ان يحصل التفجير وتقع الضحايا لادعاء الاهتمام ومعاقبة الفاعل؟.
وطالب بتحرك الاجهزة ازاء حادث بكفيا مستغربا كيف لا يسأل سائق سيارة مشبوهة تتحرك لايام عدة بالقرب من منزل رئيس اسبق للجمهورية ومسؤول في هذا الوطن، عن هويته واسباب تحركه.
وفي هذا السياق، قال خبير عسكري مطلع على ما اكتشفته القوى الامنية في سيارة السوري يوسف محمد محمد مواليد 1971 للوكالة المركزية، ان القنبلة اليدوية والكابلات التي ضبطت الى جانبها توحي بامكان استخدامها في عملية تفجير ارهابية بسبب وجود كابل سريع الاشتعال يمكن استخدامه للربط بين القنبلة والعبوة الناسفة عبر ساعة التوقيت التي تشعل الفتيل.
تعيينات مصرف لبنان
وفيما تواصلت الجهود المبذولة على خط عقدة مجلس الجنوب من دون ان تلوح في الافق بوادر حل قريب يفرج عن الموازنة، ارتفعت نسبة حظوظ تعيين نواب حاكم مصرف لبنان وبقيت التعيينات المتصلة ببعض المحافظين ومدير عام وزارة الداخلية في دائرة المشاورات. علما ان المعلومات المتوافرة اشارت الى ان الموضوع بلغ مراحله الاخيرة وان التداول يتم ببعض الاسماء المقترحة لتحديد الخيار النهائي تمهيدا لعرضها على مجلس الوزراء.
وقالت مصادر ان حلحلة قضية تعيين نواب حاكم المركزي، جاءت بعد إعطاء النائب وليد جنبلاط الضوء الاخضر بموافقته على تعيين بديل عن النائب السابق للحاكم مجيد جنبلاط.
اما بالنسبة لبقية التعيينات فيبدو ان الامور لم تنضج بعد. وقد لفت تصريح للرئيس نبيه بري بعد زيارته قصر بعبدا امس حيث استغرب عدم اصدار الموازنة حتى الآن.
وقد سئل: هل يمكن ان تتحلحل بعض الملفات، ومنها موضوع الموازنة والتعيينات الملحة مثل المدير العام للداخلية؟ فأجاب: هذا الأمر نسأل عنه الحكومة، لماذا الى الآن ليس هناك موازنة؟.
أليست الموازنة عالقة عند موازنة مجلس الجنوب؟ هل اتفقتم بشأنها؟
– جرى تفاهم برعاية رئيس الجمهورية عندما تكرم وحصل لقاء هنا على عشاء رئاسي، لا أدري بعد ذلك لماذا التأخير.
اما الرئيس السنيورة فقال بعد زيارته القصر ايضا حول الموضوع: بالنسبة لموضوع الموازنة، فهو لا يزال موضع تداول بين وزارة المالية ومجلس الجنوب حول قضايا بحاجة الى ايضاحات. وان شاء الله يتوصلان الى اتفاق في هذا الشأن، وهذا امر طبيعي.
سئل: الا ان الرئيس بري كشف عن اتفاق تم التوصل اليه خلال العشاء الرئاسي؟
اجاب: تم الاتفاق على المبادىء، وتبقى عملية الاخراج بين وزارة المالية ومجلس الجنوب. وكي تكون الامور واضحة في ما يخص مرجعية مجلس الجنوب، وكيفية اتخاذ القرارات داخله، فان ثمة مبادىء يجب ان تحترم، وهذا ما يتم تولي امره بين وزارة المالية والمجلس.
المحكمة الدولية
وعلى صعيد المحكمة الدولية، فقد طلب المدعي العام القاضي دانيال بلمار امس من قاضي الاجراءات التمهيدية دعوة لبنان الى نقل ملف القضية الى لاهاي.
وقال بيان صادر عن مكتب بلمار في بيروت انه وفقا للنظام الاساسي للمحكمة يلتمس المدعي العام من قاضي الاجراءات التمهيدية والقاضي البلجيكي دانيال فرانسن توجيه الطلب الى السلطات اللبنانية المكلفة بالتحقيق في الهجوم الذي استهدف رئيس الوزراء رفيق الحريري واشخاصا اخرين.
واوضح البيان ان على لبنان ان يسلم خلال ١٤ يوما من تلقيه الطلب كل ما لديه في الملف ويتضمن تنازل السلطات اللبنانية عن اختصاصها للمحكمة، احالة نتائج التحقيق ومواد الاثبات الاخرى الى المدعي العام، وتقديم لائحة باسماء الاشخاص المحتجزين رهن التحقيق الى قاضي الاجراءات التمهيدية.
بعد ذلك يقدم بلمار عريضة موثقة يعرب فيها عن رأيه في مصير كل اسم مدرج على لائحة الموقوفين رهن التحقيق وعما اذا كان يعارض او يوافق على ان تطلق المحكمة سراحه وفق البيان نفسه.
ولم يتضح اذا كان الملف يشمل الموقوفين في القضية.
وقد نسبت صحيفة لاريبوبليكا الايطالية عن رئيس المحكمة الدولية القاضي كاسيزي قوله امس: سنبدأ اعتباراً من اليوم بأول ملف والمتعلق بالجنرالات اللبنانيين الأربعة المسؤولين السابقين عن الأمن والاستخبارات. وأضاف: سنبت بحلول أيار في مصيرهم فإما إطلاق سراحهم أو تجريمهم.
وأشار إلى أن المحكمة ستنطلق عملياً في العام المقبل ولهذا الغرض فقد تمت إجازة قانون جديد للمحاكمات الجزائية ونظام جديد للاحتجاز. وأضاف: الأمر الأهم أننا شكلنا مكتباً للدفاع يعادل في أهميته النيابة العامة يرأسه المدعي العام الفرنسي الشهير فرانسوا رو.
وقال القاضي الإيطالي أن سوريا لديها الحق حتى الآن في عدم تسليم المشتبهين المحتملين من مواطنيها وأضاف: علينا أولاً أن نبرم اتفاقية تعاون قضائي معها. كما أن اتفاق التعاون القضائي لم يتم حتى مع دول مثل الأردن وإيران ومصر وهي دول نعتقد ان بوسعها توفير شهود لديهم المقدرة على تقديم ادلة على حد قوله. وأكد القاضي الإيطالي الذي اعلن عن تعيينه رسمياً أمس أن ما من شيء سيؤثر على عملنا.
وفي بيروت قال وزير العدل ابراهيم نجار انه ليس من الضروري ان ينتقل المتهمون شخصياً الى لاهاي ويمكن للقاضي التمهيدي أو الأولي ان يستمع لهم عبر Vidéo Conférence المعتمدة في الدول المتطورة الأنغلوساكسونية، لافتا الى ان الأيام القليلة المقبلة حاسمة في موضوع نقل الملفات الى لاهاي.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر العدلية ان هناك إحتمالا كبيرا ألا يتم نقل الضباط الأربعة الى لاهاي ويتم إستجوابهم في لبنان ، وذلك مراعاة لمطالب الحكومة الهولندية وليس بقرار شخصي من المحكمة الدولية.وأشارالمصدرالى ان الأسباب أمنية فقط من دون ان يكون لهذا الإجراء أي تأثير على قرار المحكمة الدولية في تخلية سبيل الضباط الموقوفين أو عدمه.