عون يوسّع التكتّل المسيحي على أرض حلفائه وخصومه
نقولا ناصيف
يُواجه رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون في انتخابات حزيران المقبل معركتين متزامنتين بهدف الحصول على أكبر عدد من المقاعد للتكتل النيابي المسيحي الذي سيترأسه بعد هذه الانتخابات. وبحسب مطّلعين على موقفه يبرّرون فحوى تريّثه، فقد بلغ المراحل الأخيرة من إنجاز أكثر من تفاهم في إدارة هاتين المعركتين:
أولى، على أرضه في الدوائر المسيحية في المتن الشمالي وكسروان وجبيل التي نجح عام 2005 في اجتياح مقاعدها. وهي سابقة لزعيم ماروني لم يستطع أي من أسلافه منفرداً حصد هذا العدد من المقاعد. قبله نجح زعماء الحلف الثلاثي في انتخابات 1968 في أمر مماثل، لكنّهم كانوا ثلاثة (الرئيس كميل شمعون والعميد ريمون إده والشيخ بيار الجميّل). لم يكن التشنّج الطائفي والاحتقان السياسي بأبعاده المحلية والإقليمية، ولا التدخلات الخارجية، في انتخابات 1968 أقل وطأة من الظروف المماثلة التي رافقت انتخابات 2005.
وثانية، على أرض حلفائه الذين تفهّموا دلالة مطالبته بردّ الاعتبار إلى الزعامة المسيحية، ومن خلالهم الناخبين، في الدوائر المسيحية.
في المكانين واجه عون عقبات ذات مغزى حملته على بذل أوسع جهد لتذليلها كي يخرج من انتخابات 2009، للمرة الثانية، رابحاً كبيراً.
تحدوه إلى ذلك معطيات منها:
1 ـــــ أنه يستعيد من حلفائه مقاعد مسيحية لم يكن يتخيّل أحد الاعتقاد بإمكان إخراجها من دوائرهم التي تشبّثوا بها منذ انتخابات 1992. ويعزو الأمر إلى قانون الانتخاب المنبثق من تسوية الدوحة، وإلى التحالفات السياسية التي أرساها عون مع حلفائه. وهو ما يصحّ على الأقل في ثلاث دوائر هي بعبدا وجزين وبيروت الأولى. ورغم أن عون يقرن جزءاً من هذه الاستعادة بقانون الانتخاب الذي أعاد إلى الدوائر الصغيرة، ولا سيما منها المسيحية، الأرجحية التي تمكّن ناخبيها من تثبيت خياراتهم، فإن الجزء الآخر منها يقترن بأكثر من تفاهم عقده مع حلفائه رمى إلى تطمينهم حيال مرشّحيه. كان المقصود بذلك أن يُترك للزعيم المسيحي الكلمة الفصل في دوائر يمثّل المسيحيون أرجحيتها، من غير أن يستفزّ مرشّحوه حلفاءه. والعكس صحيح. أتاح له ذلك استعادة اثنين من المقاعد الثلاثة في جزين، والحصول على خمسة من المقاعد الستة في بعبدا عبر تحالفه مع حزب الله (ثلاثة موارنة ودرزي من آل الأعور وشيعي يتوافق عليه مع الرئيس نبيه بري)، إلى المقعد الماروني في بعلبك الذي يترشّح عنه، بتشجيع من الجنرال، إميل رحمة.
ومع أن الدائرة الأولى من بيروت ليست أرض حلفائه، يتصرّف عون حيالها وهو أكثر ثقة بأنه لا يكتفي بالترشّح عنها، بل أيضاً توقّع الفوز فيها بأكثر من مقعد مع حليفه حزب الطاشناق. يصحّ الأمر أيضاً على دائرة البقاع الغربي ـــــ راشيا التي ليست أرض حلفائه رغم التداخل الغامض بين أصوات الناخبين السنّة والشيعة، فكان أن أكسبت قوى 14 آذار في انتخابات 2005، في ظل التحالف الرباعي، مقاعدها كلّها. وعلى غرار خوضه انتخابات الدائرة الأولى من بيروت، يمسك عون بحجة قوية هي إصراره على الترشح في كل دائرة كانت موصدة في وجه المسيحيين ممّن لم يضعوا أنفسهم في خانة حلفاء سوريا.
2 ـــــ أبرم كذلك اتفاقاً مع النائب السابق سليمان فرنجية تخطّى مأخذه عليه في عدم ترك مقعد لأحد مرشحيه في دائرة زغرتا. وقضى هذا التفاهم بدعم فرنجية مرشح عون في دائرة الكورة (بولس مسعد) وانضمام كتلة نواب زغرتا إلى التكتل النيابي المسيحي العريض الذي سيبصر النور بعد انتخابات حزيران برئاسة عون، ويضم أيضاً كتلتي نواب زحلة ونواب حزب الطاشناق في المتن والبيروتين الأولى والثانية.
3 ـــــ في موازاة فلش الترشيحات في دوائر حلفائه وخصومه، يعبّر عون عن اطمئنان كامل إلى دائرتي كسروان وجبيل. في الأولى التغيير مرشح لأن يقتصر على مقعد واحد، وفي الثانية لم يلحظ اهتمام رئيس الجمهورية ميشال سليمان بمناقشته فيها. بدورها انتخابات دائرة المتن لا تمثّل بالنسبة إليه مصدر قلق، مرجّحاً فوزاً يعتقد أنه سيكون أكثر من كبير. في اجتماع الأحد الماضي مع النائب أغوب بقرادونيان والأمين العام لحزب الطاشناق هوفيك مختاريان والنائب إبرهيم كنعان في الرابية، تبلّغ من ممثّلي حزب الطاشناق قراره بتثبيت تحالفه مع عون وإقفال الأبواب نهائياً أمام أي حوار مع الفريق الآخر، وتحديداً مع الرئيس أمين الجميّل ورئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري.
عزّز هذا القرار اتفاق الطرفين أيضاً على تكامل عمل ماكينتيهما الانتخابية اللتين باشرتا على الأرض حملة انتخابية مشتركة. لكن اللافت في ما يعبّر عنه مسؤول بارز في حزب الطاشناق أن تحالفه المعلن مع النائب ميشال المرّ بات هو أيضاً يواجه عقبات صعبة، حتى لو أبقى المرّ لائحة تحالفه مع قوى 14 آذار مفتوحة لئلا يستفزّ حزب الطاشناق. مغزى هذه الإشارة، تبعاً للمسؤول نفسه، أن المرّ يخاطر من الآن فصاعداً بمقعده النيابي لا بتحالفه مع الموالاة فحسب، وقد تبلّغ هذا الموقف من حزب الطاشناق، وأن القاعدة الأرمنية، كما يصفها المسؤول ذاته، لم تعد تكتم تذمّرها من الانقلاب الذي أحدثه المرّ في توازن القوى في المتن الشمالي بانضمامه إلى 14 آذار. وقد لا تكون مستعدة أيضاً للاقتراع للحليف السابق، الأمر الذي يطمئن الجنرال إلى نتائج انتخابات المتن.