عبور دمشق الى الدولة المدنية يبدأ بنتائج الانتخابات المقبلة
اصرار قوى الاقليّة على الدعوة الى الشراكة وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية بعد الانتخابات المقبلة، وتأكيدها على ان المفهوم القانوني لمبدأ النظام الديموقراطي البرلماني، الذي يقول بان الاكثرية تحكم والاقليّة تعارض، يمكن ان يطبّق في جميع الدول باستثناء لبنان، نظراً الى تركيبته الطائفية والمذهبية، يعكسان ضمناً تخوّف الاقليّة، من ان تجدد الاكثرية اكثريتها في المجلس النيابي المقبل، وترفض مشاركة الحكم مع الاقلية النيابية على قاعدة اعطائها الثلث المعطّل، وهذا ما اكده تقريباً معظم قيادات الاكثرية، ولو ان هذه الاقليّة الحالية واثقة من حصولها على الاكثرية في انتخابات حزيران المقبل، كما تبشّر قياداتها ووسائل اعلامها في شكل يومي ودائم، لكانت تلقفت موقف الاكثرية الحالية الرافض لمبدأ الشراكة وفقاً لاتفاق الدوحة، وذهبت الى الانتخابات مرتاحة ومطمئنة الى انها سوف تحكم لبنان للسنوات الاربع المقبلة، خصوصاً ان لها حلفاء عند السنّة والدروز والمسيحين يمكن ان تشكل معهم الحكومات المقبلة، في حال بقي تكتل 14آذار على رفضه مبدأ الشراكة على قاعدة اتفاق الدوحة، واذا اضفنا الى موقف تكتل 8 آذار حول مفهوم الشراكة، ما اعلنه الرئيس السوري بشار الاسد، من ان شكل علاقات سوريا المستقبلية بلبنان، رهن بقيام حكومة وحدة وطنية بعد الانتخابات، يمكن الخروج باستنتاج ان الانتخابات النيابية المقبلة التي يريدها جمهور 14 آذار استفتاء على استراتيجيتين وطرحين وتوجهين لمفهوم دولة الغد، وبالتالي هي بنظره انتخابات مفصلية ومصيرية، يعمل من جهته تكتل 8 آذار وحلفاؤه الاقليميون، على تجويف هذه الانتخابات، وتقزيم دورها ونتائجها، معتبراً انها انتخابات عادية، وطائفية ومذهبية ومالية ومناطقية، وان نواب اكثرية الاقضية معروفون سلفاً، والتنافس الانتخابي محصور في اقضية معدودة ومحددة.
وان الفارق في عدد النواب بين التكتلين لن يتجاوز عدد اصابع اليد الواحدة.
اذا كان هذا القول صحيحاً ومنطبقاً على الواقع، فلماذا اذن تحشد قوى 8 آذار هذا العدد الكبير من عناصر الماكنيات الانتخابية التي اريد لها ان تكون فاعلة في جميع الاقضية وعلى مساحة الوطن كلّه، ولماذا هذه الحملة ضد اشراك المغتربين في العملية الانتخابية، وضد وجود مرشحين مستقلين، ولماذا التهديد المتواصل المباشر منه وغير المباشر، بان انتصار الاكثرية في الانتخابات ستكون له انعكاسات مأساوية على الوضع الداخلي، ولماذا ايهام جمهور 14 آذار بان شيئاً لن يتغيّر في لبنان حتى ولو فازت الاكثرية في الانتخابات، ولماذا كل هذا التهويل بان هناك شراء للضمائر، وكأن السماء ستمطر فلوساً، ولماذا هذه المحبة المستجدة للولايات المتحدة الاميركية ودول اوروبا بنشر الشائعات ان الغرب سيكون مرحبا ومرتاحاً الى فوز الاقلية في الانتخابات، علماً بان تصريح جيفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية الاميركية امام الكونغرس، لم يجفّ حبره بعد، خصوصا في اشارته الى ان بلاده ستحدد علاقتها بلبنان في ضوء النتائج الانتخابية، علماً بان هذا التصريح، والتصريحات الاخرى الصادرة عن دول قريبة وبعيدة.
وتتعلق بالشأن الانتخابي اللبناني الداخلي يجب ان ترفض من جميع الاطراف لانها تدخل في ارادة الناس وفي سيادة لبنان.
ان اعطاء الانتخابات النيابية المقبلة، هذه الصورة العشائرية التسووية التحاصصية المفروضة على اللبنانيين، انتهاك فظ للنظام الديموقراطي، وانتزاع متعمّد لحقوق الناس في رسم مستقبل بلادهم، وخطوة خطيرة باتجاه الاستغناء عن الانتخابات الشعبية الحرّة، واستبدالها بانتخابات يفرضها المسؤولون او المعطّلون يكون من نتائجها قيام حكومة لا علاقة لها بالشعب وبقضاياه وهمومه ومطالبه، واذا كان البعض، كما يدعّون يرغبون حقاً بالغاء الطائفية وفي مقدمها الطائفية السياسية، فان قوى 14 آذار تقدّم لهم هذه الهدية على طبق من ذهب، حين تنأى الاكثرية السنيّة، ونصف المسيحيين ان لم يكن اكثر بكثير، وعلى رأسهم البطريرك الماروني نصرالله صفير، وربما الاكثرية الدرزية، عن المشاركة في الحكم، دون ان تقيم القيامة او تنصب الميزان، بل تترك للاكثرية الجديدة حرية الحكم والحركة والقرار، وليس العرقلة والتعطيل، كما هو واقع الحال اليوم.
الشعب يريد الخلاص وحل الطائفية والمذهبية، والتسلّط، ويناضل من اجل العبور الى الدولة المدنية ودولة حقوق الانسان والديموقراطية والحريات والسلام والاستقرار والانتخابات المقبلة معبر الزامي للوصول الى هذه الدولة، والتراجع عن هذا الهدف، ممنوع.