مناورات بعبدا: احتجاج مسيحي على جنبلاط واحتمال لائحة ثالثة
في بعبدا، لا تزال المناورة هي العنوان الأساسي للأطراف في كلا التجمّعين الآذاريين. من جهة الأكثرية، لا توافق يجمع القوى على التشكيلة الأولية التي طرحها رئيس كتلة اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط، والتي تضم كلاً من: عبد الله فرحات، صلاح حنين، إدمون غاريوس (عن المقاعد المارونية الثلاثة)، باسم السبع وصلاح الحركة (عن المقعدين الشيعيين) وأيمن شقير (عن المقعد الدرزي). لا احتجاجات أكثرية إلا على تسمية جنبلاط للنواب المورانة.
«بأيّ حق يسمح لنفسه بإعلان هذه اللائحة، والمشاورات لم تنته»، يقول رئيس حزب الوطنيين الأحرار دوري شمعون. وهو الذي يتّجه نحو ترشيح الأمين العام للحزب، إلياس أبو عاصي. ويقول قياديو الأحرار إنّ المفاضلة بين الأسماء لم تجر بعد، وهم مستندون إلى الوجود التاريخي لأنصار الرئيس كميل شمعون، علماً بأنّ ترشح أبو عاصي منفرداً في الدورة الماضية، حين كان قضاءا بعبدا وعاليه دائرة انتخابية واحدة، لم يحصد سوى 2500 صوت.
مجدداً، ترتفع مطالب حزب الكتائب الذي يعدّ تمثيله في بعبدا واجباً ضمن الخريطة السياسية المسيحية. يطالب الكتائبيون باستعادة مقعد نائبهم الشهيد أنطوان غانم. لهذه الغاية تجري المفاضلة كتائبياً بين ثلاثة: جو غانم نجل النائب الراحل، موريس الأسمر رئيس إقليم الحزب في بعبدا، وغابي سمعان رئيس بلدية ترشيش الذي استقال من رئاسة البلدية.
لن يسمح الكتائبيون بإمرار معركة بعبدا وهم خارجها، على اعتبار أن المعارك والترشحات الأخرى غير مشجّعة ولا تصب في مصلحتهم. وتجد الكتائب من يتعاطف معها، ولا سيما من القوات اللبنانية على اعتبار أن منح الكتائب مقعداً في هذا القضاء يريح التشاور بين الطرفين في أقضية أخرى، منها البترون حيث الصراع دائر بين الكتائبي سامر سعادة والقواتي النائب أنطوان زهرا.
وعلى صعيد المقعد الشيعي، يبدو أنّ النائب باسم السبع بدأ يتحرّك في ساحل بعبدا. هذه الحركة تتمحور في إقناع حسين عمّار، نجل الوزير والنائب السابق محمود عمّار، بالترشّح في بعبدا. يرى السبع أنّ بوسع عمّار الابن سحب مجموعة من الأصوات من درب المرشح الثابت لحزب الله، علي عمّار. لكن عملية الإقناع لم تنته بعد، وخاصة أنّ دعم ترشيح حسين عمّار لا يؤدي سوى إلى إقصاء المرشح سعد سليم. إلا إذا أتى ترشيح عمّار من خارج لائحة 14 آذار لهدف وحيد هو توسعة رقعة المواجهة الانتخابية مع النائب علي عمّار وزميله غير المحسوم حتى الآن على لائحة 8 آذار.
من جانب المعارضة، لم يزل النقاش مفتوحاً بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون على هوية المرشّح الشيعي الثاني. ويخوض حزب الله الانتخابات في بعبدا على اعتبار أنها المعركة الوحيدة التي يخوضها الحزب في كل الدوائر، فيسعى إلى المحافظة على رمزية وجوده في بعبدا، أي الضاحية الجنوبية لبيروت.
إلى أن ينتهي هذا الحوار تحدّث المرشح إدمون غاريوس، خلال لقاء سياسي ضيّق هذا الأسبوع، عن أنّ أرقام الإحصاءات التي ينالها المرشحون المسيحيون «المعارضون»: حكمت ديب، ناجي غاريوس وشكيب قرطباوي، متدنّية… حتى الساعة.
ورأى أن هذه الأرقام ستدفع بالعماد ميشال عون إلى إعادة النظر بهذه الأسماء. لا ردّ من جانب التيّار على هذا الموضوع، وثمة تعتيم حول هذا الملف.
يرجّح مطّلعون من فريق الأكثرية على سير العملية الانتخابة في بعبدا أن تُعلن اللوائح في الأيام العشرة الأخيرة، وهو ما يتقاطع مع حديث دوري شمعون عن أنّ «طول عمرها اللوائح تعلن في الأيام العشرة الأخيرة، فلماذا استغراب عدم إعلانها حتى اليوم؟».
بعيداً من 14 آذار و8 آذار، بدأ الحديث جدياً عن إمكان تشكيل لائحة ثالثة في بعبدا، يترأسها النائب بيار دكاش. ما زالت الأجواء المحيطة بدكاش تشير إلى متابعة المعركة الانتخابية حتى النفس الأخير. اعتاد دكاش خوض معارك بعبدا، واضعاً في جعبته حيثية خاصة لدى معظم أهالي الدائرة وعلاقات ممتازة مع سكانها وخدمات طبية واجتماعية لا يصارعه أحد عليها. وهو قدّم طلب ترشحه منذ أيام قليلة في وزارة الداخلية. لا مانع لدى دكّاش في تشكيل هذه اللائحة، على اعتبار أنّ رفع حجم الأسماء المتباينة مع 8 و14 آذار يساعد على سير المعركة.
وكثر هم المرشحون المستقلّون الذين يتمنّون خوض المعركة إلى جانب دكاش، الذي هو السند الجدي الوحيد لهؤلاء، باعتبار أن عنده كتلة من الأصوات، علماً بأن التغييرات التي عصفت بالمنطقة وبالوضع المسيحي على وجه الخصوص لم تبقِ شيئاً على ما كان عليه تقليدياً.