عون يجدد هجماته على 14 آذار
والمر ووزراء "التيار" يرفضون التعيينات في مجلس الوزراء
يوم مبارزات نيابية وحكومية خرقه الاتفاق على نواب الحاكم
التنصت يعيد تأجيج الخلافات والغالبية تصد مشروعاً لبري
اغرق جدول اعمال من 101 بندا مجلس الوزراء في جلسة ماراتونية مساء امس استمرت ست ساعات واثمرت تعيين النواب الاربعة لحاكم مصرف لبنان وتمديد العمل بقرار المجلس المتعلق بالتنصت من حيث حصول القوى الامنية على قاعدة البيانات.
غير ان جلسة مجلس الوزراء "التي انتهت قرابة منتصف الليل اتسمت باجواء مشابهة في بعض جوانبها لاجواء الجلسة الاشتراعية التي عقدها مجلس النواب نهارا وقطعها فقدان النصاب القانوني لدى تجدد الخلافات بين فريقي الغالبية والمعارضة على احد اقتراحات القوانين المطروحة. مما علق الجلسة الى موعد ثالث لاستكمال درس جدول الاعمال، وهو أمر بات يرسم علامات استفهام حول مدى امكان الاستمرار في التشريع وسط تصاعد الحمى الانتخابية وتبادل المبارزات بين فريقي الصراع.
وطبقا للاتفاق الذي تم التوصل اليه عشية جلسة مجلس الوزراء وافق المجلس مساء امس على تعيين نواب حاكم مصرف لبنان الاربعة وهم: رائد شرف الدين نائبا اول، وسعد العنداري نائبا ثانيا، ومحمد بعاصيري نائبا ثالثا، وهاروت صموئيليان نائبا رابعا. كذلك عين مجلس الوزراء العميد نبيل القرعة عضوا في المجلس العسكري مكان العميد جورج الهاشم.
وعلمت "النهار" ان وزراء "التيار الوطني الحر" عصام ابو جمرا وجبران باسيل وماريو عون سجلوا اعتراضهم على التعيينات معتبرين طريقة طرح ا لاسماء "تهريبة" لكونهم لم يطلعوا عليها سلفا. واكد ابو جمرا بعد الجلسة رفض وزراء "التيار" التعيينات.
واستغرقت مناقشة موضوع التنصت معظم الوقت في الجلسة، اذ اثار جدلا جديدا بين وزير الاتصالات جبران باسيل ووزراء الغالبية الذين تمسكوا بتأمين كل ما تطلبه القوى الامنية من قواعد البيانات تسهيلا لعملها. وقدم باسيل، في المقابل، ملفا اعتبر فيه انه لا يجوز الاستمرار في "استباحة التنصت لاهداف مختلفة". واتهم عقب الجلسة الحكومة بمخالفة القانون "وانتهاك حرمات الناس". وقرر مجلس الوزراء تمديد العمل بقراره السابق والف لجنة برئاسة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة لوضع مشروع تقني وعلمي وامني يؤمن عمل الاجهزة ويلحظ ضوابط محددة.
مجلس النواب
اما جلسة مجلس النواب التي انعقدت قبل ظهر امس، فبدت نسخة طبق الاصل عن سابقتها التي انعقدت قبل اسبوع من حيث اقرار عدد قليل من مشاريع القوانين ومن ثم تطيير النصاب لدى انقسام المجلس حيال مشاريع مختلف عليها.
والبارز في الجلسة الثانية كان فقدان النصاب لدى طرح اقتراح قانون معجل مكرر وضعه النائب في كتلة الرئيس نبيه بري علي حسن خليل يجيز للحكومة ابرام اتفاق حول الاشخاص ذوي الاعاقة والبروتوكول الاختياري العائد اليه.
والمفارقة في هذا المشروع انه استند الى مشروع مماثل وضعته حكومة الرئيس فؤاد السنيورة السابقة والتي رفض رئيس المجلس الاعتراف بشرعيتها وبكل ما صدر عنها من مشاريع.
وقالت اوساط نيابية ووزارية في قوى 14 آذار ان تمرير هذا المشروع كان محور مشاورات اجريت عشية الجلسة، واتفق خلالها رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ونواب الغالبية على منع تمرير هذا المشروع اولاً لمخالفته الاصول اذا لم يُحل على اللجان النيابية المختصة، وثانياً لانه يمس بصلاحيات الحكومة وليس من اختصاص المجلس، وثالثاً لانه يكشف اعتماد سياسة الصيف والشتاء على سطح واحد برفض مشاريع الحكومة السابقة وانكار شرعيتها ومن ثم محاولة تهريب مشروع مماثل ومموه بصياغة جديدة.
وقالت هذه الاوساط ان لا صحة لما حاولت المعارضة تعميمه من انطباعات من ان نواب الغالبية هرّبوا النصاب بسبب مشروع تحرير سعر البنزين، لان نواب الغالبية ورئيس الحكومة بدأوا مناقشة هذا الامر وكانوا على استعداد للمضي فيه توصلاً الى حل وان تكن وجهة نظر رئيس الحكومة متحفظة بوضوح عنه وعبّر عنها علناً بعد الجلسة.
وقد اثار النائب مروان حماده لدى طرح مشروع الاتفاق الخاص لحقوق المعوقين النقطة المتعلقة بعدم احالته على اللجان، في حين تحدث النائب بطرس حرب عن التفاف على تطبيق الدستور واسقاط صلاحيات رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء في موضوع الاتفاقات. وطلب النائب سمير الجسر سحب المشروع عملاً بفصل السلطات. واعلن الرئيس بري احالة المشروع على اللجان المختصة وسط اجواء محتدمة.
وفي المقابل هدد نواب في كتلة "حزب الله" بمقاطعة الجلسة المقبلة ان لم يدرج بند تحرير سعر البنزين في مقدم جدول الاعمال، علماً ان بري حدد السابع من نيسان موعداً للجلسة الثالثة في سياق استكمال جدول الاعمال.
عون
على صعيد المواقف السياسية، شنّ رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون حملة حادة جديدة امس على قوى 14 آذار ودافع بقوة عن تحالفه مع "حزب الله" وعلاقاته الجديدة مع سوريا وايران.
وفي حديث الى برنامج "كلام الناس" من "المؤسسة اللبنانية للارسال" افاد عون انه سمع لدى زيارة قام بها للولايات المتحدة عام 2005 "انهم كانوا يتحدثون عن استراتيجية معينة للخروج من العراق (…) واستنتجنا ان التفاوض سيتم مع ايران وسوريا". واذ برر تحالفه مع "حزب الله" بأن "هناك استحالة لمواجهة معه"، قال ان سوريا وايران "ساعدتانا لدى اعلان اسرائيل الحرب في 2006. انشتمهما اذا ساعدتانا؟ وربحنا الحرب في 2006 فهل نحتفل مع اسرائيل ام مع من ساعدنا؟".
وفي حديثه عن الانتخابات اعتبر ان "الاشرفية تحررت من الاحتلال الاكثري وهي اليوم امام خيار، وتصرفاتها هي التي ستدل في ما بعد 7 حزيران". وقال ان "نايلة تويني قالت انا من 14 آذار، و14 آذار ليست من سياستنا". واذ اتهم الاكثرية باستعمال الاموال قال انه يدير المعركة بالتبرعات وان "اللواء عصام ابو جمرا لم نأت به غصباً عنه الى الاشرفية". وعن علاقته بالرئيس بري قال ان "بري يقول عنه انه حليف حليفي وانا اقول كذلك لانني لا اريد ان افرض عليه علاقة مختلفة".
واورد بعض اسماء لمرشحين متحالفين معه او على لائحته المقبلة بينهم سليم سعاده في الكورة، وعباس هاشم في جبيل واتهم قوى 14 آذار بانها مسؤولة عن تراكم الدين والهجرة والبطالة وغياب الامن. واكد ان القضاء الدولي "لا يملك معطيات" عن المجموعات المسلحة التي ترتكب الجرائم، كما انتقد "تقصير جهاز الامن الداخلي" وقال انه لا يملك اي معلومات عن المفقودين والمخطوفين والمسجونين في السجدون السورية. وشن هجوماً حاداً على النائب ميشال المر الذي سبق له ان وصفه بأنه اصبح "رمز الرموز السورية" في لبنان، وقال عون في رده: "انا رمز العزة والصداقة ولست رمز الزحف ولا آكل البرازق في سوريا. انا اكبر رمز لبناني في سوريا. دولة الرئيس المر يخطئ. هو ندم قبل الانتخابات الماضية على اعماله السيئة مع اللبنانيين دائماً يندم لكنه يكرر الخطأ". كما هاجم النائب مروان حماده واعتبر انه من "رموز التهجير" في الجبل".