الحريري في بروكسل: المنطقة لا تتحمل المزيد من الحروب العبثية
رسالة ارهابية لترويع القضاء اللبناني
جلسة مجلس وزراء حامية انتهت بتعيين نواب الحاكم
لم تكن جلسة مجلس الوزراء امس في قصر بعبدا على مدى 6 ساعات تقريباً عادية، على عكس بنود جدول أعمالها، بل كانت حامية وصاخبة خصوصاً لدى مناقشة تعيين نواب حاكم مصرف لبنان حيث اعترض عليهم وزراء "كتلة التغيير والاصلاح" بحجة وضع الاسماء في اللحظات الاخيرة على جدول اعمال الجلسة، ولم يكن مسموحاً الاطلاع على السيرة الذاتية لهم.
وأقر مجلس الوزراء في جلسته تعيين نواب حاكم المصرف المركزي الاربعة رائد شرف الدين ومحمد بعاصيري وسعد العنداري وهاروت صموئيليان، بحسب ما كان مرتقباً بعد توافق ضمني بين المعنيين، كما وافق مجلس الوزراء على تعيين العميد الركن نبيل قرعة عضواً في المجلس العسكري خلفاً للواء المتقاعد جورج الهاشم.
وكشفت مصادر وزارية انه بعد إقرار جدول أعمال الجلسة، طرح وزير الاتصالات جبران باسيل مسألة التنصت التي أخذت حيزاً مهماً من النقاش ليخرج بعدها الوزير باسيل ويقول للصحافيين "هذه الحكومة تنتهك حرمات الناس وتخالف القانون".
وأعادت المصادر الخلاف الى تطبيق القانون، فهناك تباينات حول تفسيره بين وزارة الاتصالات ووزارة العدل، كما يكمن الخلاف ايضاً حول التنصت الاداري المتعلق بالاجهزة الامنية عندما تطلب معلومات ما.
اما الخلاف الأساسي فيتعلق بقاعدة البيانات "Data" التي تطلب الاجهزة الامنية كافة من جيش أو قوى الامن الداخلي ان تكون تحت إشرافها.
وقالت المصادر ان وزير الاتصالات اعتبر ان هذا الامر هو استباحة من الاجهزة الامنية للتنصت وذلك لأهداف سياسية.
وقد قرر مجلس الوزراء بعد مناقشات مطوّلة وحامية تأجيل بت الموضوع الى 15/5/ ريثما يتم التوصل الى تسوية ما.
وكشفت المعلومات عن ان مجلس الوزراء اثار ايضاً مسألة الخروقات الامنية خصوصاً مسألة اغتيال القيادي الفلسطيني كمال مدحت والمتفجرة التي وضعت في بكفيا، إضافة الى إطلاق النار على سيارة القاضيين في محلة بدارو.
وقد وضع وزير الداخلية زياد بارود كل المعلومات المتوفرة لديه امام مجلس الوزراء، وكان تشديد من رئيس الجمهورية على ضرورة الاستقرار وتثبيت الوضع الامني الداخلي نظراً لحساسيته قبل الانتخابات النيابية المقبلة.
وأشارت المعلومات الى ان مجلس الوزراء أقر سلفة 15 مليار ليرة كتعويض عن أحداث طرابلس، علماً انه كان قد تقرر دفع مبلغ 15 مليار اخرى ضمن تبرعات وسلف قديمة.
وعلم ان الوزراء اجمعوا على المطالبة بضرورة التعجيل وإقرار الموازنة.
ولدى خروج الوزير غازي زعيتر من الجلسة قال إن مجلس الجنوب مقبوض عليه وليس الموازنة مقبوضة على مجلس الجنوب.
كما شكل مجلس الوزراء الوفد الرئاسي الى قمة الدوحة والمؤلف من رئيس الجمهورية، وزير الخارجية فوزي صلوخ، ووزير الدولة محمد قباني إضافة الى سفراء ووفد إعلامي.
في غضون ذلك، تلقى القضاء اللبناني رسالة ارهابية هدفت الى ترويع القضاة، وقد جاءت عبر اطلاق الرصاص على سيارتين لقاضيين وتردد ان سيارة ثالثة استهدفت.
حفذت النيابة العامة الاستئنافية وقوى الامن على التحرك سريعاً لكشف الفاعلين، فيما رأى وزير الداخلية زياد بارود أن الاعتداء غير مرتبط بالضرورة بالمحكمة الدولية.
وفي المواقف، رئيس مجلس النواب نبيه بري اعتبر ان الاعتداء على القضاء هو قضاء على لبنان، فيما أبدى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة استنكاره الشديد لهذا الاعتداء وطالب بتكثيف التحقيقات، معتبراً ان هذا الاعتداء لا يمكن القبول به أو السكوت عنه، وهو محاولة من محاولات المس بهيبة الدولة ومؤسساتها وهو مرفوض ومدان.
وقد اعادت قضية اغتيال مساعد ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان اللواء كمال مدحت، واكتشاف قنبلة في سيارة قرب منزل الرئيس امين الجميّل في بكفيا، مسألة الامن الانتخابي بقوة الى الساحة المحلية عشية اكتمال الإجراءات القانونية لانطلاق عمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، في غمرة التباين الواضح بين فريقي 8 و14 آذار على خلفية توصيف الانتخابات بين مفصلية ومصيرية وأقل من عادية، ما يفرض طرح السؤال الآتي: هل سيشهد لبنان المرحلة ذاتها التي عاشها ما قبل انتخابات العام 2005؟
وفي هذا الإطار، توقعت مصادر سياسية ان يفرض الوضع الامني نفسه بقوة بنداً اول على جدول اعمال مجلس الوزراء مساء اليوم في قصر بعبدا بعد عودة ظهور الرسائل الامنية المتنقلة في المناطق وآخرها تعرّض سيارات عدد من القضاة لإطلاق عيارات نارية في بيروت.
مصدر بارز في الاكثرية أعرب عن تخوّفه من ان تلجأ الاقلية، وخصوصاً بعد سلسلة الحوادث الامنية المتنقلة والاعتداء على سيارات قضاة والكلام التصعيدي السائد، الى توتير الأجواء بهدف الوصول الى خلق مناخ تفجيري يشكل منطلقاً للمطالبة بتأجيل الانتخابات النيابية بحجة ان الاجواء الامنية غير ملائمة ويخشى ان تؤدي الانتخابات الى تفجير الوضع. ولم يستبعد المصدر الاكثري ان يبقى التوتير في اطاره السياسي حالياً على ان ترتفع وتيرته لتتحوّل الى توتير امني بعد قمة الدوحة.
وعزا المصدر اسباب التوتير والتفجير الى رغبة بعض الاطراف في المعارضة بعدم تحمل مسؤولية تأجيل الانتخابات وإلقاء التبعة على الوضع الامني. وأوضح ان خطوة بعض اطراف المعارضة تعود الى نتائج استطلاعات الرأي اجرتها شركات اجنبية اشارت الى ان تقدماً يحصل على صعيد النتائج لصالح الاكثرية.
في هذا الوقت تصاعدت حمى التحضيرات للانتخابات النيابية على مستوى رسم التحالفات وحسم الترشيحات. وانتقلت الحملات الانتخابية من جس النبض واختبار النيات بين الجميع الى مرحلة الاقتراب من إعداد اللوائح واعتماد الاسماء، وسط مساع محمومة يبذلها كل طرف مع الآخر، من اجل التوصل الى حلول توافقية.
وينتظر ان تزداد شهية الطامحين الى الجلوس على المقاعد النيابية بحيث باتت كل المؤشرات تدل الى ان الاسبوع المقبل سيشهد هجمة على الترشيح للانتخابات قبل 7 نيسان المقبل موعد انتهاء مهلة تقديم الترشيحات.
وفيما تعقد قوى 14 آذار لقاء سياسياً عاماً في جبيل عصر الاحد بدعوة من منسق الامانة العامة النائب السابق الدكتور فارس سعيد، علمت "المركزية" ان قوى 14 آذار ستقوم مطلع الاسبوع المقبل بسلسلة خطوات في إطار تزخيم المعركة الانتخابية والمحطة الأقرب ستكون السبت في 4 نيسان في "البيال" بحيث سيطلق رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع الحملة الانتخابية للقوات، في الذكرى الخامسة عشرة لحل الحزب.
كما سيعلن رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري في 5 نيسان ومن "البيال" أيضاً عناوين المعركة الانتخابية للتيار.
الى ذلك، أكد رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري ان الاتحاد الاوروبي يدعم المحكمة الدولية مجدداً التأكيد انه سيوافق على أي قرار يصدر عن هذه المحكمة، وانه لن يناقش في هذا الموضوع لا من قريب ولا من بعيد.
وقال الحريري بعد محادثات في بروكسل شملت نائب رئيس الحكومة البلجيكية والمفوضة الاوروبية للعلاقات الخارجية وسياسة الجوار في الاتحاد الاوروبي بينيتا بيريرو فالدنر انه اصبح من الضروري في هذه المرحلة أن تكون هناك متابعة جدية من الاتحاد الاوروبي لتحقيق السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين لأن المنطقة لم تعد تحتمل حصول المزيد من الهزات والحروب العبثية والسلام بدأ يضيع من بين أيدينا.
ورأى الحريري ان الانفتاح الاوروبي على سورية يساهم في وضع الأمور على مسارها الطبيعي، فلبنان كان يعاني غياب العلاقات الديبلوماسية بين الدولتين واليوم أصبح هناك تبادل ديبلوماسي.
وأعلن الحريري انه تلقى تأكيدات من فالدنر بأن الاتحاد الاوروبي سيرسل مراقبين لمواكبة العملية الانتخابية في لبنان.
وكان الحريري قد التقى في بروكسل الرئيس التركي عبدالله غول وعرض معه التطورات في الشرق الأوسط.
