انتخابات طرابلس: هل سُمّي ميقاتي منذ الآن رئيساً؟
طرابلس ــ عبد الكافي الصمد
لا يعكس الهدوء الذي يسيطر على حركة المرشحين إلى الانتخابات النيابية في طرابلس ولا الصمت الذي يكاد يكون قاسماً مشتركاً بينهم، إلا جانباً من حالة الترقّب، في انتظار الضوء الأخضر الذي قد يُسهّل عليهم فكّ طلاسم كلمة السر التي ينتظرونها. فبعدما أعلن نائب رئيس الحكومة السابق عصام فارس أخيراً قراره «بعدم المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة، وبعدم التدخّل مباشرة أو غير مباشرة فيها»، طرحت تساؤلات عديدة عن الأسباب الفعلية التي دفعت فارس إلى اتخاذ هذه الخطوة، واحتمال أن يكون لذلك تأثير في الوضع الانتخابي في طرابلس، ما قد يدفع البعض إلى اتخاذ خطوات مماثلة، وإن كان لأسباب مختلفة».
لكنّ أوساطاً سياسية متابعة أوضحت أن قرار فارس «ليس جديداً. فهو منذ عزوفه عن خوض انتخابات 2005، لم يصدر عنه ما يؤكد أنه عائد لتأدية الدور الذي مارسه في السابق، بل بقي حريصاً على الابتعاد عن تناول هذا الموضوع أو التعليق عليه، إلى أن كان ما حصل في لقائه، نهاية الأسبوع الماضي في فرنسا مع النائب سعد الحريري، الكلمة الفصل في اتخاذه قراره».
وتوضح الأوساط أنّ فارس لم يجد لدى الحريري «أيّ بادرة تدفعه إلى إعادة التفكير في قراره، وخصوصاً لجهة العرض الذي قُدّم إليه سابقاً بدخوله منفرداً في تحالف مع المستقبل في عكار، وهو ما لا يمكنه القبول به، كما لا يمكنه مواجهة المستقبل هناك لاعتبارات معروفة، ما جعله يتخذ قراره بعدم المشاركة، مقفلاً الباب بالتالي أمام كل الاجتهادات السابقة التي احتملت عودته».
غير أن الوضع الانتخابي في عكار الذي يتحكّم تيار المستقبل بمفاصله كلّها، لا ينسحب بالمقدار نفسه على طرابلس. فالكلمة العليا انتخابياً في عاصمة الشمال ليست في متناول يد الحريري ونوابه بمفردهم، نظراً إلى وجود أقطاب يماثلونه فيها قوة مالية أو شعبية، ما يجعله مضطراً إلى التحالف مع بعضهم، ولو على مضض، لمواجهة مناوئيه.
وإذ توضح مصادر سياسية أن التحالف بين الحريري والوزير محمد الصفدي «شبه قائم على أساس التوافق السياسي العام وتقارب الكيمياء الشخصية بين الرجلين بناءً على تجارب سابقة، فإن التحالف مع الرئيس نجيب ميقاتي استغرق وقتاً طويلاً قبل رسم ملامحه الأوّلية».
وفي هذا الإطار، تقاطعت معلومات مصادر سياسية مطّلعة مع أخرى مقرّبة من ميقاتي، تفيد بأنه «لن يقدم على خطوة مماثلة لخطوة عصام فارس، فهامش تحرّكه أوسع، كما أنه ينطلق من اعتبار أنه سيكون الشخصية الأكثر ترجيحاً لتسلّم رئاسة حكومة بعد الانتخابات، كائناً ما كانت نتائجها، بعدما بات السنيورة يعدّ الأيام الباقية له في السرايا الحكومية الكبيرة، ولعدم حلول اللحظة المناسبة بعد للحريري لتسلّم دفة الرئاسة الثالثة، لاعتبارات عدة، بعضها متعلّق بالمحكمة الدولية وآخر بالعلاقات مع سوريا».
وتوضح المصادر أن ميقاتي يحرص من خلال تثبيت تحالفه مع الحريري على «تأكيد ما كان أعلنه سابقاً من أنه لن يواجه الحريري في الانتخابات النيابية في طرابلس إذا لم يتحالف معه، كما أنه لن يتسلّم رئاسة الحكومة إذا لم يسمّه شخصياً لذلك».
وتكشف المصادر عن أن ميقاتي «له دين على الحريري الذي وعده بتسلّم حكومة ما بعد انتخابات 2005، وهو ما لم يحصل، وهو الأمر الذي يجعله يرى أن الفرصة مناسبة الآن لتحصيله، وخصوصاً بعدما أعاد أخيراً تموضعه السياسي، ورتّب علاقاته الإقليمية، ما يجعله يمثّل نقطة تقاطع بين السوريين والسعوديين، بما قد يعيد معه تكرار تجربة الرئيس رفيق الحريري عام 1992، سياسياً واقتصاياً».
وتشير المصادر إلى أن ميقاتي وإن كان «يتوقف في الشكل عند ضرورة حصوله على حصة في أيّ من أشكال التحالف الذي سيعقده مع المستقبل، أو اختيار أسماء مرشحين يعتبرهم مشتركين، فإنه وضع أكثر من سيناريو لخوض الانتخابات على أساسه، منها عدم ترشّحه هو شخصياً إلى الانتخابات، مقابل إفساحه في المجال لدخول أسماء مقرّبة منه لائحة تحالفه مع الحريري، على أن يبقى في هذه الأثناء منتظراً تسميته رئيساً للحكومة المقبلة، ما يستدعي مراقبة حركة ميقاتي ومواقفه في المرحلة المقبلة، والتي كان آخرها ما قاله لقناة «المنار» من أنه والحريري «متفقان على الانتخابات وما بعدها، لأن الوعي الوطني الذي عندنا في تحالفنا في الانتخابات، سيكون لدينا على صعيد رئاسة الوزارة».