#adsense

لخلط الأوراق أي المصالحة شرط رئيسي: الدولة

حجم الخط

بري يقدم قراءة إقليمية مجتزأة ويحاول "اللعب" على "تمايز" جنبلاط ضمن 14 آذار.. ولا يتميّز عن حلفائه
لخلط الأوراق أي المصالحة شرط رئيسي: الدولة

من متابعة مواقفه و"حركة" هذه المواقف، يبدو الرئيس نبيه بري "مستعجلاً" حصول "خلط أوراق" في لبنان، حتى قبل الإنتخابات النيابية في 7 حزيران المقبل.

بري وقراءته الإقليمية..الناقصة

أول من أمس، وفي تنظير غير مباشر لـ"خلط الأوراق" الذي ينشده، إعتبر الرئيس بري أن العالم كله يمر بمرحلة إنتقالية نحو الأفضل سواء على الصعيد الدولي أو على الصعيد العربي. وخلص من هذه "الملاحظة" إلى أنه يُفترض بلبنان أن يلاقي المصالحات الجارية على غير صعيد عربي ودولي. أي أن بري يعزو ضرورة "خلط الأوراق" لبنانياً إلى إعتبارات خارجية، عربية وإقليمية ودولية.. مع أنه تحدث عن "مرحلة إنتقالية" يمر بها الوضع العربي ـ الإقليمي، وعادةً لا تُخلط الأوراق في المراحل الإنتقالية في إنتظار أن ترسو التطورات على نتائج محددة.

بين جنبلاط الفعلي وتشخيص بري له

بيد أن بري ـ قبل أول من أمس ـ بدا وقد إعتبر أن رئيس "اللقاء الديموقراطي" وليد جنبلاط ذاهب إلى طلاق مع حركة 14 آذار، فقرر أن "يلعب" على وضع يراه مستجداً داخل 14 آذار، وهو وضع سيكون بالفعل مستجداً وجديداً لو كان "تشخيص" بري لـ"الحالة الجنبلاطية" ضمن الحركة الإستقلالية، صحيحاً. والحال، ربما لـ"سوء حظ" بري أن التشخيص السالف "غير دقيق". ذلك أن ما في داخل 14 آذار يفيد أن وليد جنبلاط "يميّز" نفسه ومواقفه عن حلفائه ومواقفهم.. لكن من ضمن التحالف الإستقلالي، وفي هذين "التمييز" و"التميّز" إعتبارات عدة ليس من بينها مثلاً أن جنبلاط يلاقي تغيّراً حاصلاً داخل فريق 8 آذار.

من بين "أشكال" تميّز جنبلاط عن عدد من حلفائه أنه يحاول تمييز بري عن حلفائه، إذ يعتبر ـ أي زعيم "الحزب التقدمي الاشتراكي" ـ أن علاقته بزعيم "حركة أمل" مفيدة لأنها "أسهل" من العلاقة بـ"حزب الله" ولأنها تشكل إختراقاً في الجدار السميك الذي يفصل طوائف لبنانية عن الطائفة الشيعية، ولأنها في "وقت مناسب" في "يوم ما" يمكنها أن "تخدم" مصلحة لبنانية عامة.

لكن ما تقدم إذ يوضّح "حقيقة" أن ما يقوم به وليد جنبلاط يدخل ـ حتى الآن ـ في خانة "التمايز" أو "التميّز" وليس في باب "خلط الأوراق" و"التموضع المختلف"، وإذ يلفت إلى أن ما يقوم به جنبلاط أشبه بـ"إعادة تحديد" من جانبه لمعنى وجوده في 14 آذار ومبرراته، ولـ"الموقع" الذي "منه" ينتسب إلى تحالف 14 آذار.. فإنه يفيد في المقابل أن الرئيس بري "يأخذ" الشكل فقط ولا يتصرف ـ سياسياً ـ بـ"حسن نية". كيف ذلك؟
لماذا لا يخلط بري أوراقاً في يده؟
لو كان ما يدلي به وليد جنبلاط من مواقف مؤشراً إلى نيته "خلط الأوراق" في "أمد منظور" ضمن 14 آذار، كما يبدو من تشخيص بري، لتوجّب على هذا الأخير أن يلاقيه ويساعده.

ولو كان الرئيس بري نفسه ساعياً بجد إلى تحقيق ذلك الخلط للأوراق، لأعطى من ناحيته مؤشرات "تمايز" و"تميّز" من داخل تحالف 8 آذار، ولما كان يتصرف كرأس حربة لهذا الفريق أو كطليعة صدامية له، ولَما حرص على أن يبدو "صقراً" في معظم مراحل الصراع السياسي.
فما لم يكن لبري هدف تكتيكي ـ إنتخابي ـ في الظهور بـ"مظهر الإنفتاح" على جنبلاط، وربما لمواجهة ضغوط إنتخابية عليه من داخل فريقه، لماذا لا يقدّم بري عناوين "تمايزه" عن 8 آذار إذا وجدت، ومتى يكون الظرف أفضل للقيام بذلك؟ وهل من مؤشر إلى "خلط الأوراق" وإمكانيته "أعلى" من أن يلاقي بري جنبلاط إذا كان الأول يقرأ تحولاً لدى الثاني"؟

وهل يكون "خلط الأوراق" ضمن فريق واحد، إذا كان له أن يحصل بالفعل، وإذا كان ظرفه قد نضج بالفعل أيضاً؟
لا يتصرف بري سياسياً بـ"حسن نية" إذاً. ذلك أنه بـ"إيحائه" بظرف ناضج لـ"خلط الأوراق" لبنانياً، إنما يحمّل التطورات الخارجية "فوق" ما تحتمله من أبعاد ودلالات راهناً أولاً، ويحاول "اللعب" على تمايزات "مفهومة" داخل 14 آذار ثانياً، ويسعى إلى إيهام الرأي العام الـ14 آذاري بأن لا عصب في المعركة الانتخابية المقبلة ثالثاً، ويعمل لـ"تحسين" موقعه الانتخابي رابعاً، من دون أن يكلف نفسه "عناء" تمييز نفسه فعلياً عن فريقه إذا كان يستطيع ذلك أصلاً، خامساً. أي أن إستهدافه 14 آذار في كل ما يطرح، بيّن وواضح.

لا "خلط أوراق".. والدولة هي الشرط

لا "خلط أوراق" إذاً. والإنتخابات في 7 حزيران المقبل معركة سياسية بين مشروعين. وإذا كان طبيعياً جداً أن يسلك الصراع السياسي مساراً سلمياً ديموقراطياً، فإن هذا الصراع لم ينتهِ بعد.
ثم إذا كان لـ"خلط الأوراق" أن يحصل "ذات يوم"، فإن لحصوله شروطاً أهمها العبور إلى الدولة، أي التوجه من قبل الجميع إلى داخل الدولة. إن "المصالحة" اللبنانية ـ اللبنانية التي يؤكد الرئيس بري في هذه الأيام على حصولها، لا يمكن أن تكون "إنسحاباً" من جانب 14 آذار من الصراع السياسي الديموقراطي، ولن تكون إستسلاماً أمام وسائل العنف والإكراه، كي يبقى الوضع على ما هو عليه، بلا دولة. إن لـ"المصالحة" عنواناً هو الدولة، ومرجعية هي إتفاق الطائف ميثاقاً ودستوراً.

..الضمانة بفوز 14 آذار

لذلك، عندما يُقال ـ بحقّ ـ إن الإنتخابات في 7 حزيران المقبل مفصليّة للبلد، فإن المقصود بالضبط هو أن فوز 14 آذار فيها سيكون بمثابة "التوازن الضامن" للدولة. وسيكون الضمانة ليس من "خلط الأوراق" بمعنى المصالحة على الدولة وفي الدولة بل الضمانة من "الخلط بخلط".
وفي غضون ذلك، لـ"يشتغل" الرئيس بري بموضوع آخر غير هذا الذي "يرميه" في وجه الجميع إلا في وجه حلفائه وداخل ملعبه وملعبهم.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل