#adsense

اوراق انتخابية (2)

حجم الخط

اوراق انتخابية (2)
المحامي جورج ابو صعب

جميل ان ينظر الانسان من مسافة الى المشهد السياسي والانتخابي اللبناني ليكوّن صورة اكثر وضوحا ان لم نقل الاوضح عما يجري حقيقة على ارض الواقع اللبناني اليوم. واول ما يقفز الى واجهة التفكير حادثة العثور على سيارة ملغومة ليل امس قرب منزل رئيس حزب الكتائب اللبنانية الرئيس امين الجميل في بكفيا وبالصدفة… ان سائقها سوري.

لم نسمع يوما منذ 2005 عن ضبط سيارة مفخخة او معدة للتفجير او على طريق التفجير قرب منزل احد رموز حركة 8 اذار كالسيد حسن نصرالله او الرئيس نبيه بري او العماد ميشال عون او سواهم. فدائما الجهة المستهدفة بالاغتيالات ومحاولات الاغتيال والمسلسل الدموي هم رموز 14 اذار، ما يدعو فعلا للتساؤل: ترى لو انقلبت الادوار ووضع رموز 14 اذار مكان 8 اذار والعكس صحيح هل كانت تلك الرموز تعرضت لما تتعرض له اليوم ومنذ ثورة الارز؟

نقول اليوم ان كل سيارة مفخخة او قابلة للتفخيخ او على طريق نحو التفخيخ هي بمثابة ورقة انتخاب اضافية لصالح 14 اذار. نعم ورقة اضافية سوف تدخل صندوقة الاقتراع لصالح 14 اذار، لان للدم حرمته والاهم… للدم صدقيته الوطنية. فعندما نحتفل بشهيد وقع في ساحة الشرف الى اي منطقة او حزب او عقيدة او طائفة انتمى نعتبره جميعنا شهيد الوطن والقضية، فكيف بالحري ان يعتبر اللبنانيون الاحرار وخاصة المسيحيين في مناطق اكثريتهم ان الدم المسيحي الذي سال والمرشح ان يسيل اكثر ليس في الواقع بتشجيع وتزكية لانتخاب الرمز المهدد بالقتل والحزب المهددة قياداته والتيار المهددة زعاماته ضمن 14 اذار.
ومن ثم يطلع علينا الصباح بتصريح للرئيس السوري بشار الاسد في صحيفة السفير اللبنانية في عددها الصادر اليوم 25/3/2009م وفيه يقر الاسد بامرين على جانب كبير من الاهمية عشية الانتخابات النيابية اللبنانية:

1- واقع اعترافه بالاخطاء السورية في لبنان: وقوله ان من بين هذه الاخطاء بناء علاقات مع قوى على حساب قوى اخرى في لبنان… ما يعيدنا بالذاكرة الى القول السوري الشهير باننا دخلنا الى لبنان لوقف الحرب الاهلية واقتتال الاخوة… فاذا بالنظام السوري عبر تاريخه السياسي مع اللبنانيين ينقلب وفقا لمصالحه هو فقط بالمداورة ضد الفلسطينيين ثم ضد المسيحيين ثم ضد الشيعة ثم ضد السنة لينتهي به المطاف الى اجتذاب الصدام الحاسم مع الرئيس الشهيد الراحل رفيق الحريري.
ولكن هذا الاقرار اليوم لا يمحي حقيقة أخرى وهي ان النظام السوري ما زال حتى الساعة ينتهج نفس السياسة بحيث اننا اليوم نراه يبني علاقات متحيزة لفريق ضد اخر وعلى حساب اخر. فالنظام السوري اليوم اصبح اسير تحالفات وتركيبات الامس واصبح ضحية توغله كثيرا في الزواريب الداخلية للوضع اللبناني. وهذا ما اشار اليه الرئيس الاسد في حديثه لجريدة "السفير" عندما اشار الى غرق النظام السوري في التفاصيل اللبنانية اكثر مما يجب، فضلا عن الخطأ في تنفيذ الطائف وعدم التزامه كما يجب.

2- واقع اقراره بالتوجس المبطن من المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة الرئيس الحريري ورفاقه والشهداء. وقد اكد توجسه ليس فقط بالاشارة الى انه لا يدري اذاكانت مسيسة ام لا بل بتأكيده بانه لا توجد ضمانات، ليردف بالقول ان اي مواطن سوري يخضع لسلطة القضاء السوري، ما يعني محاولة منه لقطع الطريق امام اي محاولة من المحكمة الدولية لاستدعاء او توقيف اي شاهد او متهم سوري.

فالرئيس السوري في حديثه هذا ان لم يقل شيئا جديدا، الا ان ما قاله كفيل بدحض مقولة الاعتذار من سوريا التي اطلقها العماد عون من دمشق، لان الرئيس السوري نفسه اقر واعترف بالاخطاء السورية بحق لبنان واللبنانيين وبالتالي تجاوز موقف العماد عون بكثير وقدم اعتذارا غير مباشر الى لبنان في حديثه هذا.

وكأن الرئيس السوري يحاول من خلال هذا الحديث في هذا التوقيت مساعدة التيارات والاحزاب والشخصيات المنضوية تحت لواء 8 اذار في تجاوز عقدة العداء لسوريا امام الراي العام اللبناني والتي تقف حائلا امام ضمان اكثرية شعبية في الانتخابات على خلفية الدور السوري السابق في لبنان وتجاوزاته. فيأتي هذا الحديث بهذا الكلام اليوم وكأن الاسد يتولى حملة رأي عام وعلاقات عامة لتقريب الراي العام اكثر من 8 اذار من خلال الاعتذار او الاقرار بالاخطاء كدليل على اعادة سوريا لحساباتها، ما يخفف بحسب البعض من الضغط الشعبي الناقم على موالاة 8 اذار للنظام السوري .

على صعيد اخر وفي رسالة سورية أخرى في توقيتها ومضمونها عينت سوريا سفيرا جديدا لها في لبنان بعد اشهر من الانتظار. فمن الواضح ان هذا التعيين جاء بعد زيارات المسؤولين الاميركيين وعلى راسهم فيلتمان الى دمشق واتصالات فرنسية واوروبية ضاغطة على سوريا لتسريع هذا التعيين، في وقت كانت سوريا تراهن على استخدام ورقة تعيين السفير كاحدى اوراق الضغط على الغرب في ظل رهان سوري كان يرى ان الانتخابات النيابية المقبلة سوف تأتي ببرلمان موال لها وبالتالي لا يعود من الملح والضروري وجود سفارة لها في لبنان.

فتعيين السفير السوري جاء بعد ازدياد الضغط الاميركي في ضوء الرسالة الصريحة والصارمة التي اوصلها فيلتمان الى دمشق من ان التقارب بين واشنطن ودمشق لن يكون على حساب لبنان وان على سوريا ان تتخلى نهائيا عن اطماعها في هذا البلد. وقد اعاد فيلتمان توضيح موقفه في بيروت وكذلك امام الكونغرس في خلال جلسة استماع لسياسة واشنطن الخارجية.

من هنا نرى ان العلاقات اللبنانية – الوسرية دخلت مرحلة جديدة تحكمها المعاهدات الدولية والنصوص التي تحكم علاقات الدول الديبلوماسية ببعضها وبات لزاما على السلطات في كلا البلدين طرح موضوع المجلس الاعلى ومصيره لانه بات بدون فائدة تذكر بوجود تبادل ديبلوماسي محكوم بضوابط القانون الدولي والعلاقات الدولية، وبالتالي فان تنظيم العلاقات واعادة ترتيبها يجب ان يمر عبر القنوات الديبلوامسية بعد اليوم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل