السنيورة اعتبر الحادث محاولة «للمس بهيبة الدولة ومؤسساتها» …
لبنان: رسالة إلى المحكمة الدولية باستهداف سيارتي قاضيين
عُقد مجلس الوزراء اللبناني جلسة مساء أمس لاتخاذ قرار في شأن ما تم التوافق عليه من التعيينات في عدد من المواقع الإدارية المهمة لاسيما في مصرف لبنان، في ظل الخلاف على هذه التعيينات منذ أسابيع، فيما شهد الوضع الأمني فصلاً جديداً أمس بالإعلان عن اعتداء على سيارتي قاضيين في مجلس شورى الدولة فيما كانتا مركونتين أمام منزلهما في أحد أحياء شرق بيروت.
وفي انتظار التحقيقات التي باشرها القضاء اللبناني حول إطلاق نار على السيارتين أدى إلى إصابتهما بأضرار، أخذ الحادث أبعاداً سياسية خصوصاً انه جاء غداة صدور أول خطوة إجرائية من المدعي العام في المحكمة الخاصة بلبنان، المولجة محاكمة المتهمين في اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه وسائر الجرائم المرتبطة بها، إذ وجه القاضي دانيال بلمار في لاهاي إلى قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة دانيال فرانسين كتاباً يدعوه فيه (وفق نظام المحكمة) الى الطلب من السلطات اللبنانية القضائية ان تتنازل عن اختصاصها في النظر في القضية، لمصلحة المحكمة في لاهاي.
ويعني هذا الإجراء نقل الملف، مع الموقوفين فيه أي الضباط الأربعة الى اختصاص المحكمة، على ان تبت السلطات القضائية اللبنانية خلال مدة أقصاها شهرين بنقل الملف الى المحكمة الدولية التي تضم قضاة دوليين وآخرين لبنانيين في البداية والاستئناف.
ورأى الوسط السياسي اللبناني في تزامن الاعتداء على سيارتي القاضيين في بيروت مع بدء المحكمة الخاصة بلبنان أول إجراءاتها، رسالة الى هذه المحكمة، على رغم ان القاضيين اللذين استُهدفت سيارتاهما لا علاقة لهما من قريب أو بعيد بهذه المحكمة، وأثير الأمر في جلسة المجلس النيابي التي كانت مخصصة للتشريع أمس، إذ طُرحت أسئلة تربط بين المسألتين.
وتابع رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة تفاصيل الاعتداء الذي تعرضت له سيارتا القاضيين للوقوف على أبعاده ومعانيه والجهات التي وقفت خلفه، وأجرى لهذه الغاية سلسلة اتصالات مع المسؤولين الأمنيين والقضائيين المختصين للاطلاع على التفاصيل.
وأبدى السنيورة استنكاره الشديد للاعتداء وطالب بتكثيف التحقيقات معتبراً ان الاعتداء «لا يمكن القبول به او السكوت عنه وهو محاولة من محاولات المس بهيبة الدولة ومؤسساتها وهو مرفوض ومدان ولن يتم التساهل في التعامل معه».
يذكر ان أسماء القضاة اللبنانيين الأربعة الذين اختارتهم الأمم المتحدة أعضاء في المحكمة الخاصة بلبنان لم تعلن رسمياً بعد على رغم أنها باتت معروفة في الأوساط السياسية والإعلامية اللبنانية، لأسباب أمنية. وفرزت السلطات اللبنانية عناصر أمنية لحماية كل منهم مع عائلته. وكان هؤلاء سافروا الى لاهاي قبل زهاء أسبوعين حيث أقسموا اليمين أمام ممثل للأمين العام للأمم المتحدة وساهموا في انتخاب رئيس المحكمة ووضع أسس وإجراءات المحاكمة وقواعد الأدلة والإثبات وعادوا الى بيروت.
وما زال الخلاف قائماً بين وزراء المعارضة ووزراء قوى 14 آذار على إنجاز مسودة مذكرة التفاهم بين وزارة العدل وبين مكتب التحقيق التابع لمدعي عام المحكمة، في بيروت، بعد ان جمد اعتراض «حزب الله» وحلفائه إقرارها. ووضعت صيغة جديدة لم يدل الحزب برأيه بها بعد. وقال رموز في المعارضة ان على قوى الأكثرية ان «تنسى موضوع المذكرة لأنها تعين بلمار متصرفاً جديداً في لبنان وهذا ممنوع». وطالب هؤلاء الرموز بأن «يثبت القضاء الدولي صدقيته بالإفراج عن الضباط الأربعة».
