#adsense

الصراع على الأقليّات بدأ

حجم الخط

الصراع على الأقليّات بدأ

غسان سعود
لم ينشئ أبناء الطوائف الست المسمّاة أقليات (سريان أرثوذكس، سريان كاثوليك، لاتين، أشوريين وأقباط) كانتونات خاصة بهم كتلك التي تنشئها الطوائف الصغيرة والكبيرة عادة.
وسواء أكان في رأس بيروت أم في الأشرفية والمتن وزحلة، لم يشهر أبناء هذه الطوائف سلاح أقليّتهم في وجه أهل الطوائف الأخرى، وعرفوا كيف يندمجون في مجتمعهم ويتآلفون مع الأكثريات من حولهم، رغم حفاظهم على بعض التقاليد والعادات.

لكن، منذ اجتماعات الدوحة، تعيش هذه الطوائف نفوراً مع الطبقة السياسيّة، لأن اتفاق الدوحة الذي أنصف الطوائف المسيحيّة ظلم هؤلاء عبر وضع المقعد الوحيد المخصص لهم في المجلس النيابي في دائرة بيروت الثالثة، حيث الأرجحية الساحقة لتيار المستقبل تلغي أهمية الكتل الناخبة الصغيرة، فلا يُهتم بالأقليات ولا تُسأل عن مرشحها. ومع اقتراب الانتخابات، بدأ الأمر يثير ارتدادات في دوائر أخرى لصوت الأقليات فيها قيمة كبيرة تؤثر مباشرة في حلفاء الحريري الذين سيدفعون ثمن تفرّده باختيار ممثّل تلك الطوائف الست. وهنا يبدأ صراع جديد من نوعه.

يشرح رئيس الروابط المسيحية حبيب افرام أن هناك أكثر من 11 ألف ناخب من طوائف الأقليات في دائرة بيروت الأولى، وأكثر من 7 آلاف في بيروت الثانية، ونحو 5 آلاف في بيروت الثالثة، ورغم ذلك أصرَّت الأكثريّة، في الدوحة، على وضع المقعد التمثيلي لهؤلاء في الدائرة الثالثة. من هنا، سيكون ثمّة ردّ فعل على فعل تهميش صوت الأقليات، لا في دائرة بيروت الأولى وحسب، حيث تتعاظم يوماً بعد يوم قيمة الصوت الواحد وهم لديهم 11 ألف صوت، بل في المتن الشمالي حيث عدد ناخبي الأقليات يتجاوز عشرة آلاف، وفي زحلة حيث تتجاوز تلك الأصوات سبعة آلاف، وفي بعبدا حيث يتخطّى عدد ناخبيهم أربعة آلاف.

وإذ يعدّد افرام بلداناً عدّة ذاكراً التطور الإيجابي لوضع أبناء هذه الطوائف فيها، يعود إلى لبنان ليقول إن النظام السياسي الطائفي لم يراعهم على صعيد الإدارة (حتى لو كان السرياني آينشتاين)، ولا الوزارة، ولا النيابة، إذ يتجاوز عدد ناخبيهم في كل لبنان خمسين ألفاً ولا يعطون إلا مقعداً نيابياً واحداً، فيما يحصل نحو 27 ألف ناخب علوي على مقعدين نيابيين، ونحو 18 ألف ناخب بروتستانتي على مقعد نيابي، مع العلم أنّ الإحصاءات الديموغرافية للوائح قيد الناخبين عام 2005، أظهرت أنّ لكل 27238 ناخباً مسلماً مقعداً نيابياً، ولكل 19174 ناخباً مسيحياً مقعداً نيابياً. وتجدر الإشارة إلى أن ممثّل هذه الطوائف اليوم، نبيل دو فريج، ينتمي إلى طائفة اللاتين التي يعاني الناخبون منها الأمرّين نتيجة ضعف القدرات.

وإذ يستغرب افرام أن يعادي الحريري بمخالفته في اتفاق الدوحة اقتراح قانون فؤاد بطرس الأساسي، يشير إلى أن الرد سيكون في صناديق الاقتراع عبر المقاطعة في بيروت الثالثة، و«حجب الثقة عمّن حال دون تأثير أبناء هذه الطوائف في اختيار ممثّلهم في المجلس» في الدوائر الأخرى.
مقابل تكثيف افرام حركته، تحاول الأكثرية، وخصوصاً القوات اللبنانية والكتائب، الحدّ من التداعيات السلبية للموقف الحريري. وقد أنشئ أخيراً حزب الاتحاد السرياني الذي يترأسه إبراهيم مراد، ويضم الاتحاد العديد من السريان الذين قاتلوا سابقاً ضمن صفوف القوات اللبنانية.

وتراهن الأكثرية على دور كلّ من مراد والمطران جورج صليبا للحدّ من نتائج السياسة الأكثرية، مع العلم أن توزيع القوى بين هذه الطوائف، وأكبرها السريان الأرثوذكس، هو كالآتي:
1ـــــ الرابطة السريانية التي يرأسها افرام، وهي تمثّل مروحة لنشاطات اجتماعية وثقافية متعددة.
2ـــــ المطران جورج صليبا الذي لا يملك ماكينة، لكنّ مونته كبيرة.
3ـــــ الاتحاد الذي ما زال «قيد التوسع».
4ـــــ مستشار وزير الدفاع إلياس المر جورج سولاج الذي يملك علاقات متينة ببعض أبناء الطائفة السريانية أيضاً.

المصدر:
الأخبار

خبر عاجل