«جبهـة العمـل الإسـلامي» تـدرس خياراتـها الانتخابيـة
بيـن خـوض المعركـة أو دعـم الحلفـاء فـي المعارضـة
غسان ريفي
طرابلس : تعكف «جبهة العمل الاسلامي في لبنان» على دراسة كل جوانب الانتخابات النيابية المقبلة، ومحاولة قراءتها بصورة متأنية وموضوعية، للوصول الى قرار حاسم ونهائي حول الصيغة التي ستتعامل بها مع هذا الاستحقاق، لجهة المشاركة في خوض غماره، وحجم الترشيحات التي ستتقدم بها في المناطق اللبنانية التي تحظى فيها بحضور شعبي، إضافة الى تعاونها مع القوى السياسية التي تجمعها بها رؤية سياسية واحدة، وحظوظها في التمثيل النيابي الذي يمكن ان تحصده جراء تحالفاتها.
ولا تبالغ «جبهة العمل الاسلامي» في تحديد قوتها وقدرتها على الدخول الى ميدان الصراع الانتخابي، وهي تعلم علم اليقين أن عودها ما زال طريا بالنسبة لتشكيلات سائر المعارضة، وان الفترة القصيرة بين تأسيسها واستحقاق 7 حزيران لا يسمح لها بتحقيق كامل طموحاتها، لكنها في الوقت ذاته تطرح نفسها كقوة حقيقية وفاعلة على الأرض، استطاعت ان تنمو وتكبر وتتمدد على الساحة الاسلامية عموما والسنية بشكل خاص، وضمن بيئات سياسية اقل ما يقال فيها انها صعبة للغاية، إضافة الى ما واجهته خلال الفترات الماضية من مشكلات امنية، ومحاولات جدية من قوى الأكثرية لتقسيمها وتفكيكها بهدف إضعافها، لكنها صمدت وأثبتت حضورها، وهي اليوم تكمل رسالتها ضمن مشروع الدفاع عن لبنان.
أمام هذا الواقع يناقش مجلس قيادة الجبهة الذي يعقد اجتماعات شبه يومية للوقوف على آخر التطورات فكرتين أساسيتين:
الاولى: العمل على إيجاد مكان للجبهة ضمن الاستحقاق الانتخابي المقبل من خلال شراكة فعلية مع قوى المعارضة، على قاعدة تحمل المسؤوليات وليس على خلفية تقاسم الحصص والمغانم، وبالتالي دراسة ترشيح عدد من كوادر الجبهة في اكثر من منطقة لبنانية، وفق برنامج عمل واضح يجسد أفكار الجبهة واهدافها.
والثانية: الاكتفاء بمرشح واحد في إحدى المناطق البعيدة عن طرابلس، وتقديم كل الدعم للحلفاء في مختلف المناطق، واستخدام انتخابات 2009 كتوطئة للانتخابات البلدية والاختيارية المقبلة في العام 2010، والتحضير للمشاركة الفعلية والقوية في انتخابات عام 2013، حيث تكون العاصفة السياسية قد هدأت ويكون لبنان قد تجاوز حالة الانقسام الحاد، وعادت الامور الى طبيعتها في الحياة العامة فيه.
وتستند هذه الفكرة الى ضرورة الاستفادة من التجربة الناجحة في الانتخابات البلدية والاختيارية في العام 1998، حيث شكل آنذاك امير «حركة التوحيد الاسلامي» الراحل الشيخ سعيد شعبان لائحة «الاصلاح» من تسعة مرشحين يمثلون كل اطياف المجتمع الاسلامي في المدينة وفاز منها ثمانية مرشحين.
وعلى قاعدة «إعمل لدنياك كانك تعيش أبدا»، ما تزال الفكرة الاولى تتقدم على الثانية بانتظار ما ستؤول إليه الاتصالات الجارية محليا وعربيا من توافق كامل تعكسه تنقية الاجواء العربية لا سيما السورية ـ السعودية، او ترك الحرية لمعارك انتخابية تفسح المجال امام كل الأطراف لأن يكون لها حضورها الفاعل في اللوائح التي تتناسب مع توجهاتها وتطلعاتها السياسية.
ولا تخفي الجبهة انها تسعى للمواءمة بين اصحاب المشروع السياسي الواحد في اكثرية المناطق ذات الاغلبية السنية في طرابلس والضنية وعكار وبيروت واقليم الخروب في الشوف والبقاع، لكن مساعيها تتعثر بفعل الغياب التام في التنسيق بين أقطاب المعارضة السنية، وتبرؤ بعض الشخصيات من انتمائها للمعارضة وإعلان استقلاليتها وخوض معاركها الانتخابية منفردة، فضلا عن التوافق السوري ـ السعودي وانعكاساته على انتخابات الساحة السنية.
وتقول المعلومات انه عملا بالفكرة الاولى القائلة بالحضور ضمن المشهد الانتخابي، فإن جبهة العمل الاسلامي تدرس ترشيح بعض كوادرها في المناطق التي تتمتع فيها بحضور فاعل، ويطرح مجلس قيادتها ترشيح رئيسها الداعية الدكتور فتحي يكن في طرابلس والى جانبه امين عام «حركة التوحيد الاسلامي» الشيخ بلال شعبان، إضافة الى الدكتور زياد نجا في بيروت، فضلا عن مرشحين لم تُحدد اسماؤهم بعد في كل من الضنية وعكار والاقليم والبقاع، على ان يكون هذا الترشيح مرهونا بامكانية إجراء التحالفات التي تجعله فاعلا ومثمرا.
وفي الوقت الذي بدأت فيه صور الداعية الدكتور فتحي يكن تنتشر في شوارع طرابلس، تؤكد مصادر مقربة من الشيخ بلال شعبان عدم رغبته في الترشح،خصوصا في ظل زحمة المرشحين في طرابلس والحديث عن التوافق والائتلاف ضمن لائحة واحدة، وكثرة الأقطاب الذين تربطه بهم علاقات ممتازة، والتي حولته خلال الفترة الماضية الى «شيخ صلح» قادر على التعاطي الايجابي مع كل الاطراف السياسية في المدينة.
وتشير هذه المصادر الى ان الشيخ شعبان يريد ان يتمسك بهذا الدور الفاعل في المدينة على الصعد الدينية والسياسية وبعض الأحيان الامنية، على قاعدة الحديث الشريف: ازهد في الدنيا يحببك الله.. وازهـد في ما عـند النـاس يحببك الناس».
ويقول مقربون من جبهة العمل الاسلامي: إن ترشيحات الجبهة ما تزال غير رسمية وغير نهائية، وهي تهدف الى عدم ترك اي فراغ في ساحة المعارضة السنية، في ظل الهجمة «الاكثرية» عليها، لافتة الى ان الجبهة كانت وما تزال وستبقى تشكل حالة وعي ولا يمكن أن تنزلق الى البازار الانتخابي، والى تنافس يتحول الى صراع ضمن تيار المعارضة لاقتسام حصص غير مضمونة.
ويؤكد هؤلاء انه في حال افضى التوافق والائتلاف في اي منطقة الى إيصال شخصيات معارضة فان الجبهة تعتبر نفسها ممثلة من خلالها، وتعزف عن الترشيح عملا بالفكرة الثانية، لافتين الى ان الصور التي رفعت للداعية الدكتور فتحي يكن لا تعني أن رئيس الجبهة اتخذ قرارا نهائيا بالترشح، مؤكدين ان الصورة دليل حضور، أما قرار الترشح وخصوصا في طرابلس ما زال يحتاج الى كثير من الدراسة والتأمل والتمحيص.