#adsense

ديموقراطية انفراط عقد جلسة وتعسفية إغلاق المجلس النيابي

حجم الخط

ديموقراطية انفراط عقد جلسة وتعسفية إغلاق المجلس النيابي

طار عقل نواب المعارضة وبعضهم لا يفقه معنى ديموقراطية اللعبة البرلمانية، وكأن هذه هي المرة الأولى التي يجري فيها ما يصطلح على تسميته عرفاً بـ "تهريب النصاب"، فإذا به يصبح أمس عند البعض – وبما أن اللغة السياسية السائدة حالياً في أدنى مستوياتها – "تطيير النصاب"!!

وهذا البعض لا يعرف كيف يرد على الديموقراطية البرلمانية إلا بالتهديد بالمقاطعة، ونِعْم النموذج الذي ستقدمه لنا المعارضة إذا ما حكمت البلاد "منفردة"!! خصوصاً أنها " تتوعدنا لا تعدنا" بأنها ستقدم "نموذجاً" حضارياً في تجربتها في الحكم!! عندها "خذوا" على تحضّر ومدنية و"زق حجار" بالفانات و"زق دواليب" وإشعالها، وقطع طرقات بالسواتر الترابية، وخذوا على "7 أيارات" كثيرة ستقضي على ما تبقى من هذا البلد!!

عندما أقفل رئيس المجلس النيابي، البرلمان، وكأن باب البرلمان باب الحديقة الخلفية لقصره، ليبقيه "مسكر ومدقّر" في وجه النواب لمدة عام ونصف خارقاً بهذا الأمر كل الأعراف والدساتير في العالم، ومع هذا لم تجد المعارضة غضاضة في هذا التعطيل لأنه كان بإيعاز منها وبإيعاز ممن يحركها، الآن وبقدرة قادر أصبح نواب حزب الله حرصاء على انعقاد جلسة نيابية "سقى الله أيام الخطاب الشهير : بطرفة عين بيمرقوا سنتين"!!

ولضرورة "التجارة الشعبوية" الانتخابية وتسجيل نقاط أمام جمهور المعارضة ولغايات في نفوس يعاقبة كثر، تظهر المعارضة نفسها كالمستميتة في تخفيف عبء ماليّ ما عن جمهورها، وتريد أن تظهر الحكومة وجماعة 14 آذار هؤلاء "الفاسدون" كما سيقول جنرال المعارضة لاحقاً يريد "سرقة الشعب"، في تجارة "بائرة" وهي ذر للرماد في العيون وليس أكثر، لأن المعارضة لا برنامج انتخابي لديها، فبماذا سيعدون جمهورهم الانتخابي؟ بحرب تموز جديدة؟ أم بخطاب: "فلتكن الحرب المفتوحة"؟ أم "بإزالة إسرائيل من الوجود"؟!!

و"بشرفكن"، أليس الأجدى بدل كل هذه الهمروجات، أن تقول لنا المعارضة ما هو برنامجها الانتخابي كأي مرشح يملك مشروعاً لتطوير الحياة السياسية والاجتماعية والصحية والتربوية بدلاً من هذه الحرتقات "الولاّدية"؟ ثم ألا يعرف اللبنانيون مثلاً من يحرّك بعض النقابات أو من يحشد لبعض التظاهرات، ألا يعلم اللبنانيون كيف تم الترتيب لاجتياح 7 أيار انطلاقاً من تمثيلية غسان غصن العمالية؟!!

أليس أجدى من كل هذه المسرحية "البنزينية" القابلة للاشتعال أن تكشف لنا المعارضة مثلاً عن خطة ونقاط نموذجها الحضاري في حكم البلد؟ هل هو ممارسة القمع كل من لا يسبح بحمد المرشد العام للمعارضة، وقمع كل من هو مشتبه في احتمال كونه منافساً للأضواء التي يحب جنرال المعارضة أن يحترق نجومية تحت أضواء بروجكتوراتها، وأن يفجر و"يزعوط" و"يفقد أعصابه" أمام ميكروفوناتها!!

و"بشرفكن"، أليس الأجدى أن تحدثونا عن نموذجكم الحضاري الموعود لنعرف منذ الآن: كم جريدة ستقفلون؟ كم محطة تلفزيونية ستحرقون؟ كم مخالف لآرائكم ستتهمونه بالفيلتمانية والعمالة والخيانة والتجسس على المقاومة؟! وبدلاً من أن يتحدث نائب "طهّر نيعك" بلغة التهديد والوعيد ـ المعتادة منه ـ عن مقاطعة كتلته لجلسات مجلس النواب إن تمّ تهريب النصاب في جلسات لاحقة، فلماذا التهديد؟ "يا عمي" قاطعوا وخلّصونا من تهديداتكم التي لا تعرفون لغة سواها!! عطّلوا المجلس وأقفلوا أبوابه عاماً ونصف كما سبق وفعلتم؟! لماذا لا تملكون القدرة على ممارسة ديموقراطية، ولا تفلحون إلا في التهديد والوعيد؟! حتى عندما تقولون أنكم ستحكمون البلد تهددون بنموذج حضاري!!

و"لك دخيل الله" احكموا هذا البلد وخلّصونا، فأنتم تشاركون في حكمه وتعطلون حكمه أيضاً، وجمهوركم ينهار بعدما ذهبت وعودكم الصادقة بإعادة بناء ما هدمتموه في حرب تموز 2006 هباء منثوراً، وجمهوركم نفسه يتحدث وينتقد ويتململ من فساد التوزيعات والأموال والتعويضات ومعاملة الناس وفرزهم بين أبناء الست وهم جماعة الحزب والحركة وأبناء الجارية وهم عموم أبناء الطائفة!! إحكموه وأريحونا من تهديداتكم المستمرة تارة بالمقاطعة وتارة بالتعطيل، إحكموه ودعونا نرى "تحضّركم"، دعونا نشم رائحة الذهب المذوب هدراً في وادي الذهب، والتعويضات "السلبطة" في مجالس الهدر التي لا تشبع، واحتلال أملاك الغير والبناء المخالف للقوانين، ودعونا نلعب دوركم هذه المرة، فنرتاح من دفع الضرائب وفواتير الكهرباء والهاتف، ونعدكم بأننا لن ننشىء دويلة ضمن دولتكم النموذجية، ولن نستغل الدولة حتى آخر نقطة دم فيها!!

إحكموه ودعونا نرى كيف ستتذابحون وفي العلن على السلب والنهب وبعدها فلينظّر جنرال المعارضة ويتشدق بالحديث عن أهمية الفساد والإفساد في تطوير الدولة وتقوية مناعتها!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل