#adsense

اريدُ مقعداً بأيّ ثمن… في 14… في 8… وإلا «في الوسط»!‏

حجم الخط

اريدُ مقعداً بأيّ ثمن… في 14… في 8… وإلا «في الوسط»!‏

طوني عيسى
هناك في البلد مرشحون محسوبون على خط 14 آذار، وآخرون محسوبون على خط 8 آذار.
وهناك ‏ايضاً مرشحون يعلنون اتجاهاتهم المحايدة او الاستقلالية او المعتدلة. وفقاً للتسميات التي ‏تطلق على هؤلاء اذا كانوا سينضوون اخيراً في خانة فئة واحدة. ‏ لكنّ هناك مرشحين لا تدرك تماماً اين هم. لقد عبّر هؤلاء عن رغبتهم في الترشح ودخول الجنّة ‏النيابية.

لكنهم لم يعلنوا شيئاً بعد عن افكارهم السياسية ولا توجهاتهم، بحيث يمكن ‏تصنيفهم سياسياً وبحيث يستطيع الناخب ان يؤيّد واحداً منهم يوم الاقتراع او يؤيد سواه.

‏ من حق كل مواطن ان يترشح للانتخابات النيابية واي انتخابات اخرى اذا كانت تتوافر فيه ‏الشروط المناسبة.
وليس شرطاً على احد ان يضع برنامجاً مسبقاً، او حتى ان يعبّر عن توجهاته ‏السياسية او غير السياسية التي على اساسها يرشّح نفسه ويطلب دعم الرأي العام. لكن ‏استثمار بعض المرشحين هذا الامر للخروج نهائياً من ضوابط الالتزام السياسي هو امر يضرب ‏منطق الانتخابات وديمقراطيتها.

‏ هناك مرشحون، ويمكن احصاؤهم بالعشرات، لا ينامون الليل ليدخلوا «لائحة محظوظة». والحظ ‏هنا يتغيّر من دائرة الى اخرى. قد يكون في جانب 14 آذار والوسطيين في واحدة، وفي جانب 8 ‏آذار في اخرى.

واللافت ان هناك مرشحين مطروحين في لوائح محظوظة، ويدافعون عن خطّها السياسي ‏حتى الموت (او حتى النصر)، على رغم انهم معروفون جداً في بيئاتهم بانهم لطالما كانوا حتى ليل ‏البارحة، يقاتلون حتى الموت (او حتى النصر) في المعسكر المقابل، ولهم فيه علاقات وارتباطات ‏قوية.

فللظروف احكام. والأفضل ان تكون التضحية بالمبدأ لا بالمقعد.
‏ هؤلاء يعرفهم معظم الناس لان الدوائر الصغرى عندنا هي صغرى بالفعل بحيث يصعب على مرشح ‏ان يختبئ فيها هو وتوجهاته السياسية.

لكن هناك فئة أخرى مستميتة على النمرة الزرقاء، ‏لكن المرشحين فيها لا يعرفون انه يجب ان يتمركزوا: «اذا ظبطت معي عند 14 فلا بأس.
والا ‏سأطرح نفسي وسطياً انا وقوتي التجييرية واخردق 14.

واذا اخذوني جماعة الـ8 آذار، فسوف ‏اخردق كل الآخرين وانشر عرضهم!».
هذا نموذج والنماذج الاخرى المعاكسة كلها صالحة للتطبيق ‏خصوصاً في كل الدوائر التي تشأ ظروف تركيبتها ان تسمح بمعركة انتخابية.

‏ وفي الدوائر الممسوحة سلفاً، على طريقة بطاقات الخليوي المسبقة الدفع، يندم بعضهم كثيراً ‏لانهم امضوا تاريخهم في النضال وتظهير مواقعهم في الجبهة المضادة «لاتجاه الدائرة» المحسوم.

‏هؤلاء لا حظ لهم الا ان انقلبوا على كل ماضيهم.
وكثيرون قاموا بذلك بكل سرور على امل ان ‏يدخلوا يوماً جنان البرلمان.

واللافت ان زعماء اللوائح المحظوظة في دوائر كهذه يأخذون هذا ‏النوع من «الخوارج» لأنهم غالبا يكونون الأعنف في مهاجمة فريقهم السابق وتبييض الوجه مع ‏معلمهم الجديد، لتغطية ماضيهم المرير ضده.

وهؤلاء عندما ينتقدون معلميهم السابقين على ‏سياساتهم خلال المسيرة التي كانوا معاً فيها، لا يستطيع الرأي العام ان يعرف: هل هؤلاء ‏الاتباع يكذبون اليوم على معلميهم الجدد ام انهم كانوا يومذاك يكذبون على معلميهم ‎السابقين، ام ان الكذب عندهم «مخضرم»، اي انه يشمل الماضي والحاضر والمستقبل. ورحم ‎الله ماكيافللي.

‏ يكون مفهوماً مثلاً، ان تتبدل سياسات السياسيين، وان يتبع المناصرون والحواشي هذا التغيير.
‏لكن ما لا يمكن فهمه هو الانقلاب على الماضي ايّاه الذي كانوا هم ابرز وجوهه.

‏ وثمة من يقول ان قادة اللوائح يتريثون في اعلان اسماء مرشحيهم في دوائر عدة، لاعتقادهم ان ‏كثيرين منهم سيلجأون الى الانتقام لاستبعادهم من اللوائح، ويمارسون دوراً سلبياً ضدهم. مما ‏يؤدي الى اهتزاز القواعد التي عليها الاعتماد في هذه الدوائر.
وهناك جزء من عملية ‏انتظار التسمية، هنا وهناك رهن ايجاد المخارج التي ترضي بعض «الموعودين» ولا تُنفّرهم لا هم ‏ولا قواعدهم.

المصدر:
الديار

خبر عاجل