#adsense

ماذا قصد بري بقوله: إنها الإنتخابات الأكثر (ماليّة)؟

حجم الخط

ماذا قصد بري بقوله: إنها الإنتخابات الأكثر (ماليّة)؟

يكاد رئيس مجلس النواب نبيه بري أن يكون من السياسيين القلائل في لبنان الذين تكون مواقفهم وضعاً للنقاط على الحروف، فيختصر في كلامٍ موجَز وقليل وقائع كثيرة.
في حمأة التحضير للإنتخابات النيابية، ووسط دخان المواقف التي تكاد أن تُعلن أن الإنتخابات النيابية المقبلة هي (نهاية العالم)، خرج من إجتماعه مع رئيس الجمهورية ليقول:
(لن نخترع البارود في الإنتخابات، فهذه الإنتخابات عادية وأقل من عادية، ويجب أن تكون إنتقالية لأنها ستكون أكثر الإنتخابات مذهبية وفئوية وطائفية وأكثر الإنتخابات ماليّة).
نتوقف عند العبارة الأخيرة من التصريح – القنبلة التي فجّرها الرئيس بري، فماذا يعني بالإنتخابات الأكثر مالية؟

هذه إطاحة بالقانون الذي يتحدث عن تحديد سقف الإنفاق في هذه الإنتخابات، وحبذا لو أن هذا القانون لم يصدُر لأنه يُنتَهَك كل يوم ولا يستهدف سوى وسائل الإعلام، هو يتحدث عن (الإنفاق الإعلامي والإعلاني) لكن هذا (الإنفاق) ليس نقطة في بحر الإنفاق الهائل الذي يتناول كل القطاعات ولا يصل منه إلى الإعلام سوى الفتات.

ماذا (يُقال) عن هذا الإنفاق؟
(ونكتفي بمصطلح (يُقال) لأننا لا نريد كشف كل شيء عن (المصاريف)) في إحدى المحافظات رصَد أحد الأقطاب المرشحين، من خارج الموالاة، ومنذ أربع سنوات وليس اليوم، مبلغ مئتي مليون دولار على شكل مساعدات طبية ومدرسية وجامعية وإجتماعية لأبناء مدينته، إستشعر خصمه هذا (الكَرَم) فحذا حذوه ولكن بمبلغ أقل ولكن في القطاعات ذاتها.

ومن لا يدفع من (ماله الخاص) يُسخِّر إدارات الدولة لتقديم الخدمات على أنواعها، بدءاً من تسهيل المعاملات وصولاً إلى تغطية المخالفات.
حتى إذا توقَّف (الدفع) اليوم فإن معظم المرشحين سدّدوا (ما عليهم) للناخبين، فيكون تطبيق القانون جاء متأخراً جداً، وأكثر من ذلك فإن القوانين في لبنان توضع وتوضَع معها الثغرات التي يتم النفاذ منها للإلتفاف عليها ومخالفتها، إن أهم من وضع القانون هو مراقبة تطبيقه، فمَن هي الجهة القادرة على المراقبة وعلى التطبيق؟
ثمّ إذا جرت الإنتخابات وحصلت مخالفات تستدعي تقديم الطعون، فأين تُقدَّم في ظل عدم إكتمال إنشاء المجلس الدستوري؟

* * *
إن أكبر عيبٍ من عيوب الديمقراطية في لبنان هو هذه الأساليب المتخلِّفة في التجييش للإنتخابات النيابية، فالإصلاح الإنتخابي مُني بهزيمة محققة، ومَن لا يُصدِّق ليراجع ما قاله الرئيس بري الذي لم يَقُل سوى قليل من كثير، وما يعرفه هناك كُثرٌ يعرفونه لكنهم يُحجمون عن الكلام لدواعٍ إنتخابية، أما نحن فسنبدأ بالكلام.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل