هجمة الأحزاب المسيحية مستمرة وتعوق إعلان لوائح الموالاة في المناطق
بري يرفض طرح عون بتغيير موسى والخوري وعازار في الزهراني وجزين
معارضون يسألون عن اختيار رجال أعمال في لوائحهم وترشيح أبو جمرا لإبعاده عن الوزارة
العشاء الرئاسي الذي افرج عن الاتفاق حول الموازنة لم يحجب الاضواء عن الشأن الانتخابي وعما يجري داخل فريقي 8 و14 آذار، حيث يتعذر على الفريقين اخراج لوائحهما الى النور، ورغم محاولات التستر والاعلان باستمرار عن التوافق فإن العراقيل لا تزال كبيرة والائتلاف لا يزال بعيدا.
ففي 14 آذار، لا يزال الخلاف بين الاحزاب المسيحية مستمرا، ولم يستطع المعنيون من معالجة الطموحات لهذه الاحزاب، فعندما تصر القوات اللبنانية على ترشيح ادي ابي اللمع في المتن يسارع حزب الكتائب الى التمسك بسامر جورج سعادة في البترون، وعندما تصر القوات اللبنانية على ترشيح فارس سعيد في قضاء جبيل فإن حزب الكتائب يعتبر ان مقعد الشهيد انطوان غانم في بعبدا هو من حصة حزب الكتائب فيطرح اسم المحامي كريم سركيس.
هذه البلبلة في صفوف الحزبيين المسيحيين في فريق 14 آذار لم يجد لها المسؤولون في هذا الفريق حلا.
وأمس حمل عضو الامانة العامة لفريق 14 اذار فارس سعيد لائحة متكاملة يتقاسم فيها حزبا الكتائب والقوات كافة المقاعد في جميع الاقضية المتنازع عليها، لكن محاولة سعيد جوبهت بالرفض في معراب فأعيدت الازمة الى بدايتها.
هذه الاجواء اقلقت حلفاء الاحزاب المسيحية في فريق الاكثرية خصوصا النائب سعد الحريري ووليد جنبلاط اللذين وافقا على قانون القضاء في الدوحة ظنا منهما انه يريح حلفاءهما في الاحزاب المسيحية لكن تبين لهما العكس، كما ان النائب جنبلاط بات يهدد بالتخلي عن التنازلات التي قدمها في الشوف وبعبدا من خلال القبول بالنائب جورج عدوان ورئيس حزب الوطنيين الاحرار دوري شمعون ومرشح الكتائب كريم سركيس.
كذلك فإن النائب ميشال المر بدأ يلمس جديا صعوبة في استكمال اللائحة المناسبة ليواجه بها لائحة العماد عون وخصوصا ان العراقيل التي تضعها الاحزاب المسيحية سوف تلغي الاستراتيجية الاساس التي خطط لها النائب المر واطلق عليها اسم الاعتدال المسيحي، فوجد ان الاحزاب المسيحية في المتن ستطيح بهذا الاعتدال وستصبغه بالصبغة الحزبية.
اما على صعيد المعارضة، فإنه رغم التطمينات التي تخرج من هنا وهناك، فإن تأليف اللوائح لهذه القوى لا يزال يصطدم بعقبتين اساسيتين، الاولى هي في عدم اتفاق الرئيس نبيه بري ومعه حركة امل مع العماد ميشال عون.
وفي هذا الصدد يقول احد نواب كتلة التحرير إننا لا نفهم لماذا يريد العماد عون تغيير النواب ميشال موسى في الزهراني وانطوان خوري وسمير عازار في جزين، فهؤلاء النواب الثلاثة كانوا في المعارضة وأدوا مهماتهم على اكمل وجه، فلماذا الاصرار على تغييرهم.
هذا الكلام يؤشر الى ان الاتفاق بين الرئيس بري والعماد عون لم يصل الى مرحلة الائتلاف، بل ان اتهامات يتبادلها الحلفاء في المعارضة عن ان الاختيار لبعض الاشخاص يدفع الى المساءلة، حيث يسأل البعض عن دور رجل الاعمال جوزف غصوب في اختيار مرشح بعلبك – الهرمل الماروني؟ ولماذا تم اختيار عصام صوايا رجل الاعمال القادم من الولايات المتحدة عن المقعد الكاثوليكي في جزين؟ كذلك يتساءل البعض عن سر اختيار غابي دريق عن احد مقاعد الروم الارثوذكس في الكورة وإهمال جورج عطا الله الناشط في القضاء؟ وبعض المحازبين يعتبرون ان ترشيح اللواء عصام ابو جمرا هو مقدمة لابعاده عن الوزارة، خصوصا ان ابو جمرا يتعاطف كثيرا مع الاصلاحيين في التيار الوطني ويستمع جيدا الى طروحاتهم، كما يستغربون كيف انه تم طرح اسم ابو جمرا قبل شهرين من المعركة في منطقة الاشرفية، لأن ربح المعركة يتطلب وقتا اطول في التعاطي مع الناخبين وخدمتهم.
اما المشكلة الثانية التي تعترض تأليف اللوائح في قوى المعارضة، فإن الوزير طلال ارسلان يصر على مقعد في مرجيعون – حاصبيا اضافة الى مقعد درزي في بعبدا وآخر في عاليه سيكون هو المرشح شخصيا له، على اساس ان الوزير طلال ارسلان لعب دورا مفصليا في وحدة الجبل، وبالتالي فإنه يصر على ترؤس كتلة نيابية تتألف من مروان ابو فاضل في عاليه اذا نجح وآخر درزي في بعبدا ودرزي في حاصبيا واذا تعذر فإنه يرضى بسني اضافة اليه شخصيا حيث ستكون هذه الكتلة من اربعة نواب.
وفي سياق آخر، علمت «الديار» ان كلاما ايجابيا واجتماعات تعقد بين النائب ايلي سكاف والنائب نقولا فتوش، خصوصا عندما شعر فتوش ان الحكومة لن تسدد المبالغ التي حكمتها المحاكم اللبنانية لصالح كسارات آل فتوش، مما جعل النائب فتوش يعيد النظر في تحالفاته ومحاولة الاتفاق مع النائب ايلي سكاف.
رئيس الجمهورية الرئيس ميشال سليمان
التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري وعرضا للمواضيع الآنية، وبعد اللقاء قال الرئيس بري للصحافيين ان هذه الانتخابات النيابية هي اقل من عادية وانتقالية وكفى تصنيفها بكسر العظم لأنها ستكون الاكثر مذهبية وفئوية وطائفية ومالية.
وعن التعيينات والموازنة قال الرئيس بري هذا الامر تسأل عنه الحكومة لماذا الى الآن لا توجد موازنة؟ واضاف، لقد تم تفاهم برعاية رئيس الجمهورية ولا ادري بعد لماذا التأخير؟ كما استقبل رئيس الجمهورية رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الذي اكد انه متفاهم مع الرئيس على كل المواضيع، وقال حول الموازنة إن هذا الموضوع تم الاتفاق عليه بالمبدأ، وعملية الاخراج هي بين وزارة المالية ومجلس الجنوب والامور واضحة، ويعمل الجانبان لحل الامور، وكيف تتخذ القرارات في مجلس الجنوب وهذا ما يتوليانه.
الى ذلك تجري المشاورات بين الرؤساء الثلاثة وبين بعض القوى الحزبية الفاعلة من اجل طي ملف بعض التعيينات بالتوافق، بعد ان واصل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان سعيه لتذليل بعض العقبات التي جرى تذليلها في تعيين المحافظين على حد ما كشفت عنه مصادر وزارية في المعارضة لـ «الديار» وظل اسم مدير عام وزارة الداخلية محل خلاف بين الرئاستين الثانية والثالثة، حيث يحاول رئيس الحكومة فؤاد السنيورة مدعوما من بعض فعاليات 14 آذار الرئيسية تسمية مقرب منه إلا انه ارتضى بتسمية احد شخصيات الطائفة الشيعية المقرب منه.
الا ان الرئيس بري بدعم كامل من حزب الله، رفض التسمية واصر على طرح اسم، لأن مدير عام الداخلية من حصة الطائفة الشيعية، وبالتالي حق قيادة الشيعة ان تسمي من يمثلها مع ان يتمتع بالكفاءة والنزاهة والخبرة التي تؤهله لهذا المنصب، كما جرى إبلاغ الرئيس سليمان بهذا الموقف، وبدوره يعمل رئيس الجمهورية على حلحلة هذه العقدة لتخرج التعيينات الضرورية للانتخابات.
وفي هذا الاطار، كشفت مصادر مرجع سياسي ان جلسة مجلس الوزراء اليوم قد تخرج بتوافق على تعيين نواب حاكم مصرف لبنان والامكانية ضئيلة جدا لتعيين المحافظين والمدير العام لوزارة الداخلية والمسألة الثانية ان موازنة مجلس الجنوب لن تكون محسومة في هذه الجلسة، وسوف يثار موضوع مذكرة التفاهم مع المحكمة الدولية، التي قد تطرح من خارج جدول الاعمال.
واكدت المصادر ان لقاء رئيس الجمهورية مع الرئيسين بري والسنيورة اكد على متابعة اجواء التهدئة ودراسة موازنة مجلس الجنوب وفي مسألة تعيين مدير عام وزارة الداخلية، وان الرئيس بري ابدى كل ايجابية وتعاون على ان يأخذ كل طرف حقه وفق التوازن الوطني الذي تحدث عنه الطائف.
عون وحماية المرشحين
الى ذلك، يتحضر العماد ميشال عون لتقديم اقتراح قانون حول حماية المرشحين، يقضي بإجراء تعديل على قانون الانتخاب، يقضي بفتح باب الترشيح بعد انتهاء مهلة الترشيح، في حال حدوث اي طارئ أو حالة وفاة في القضاء، وهذا الاقتراح برأي العماد عون كما تنقل مصادر مقربة من الرابية مفيد للموالاة والمعارضة معا، ويجري عون وبعض نوابه الاتصالات مع مختلف الكتل لتأمين التوافق النيابي عليه لأنه يصب في مصلحة الجميع.
حزب الله من جهة اخرى، ستقرر قيادة حزب الله خلال الـ 72 ساعة المقبلة اسماء مرشحي الحزب الحزبيين فقط، بعد ان جرى جوجلة كاملة للاسماء وقد تأكد وفق المعلومات ان جملة تغييرات سوف تطال اسماء نيابية داخل الحزب في البقاع والجنوب تحديدا.
اما على صعيد حركة امل، فإن التغيير سوف ينحصر في قضاءي مرجعيون والنبطية وسوف يجري ترشيح احد الحركيين في النبطية، على ان يرشح الرئيس بري شخصية مستقلة مقربة منه ومعروفة بنشاطها الاقتصادي والاجتماعي.