#adsense

الحريري يتريث في «توزيع الجوائز» والمعارضة تعمل لتأكيد الحضور

حجم الخط

دائرة بيروت الثالثة الانتخابية «مطوبة بالعشرة» لتيار المستقبل
الحريري يتريث في «توزيع الجوائز» والمعارضة تعمل لتأكيد الحضور

عدنان الساحلي
بحسب التقسيمات الجديدة للدوائر الانتخابية، تتشكل دائرة بيروت الثالثة من احياء: رأس بيروت، زقاق البلاط، عين المريسة، ميناء الحصن، المزرعة والمصيطبة. ويبلغ عدد ناخبيها مجتمعين 245,982 صوتا. يتراوح عدد المقترعين الفعليين منهم بين41,5 في المئة عام 2000 و34,9 في المئة عام 2005 (عندما كان عدد الناخبين 233,829 واقترع منهم 81,559 ناخبا).

وعلى الرغم من كل التسريبات و«بالونات الاختبار» التي يطلقها بعض الساعين الى الترويج لتشكيلة معينة، او تزكية اسم مرشح بعينه، فان الاطراف الاساسية التي تقوم بتشكيل اللوائح في بيروت الثالثة، لم تعلن بعد لا بشكل علني ولا مواربة، عن اسماء مرشحيها ولم تقفل لوائحها ضمناً، وان كان الجميع يرى ان الوصول الى مرحلة إعلان الاسماء بات مسألة أيام معدودة، قبل موعد اقفال باب الترشيح، في السابع من نيسان المقبل.

ويرى المتابعون للحراك الانتخابي في هذه الدائرة، ان تريث كل من قوى الاكثرية والاقلية في حسم مسالة تقديم المرشحين واعلان اللوائح حتى الساعة، يأتي في سياق الارتباك الذي يلف مساعيهما ان على صعيد اختيار المرشحين او على صعيد إرضاء الحلفاء، وسط تزاحم من كلا الطرفين على إبداء الرغبة في الترشيح: تزاحم على قطف الجوائز من قبل اطراف الموالاة، وتزاحم على «توزيع الخسارة» على اطراف المعارضة، على اعتبار ان مقاعد هذه الدائرة العشرة مضمونة لتيار المستقبل وحلفائه، بغض النظر عن مساعي قوى المعارضة وحلفائها، في تسجيل حضور شعبي، او محاولة احداث خرق يبدو بعيد المنال في هذه الدائرة، التي يغلب عليها الصوت المسلم السنّي المؤيد باغلبيته لتيار المستقبل، اذ يتعدى حجم الصوت السنّي هنا الستين في المئة من عدد الاصوات الناخبة المسجلة. والسنّة هم الاكثر اقتراعا في هذه الدائرة، اذ بلغت نسبة مقترعيهم عام 2005 نحو 82,5 في المئة من مجموع الناخبين.

وبحسب الاحصاءات الجديدة للناخبين، يبلغ عدد الناخبين السنة في الدائرة الثالثة في هذه الدورة 14884. وقد تراجع الحضور المسيحي كثيرا فيها بعد نقل نفوس مناطق المدور والمرفأ الى الدائرة الاولى. في حين يشكل المسلمون الشيعة نسبة 13,5 من المسجلين (31,596 صوتا) وعشرة في المئة من المقترعين في الدائرة الثالثة، يتوقع ان يرتفع اقبالهم على الصناديق هذا العام، ليصل عدد المقترعين الى حوالى ستة عشر الفا. يليهم الارثوذكس الذين يبلغ عددهم على اللوائح 15,337 صوتا، ثم الموارنة 5,430 صوتا، والكاثوليك 4,262 صوتا، والدروز 2,497 صوتا، واليهود 4,783 صوتا، والارمن الارثوذكس 3,691 صوتا، والانجيليون 1,060 صوتا.

الموالاة

يتجنب مرشحو ونواب «تيار المستقبل» الخوض في أي نقاش حول احتمالات تشكيل اللائحة، الجميع في انتظار قرار النائب سعد الحريري. كل ذلك وسط لغط شديد عن ان لائحة «المستقبل» في الدائرة الثالثة ستشهد تغييرا ما. وعزز هذه الاجواء تأكيد مرشح «الجماعة الاسلامية» الدكتور عماد الحوت حصول اتفاق مع «المستقبل» على ترشح الحوت في الدائرة الثالثة، على ان يعلن ذلك رسميا بعد اتمام اتفاق عام على كل الساحة اللبنانية، بين النائب الحريري و«الجماعة».

واذا اخذنا في الاعتبار ان النائب الحريري اعلن تحالفه مع وزير الثقافة تمام سلام، الذي يؤكد بدوره هذا التحالف، فإن نواة لائحة الحريري باتت من ثلاثة: هو وسلام والحوت. ما يؤكد حدوث تغيير في وجوه اعضاء اللائحة، وبالتالي استبعاد اثنين من اعضائها من النواب السنة الحاليين في اقل تقدير، وهم: محمد قباني، محمد الامين عيتاني عمار حوري، وغنوة جلول، حيث يبلغ عدد النواب السنة في بيروت الثالثة خمسة. من دون اغفال وجود مرشحين قد يكون لأحدهم او اكثر حظ في دخول «جنة» اللائحة، مثل بلال حمد. لكن في كل الاحوال لن تعلن الاسماء حتى اللحظة الاخيرة.
وقد اطلقت «الجماعة» ماكينتها الانتخابية منذ اكثر من شهر، وتقوم بعمل منظم، انطلاقا من قناعتها بحق الحالة الاسلامية في ان تتمثل في البرلمان لاكثر من سبب وجيه. وهي حضرت برنامجا سياسيا ستعلنه بعد استكمال الترشيحات الرسمية.

يبقى المرشحون من غير السنة للمقاعد الخمسة المخصصة لهم. وتؤكد مصادر مطلعة بقاء الوزير غازي العريضي عن المقعد الدرزي، والنائب عاطف مجدلاني عن المقعد الارثوذكسي، واختيار الدكتور باسم الشاب للمقعد الانجيلي. والنائب نبيل دو فريج عن مقعد الاقليات.

اما بالنسبة للمقعد الشيعي، فيرى المراقبون ان تحديد اسمه يخضع للتطورات ولمفاضلة سياسية ستفرضها الظروف على النائب سعد الحريري، فاذا قرر «تيار المستقبل» خوض معركة بعبدا من خلال النائب باسم السبع، فسيكون المقعد الشيعي من حظ النائب الحالي غازي اليوسف. اما اذا عزف «المستقبل» عن خوض معركة بعبدا، فان مقعد بيروت الثالثة قد يكون من حظ السبع، اذا وافق الاخير على الترشح في هذه الدائرة.

المعارضة

اما على صعيد قوى وشخصيات المعارضة، فهناك حراك سياسي وانتخابي واسع، يسعى الى تشكيل لائحة معارضة من الشخصيات السنية المعارضة والحلفاء من كل الطوائف. على اساس ان معركة الدائرة الثالثة هي معركة احجام وتسجيل حضور اكثر مما هي معركة فوز بالنسبة للمعارضة، اضافة الى ان كل الدلائل تشير الى التزام اطراف اتفاق الدوحة بالتوافق على مقاعد دائرة بيروت الثانية.

وتسجل بوادر ابداء الرغبة بالترشيح لمقاعد الدائرة الثالثة من قبل عدد لا يستهان به من الشخصيات المعروفة في صفوف المعارضة، مثل الاعلامي رفيق نصر الله (للمقعد الشيعي) وهو عروبي وناصري وانتمى في وقت سابق الى «المرابطون» وشارك في تأسيس اذاعتهم «صوت لبنان العربي»، اضافة الى عدد من الشخصيات يبدي استعداده للترشح للمقاعد السنية الخمسة، مثل رئيس «نادي النجمة الرياضي» السابق عمر غندور، خالد الداعوق، النائب السابق بهاء عيتاني، ابراهيم الحلبي، سمير كنيعو (اذا لم يترشح كمال شاتيلا) وزهير الخطيب وآخرين.

وتدرس بعض اوساط المعارضة امكان ترشيح احد الوجوه الكردية، اذا اتفقت العائلات الكردية على دعمه ليكون على لائحة المعارضة، خصوصا ان الترشيح السني المعارض يتركز كله في الدائرة الثالثة، وسط شبه تفاهم على حصر الترشيح في الدائرة الثانية بالنائب السابق عدنان عرقجي.

كما بات معروفا ترشح ريمون اسمر لمقعد السريان الارثوذكس (اقليات)، وهو مدعوم من «التيار الوطني الحر» بما يشكل قوة تجييرية تقدر بأربعة آلاف صوت. وهناك ترجيح لترشيح وليد عربيد للمقعد الدرزي. اما المقعد الارثوذكسي فهناك مساع لحسم الامر لصالح احد المرشحين له، الوزير السابق بشارة مرهج، او النائب السابق نجاح واكيم.

ويقول مرهج ان المرحلة تشهد ترشيحات فردية واتصالات بين سائر المرشحين، تمهيدا للتفاهم على لائحة تنبثق من ارادة اهل بيروت وشخصياتها ومؤسساتها تؤيدها المعارضة. وهذه اللائحة عندما تتشكل ستنبثق من التيار الوطني العروبي الديموقراطي الذي يلتقي مع المعارضة. ويرجح ان تتبلور الامور تدريجا نحو تشكيل لائحة غير مكتملة «لأننا لا نخوض معركة كسر عظم، بل معركة اثبات وجود للخط الوطني العربي الديموقراطي في العاصمة».

ويعترف مرهج بصعوبة المعركة «لذلك لن تكون اللائحة مقفلة. لان الهدف هو التأكيد ان بيروت هي مكان التعددية وملتقى الافكار والتنوع السياسي». كما ان المعركة الانتخابية، يضيف، «تسعى الى تحقيق امكان التوازن والاختراق، برغم معرفتنا بعدم التكافؤ خصوصا لجهة الامكانات المالية».

اما النائب السابق واكيم، فيشير الى تقديم «حركة الشعب» التي يرأسها مرشحين اثنين، هما واكيم وابراهيم الحلبي معا ليكوّنا نواة لائحة المعارضة في الدائرة الثالثة. ويقول: قررنا اولا ان نترشح، ومن المبكر الان الحديث عن لوائح. ونحن نجري اتصالات بقوى ومرشحين، قطعنا شوطا في الحوار معهم. واللوائح لن تظهر قبل السابع من نيسان، خصوصا امام زحمة المرشحين، التي تحدث ارباكا لدى طرفي الموالاة والمعارضة.

ويتفق واكيم ومرهج على اخذ مسافة عن قوى 8 آذار، اذ انهما يشيران الى التقائهما معها في مسائل الموقع الوطني والصراع الاقليمي، ويختلفان معها في تفرد قواها الاساسية بالقرار، وكذلك في مسائل الاصلاح السياسي والاقتصادي وغير ذلك.
ويؤكد واكيم انه من غير الممكن ان تكون الامور محض انتخابية، وان المطلوب الاتفاق على برنامج حد ادنى، مشيرا الى اطلاق ماكينته الانتخابية الاسبوع المقبل.

اما لجهة «جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية» (الاحباش) التي تعتبرها اوساط معارضة بيروتية «ثاني قوة تجييرية سنية في بيروت» وترجح امكان ترشح الدكتور احمد دباغ عنها في بيروت الثالثة، فقد نفت على لسان مسؤولها الاعلامي الشيخ عبد القادر فاكهاني ان تكون قد اتخذت قرارا بهذا الشأن، الذي قال: حتى الآن، لسنا معنيين بالترشيح ولا بالمشاركة، ولم نحسم الموضوع بعد، ولدينا الوقت الكافي، وان كان بالايام، حتى ما قبل السابع من نيسان لحسم قرارنا. ونحن مرتاحون الى وضعنا الشعبي والى حضورنا وندرس خياراتنا بهدوء.

المصدر:
السفير

خبر عاجل