#adsense

مناخ ديبلوماسي واسع يستبعد مفاجآت في الانتخابات

حجم الخط

اطمئنان إلى تعهدات الأفرقاء في الحوار حيال التهدئة الأمنية
مناخ ديبلوماسي واسع يستبعد مفاجآت في الانتخابات

تبدو غالبية الاوساط الديبلوماسية المعتمدة في بيروت مرتاحة الى الاجواء الممهدة للانتخابات النيابية التي ستجرى في 7 حزيران على رغم اغتيال القيادي الفلسطيني كمال مدحت قبل ايام، اذ لم يربط احد هذا الاغتيال بالاستحقاقات اللبنانية بقدر ما ربطته هذه الاوساط بحسابات فلسطينية – فلسطينية بصرف النظر عن طبيعتها، وان كان لبنان يتأثر بفعل حوادث تحصل على ارضه وتعكر صفو الامن وتثير المخاوف من تطور مثل هذه الحوادث. فهذه الاوساط تبدو مطمئنة الى التزام مختلف الافرقاء ما تم تعهده في آخر اجتماع عقد حول طاولة الحوار في 2 آذار الحالي على رغم اقرارها بأن للتهدئة في الداخل اللبناني امتدادات اقليمية على الارجح من دون التقليل من اهمية التهدئة التي قام بها اركان محليون. لكن للخارج اثره ايضاً، وبنسبة اكبر نتيجة سريان بدء المساعي للمصالحة العربية – العربية، وبدء الانفتاح الاميركي على سوريا واحتمال الانفتاح الاميركي على ايران. وعلى رغم الكشف عن سيارة فيها قنبلة امام منزل الرئيس امين الجميل في بكفيا فإن الاطمئنان الى عدم تطور الامور الامنية يبقى مرجحاً من دون استبعاد حوادث متفرقة او حرتقات محتملة يظل على القوى الامنية التحوّط لها والتنبه الى احتمال تكرارها، خصوصاً اذا كانت ترمي الى تخويف المواطنين محلياً او الذين ينوون المجيء الى لبنان للمشاركة في الانتخابات. ولكن لا يُعتقد ان هذه الحوادث قد تؤثر في اجراء الانتخابات في موعدها، خصوصاً ان الاوساط الديبلوماسية تبدي تفاؤلاً بمراقبة عدد من الدول والامم المتحدة لسير هذه الانتخابات، مع احتمال ان تشارك جامعة الدول العربية في هذا الاجراء على ما يرجح بعض هؤلاء ايضاً.

وهذا الاطمئنان ينسحب في المبدأ على امرين مهمين يتعلقان بالمحكمة الدولية: احدهما يتعلق بالاعتقاد ان مذكرة التفاهم بين لبنان والمحكمة الدولية ستقر على رغم الاعتراض الذي تبديه قوى 8 آذار على بنود في هذه المذكرة، والتي كان يمكن وزير العدل توقيعها فوراً، لدخولها في المبدأ من ضمن صلاحيته. والآخر يتعلق باعتقاد فحواه ان اي اجراءات تتخذها المحكمة قبل الانتخابات النيابية لن تترك انعكاسات سلبية على الداخل اللبناني على ر غم اعتقاد كثيرين بالنقيض. وهذه الاجراءات ستتخذ حكماً باعتبارها تدخل من ضمن مهلة الشهرين من انطلاق عمل المحكمة مطلع آذار الحالي، على ما جرى الاحتفال بذلك اخيراً في لاهاي. وهذه المهلة تقع قبل الانتخابات النيابية في 7 حزيران المقبل.

لا بل ان ديبلوماسيين يتطلعون الى ما بعد الانتخابات والمرحلة المتعلقة بطبيعة الحكومة المقبلة، باعتبار ان لا مفاجآت كبيرة متوقعة وفق التحالفات القائمة والكل يجري حساباته الى درجة باتت معها هذه الحسابات معممة الى حد كبير. ويستشهد البعض، للتقليل من توقع تغييرات جذرية في الانتخابات وما ستفرزه، بموقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي اعتبرها "اقل من عادية"، علماً ان اسباب اخرى تحمله على هذا القول غير تلك التي تدفع الآخرين الى القفز منها نحو المرحلة التالية. فهذه المرحلة هي التي يجري تجاذب علني وضمني حولها لا يأخذ مداه كلياً بفعل الانشغال بالانتخابات في ذاتها من حيث الشروط التي تضعها قوى 8 آذار حول الاستمرار في مفاعيل اتفاق الدوحة بثلث معطّل في الحكومة والممانعة التي يبديها بعض الاركان في قوى 14 آذار حيال هذه المسألة، في وقت يعطي اركان آخرون انطباعات مختلفة توحي امكان استكمال هذا المنحى او التجاوب معه، او في احسن الاحوال اخضاعه للدرس مجدداً في ضوء نتائج الانتخابات النيابية التي تسود انطباعات شبه واحدة حول ما ستؤول اليه في المبدأ. وهذا الترقب لا يقتصر على مراقبة المواقف الداخلية فحسب بل يشمل ايضاً تطور المواقف الخارجية للدول المؤثرة والفاعلة في لبنان، خصوصاً في ضوء موقف سابق للرئيس السوري بشار الاسد حول طبيعة الحكومة المقبلة بعد الانتخابات، النيابية، في حال فوز قوى 14 آذار بالاكثرية مجدداً. وقد رأى بعضهم في هذا الموقف سعياً الى اشتراط امر واقع جديد اياً تكن نتائج الانتخابات وتحوطاً لهذه النتائج بالتزامن، مع تعميمه على انه التوافق الجديد على صعيد المصالحات العربية – العربية وسريان انعكاساتها على لبنان كما على دول اخرى. اذ ان ثمة انقسامات في مواقف بعض هذه الدول. فبعضها يؤيد بقاء مفاعيل اتفاق الدوحة على هذا الصعيد، تخوفاً ربما من عودة سوريا الى "الخربطة"في الداخل عبر حلفائها، وفق ما اشار الرئيس السوري في الحديث الصحافي نفسه ما قبل الاخير الذي ادلى به، مشيراً الى حوادث 7 ايار وتجنبها مجدداً. في حين يصر الاميركيون، على ما قال مساعد وزيرة الخارجية والاميركية بالوكالة جيفري فيلتمان في شهادة امام اللجنة الفرعية للشرق الاوسط التابعة للجنة الشؤون الدولية في مجلس النواب قبل ايام قليلة، ان تأليف الحكومة المقبلة يجب ان يخضع لخيار اللبنانيين وحدهم وليس لأي احد سواهم، في اشارة فهمت منها معارضة واشنطن لما تذهب اليه بعض الدول الاوروبية في دعمها خيار الثلث المعطّل في الحكومة المقبلة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل