#adsense

ماذا يعني أن تكون الانتخابات عادية؟؟

حجم الخط

ماذا يعني أن تكون الانتخابات عادية؟؟

يبدو ان النقاش سيبقى مستمراً حول مفصلية أو مصيرية الإنتخابات النيابية المقبلة من جهة، وبين اعتبارها استحقاقاً عادياً عابراً من جهة ثانية، وسط غياب يبدو مقصوداً لاعتماد المنطق العقلي والعلمي في مقاربة سبل تطوير وتغيير النظم السياسية عبر أدوات سلمية أهمها على الإطلاق الإنتخابات بالاستناد الى الديموقراطية حتى لا يكون الثبات الذي هو سمة من سمات الأنظمة الكليّة عنواناً جديداً أو صيغة تجريبية للنظام السياسي اللبناني.

مصدر سياسي واسع الاطلاع استغرب تعاطي البعض ممن يتولى مسؤوليات أساسية في البلد مع الإنتخابات النيابية على انها استحقاق عادي لن يقدم أو يؤخر في تطور النظام، وبالتالي لن يحدث أي تغيير في ميزان القوى الذي يعاني منذ سنوات من خلط مفتعل في قواعد التمثيل البرلماني وبالتالي الشعبي والسياسي.

حتى التوجه الذي يمكن ان تحققه الإنتخابات نحو إعادة بلورة اصطفاف القوى وإسباغ نوع من الشرعية على حجمها، يكاد ان يكون ممنوع الوصول إليه أو مقاربته الأمر الذي يعني تجميد أو تأييد أو تثبيت الأحجام السياسية حتى تصبح عناوين النظام الديموقراطي البرلماني غير قابلة للحياة وللفعل في بنية هذا النظام.

ويقدّم المصدر قراءته لمعنى ان تكون الإنتخابات غير مهمة فيقول انه إعلان من طرف واحد بسقوط النظام ومؤسساته وما يسمى الصيغة فضلاً عن انه اطاحة مسبقة بالتعديلات التي أجراها أو عمل لإجرائها الفريق إياه والمتعلقة بانتخاب الشباب من عمر الثامنة عشر حيث جرى الترويج الى ان هذا الاصلاح الدستوري سيؤدي الى اعطاء عنصر الشباب دوراً تغييرياً في النظام السياسي، فأي تغيير في ظل حسم مبكر لأهمية الإنتخابات حيث يقول أصحاب نظرية "الاستحقاق العادي" انها غير مهمّة ولن تؤدي الى أي تغيير وحتى وصفها بأنها الإنتخابات الأكثر مالية وجبهوية وطائفية ومذهبية، لا يقلل من خطورة اعتبارها عادية.

ويضيف المصدر ان وصف الإنتخابات بهذه الصفات لا تعفي الطبقة السياسية ولا سيما تلك التي تقلل من أهمية هذا الاستحقاق.. لا تعفيها من المسؤولية عن ديمومة السمات السلبية للنظام السياسي، وعن العقم في التشريعات الانتخابية التي قيل انها إنجاز لفريق سياسي محدد اعاد لهذا الفريق الطائفي أو المذهبي حقوقاً كان قد سلبها أو سيطر عليها فريق طائفي مذهبي آخر.. ويخشى ان يذهب البعض مذهب من يرغب في المحافظة على الوضع السياسي الراهن بكل توازناته استناداً الى تشكيك في حجم وتمثيل القوى تبعاً لما تملكه هذه الأخيرة من مصادر للثروة والسلاح تستخدمهما في مواجهة الدولة ومؤسساتها الشرعية..

والملفت، يقول المصدر، ان هذا الفريق يقدم قراءته الثابتة للوضع ويرفض تطوره ديموقراطياً، ربما لعلمه انه غير قادر على إحداث تغيير أو تطور بالاستناد الى المقومات التي يملكها وتقع على طرف نقيض مع مفهوم الدولة.. فالعجز لدى البعض عن احداث تغيير في البنى السياسية بوسائل ديموقراطية، منها الإنتخابات، يجعله منخرطاً في ورشة خنق النظام الديموقراطي البرلماني وتكبيله من خارج إطار الدستور الذي يتحول مع هذا المنطق الى مجرد وجهة نظر.

ويعتبر المصدر ان التقليل من أهمية الإنتخابات المقبلة وما يترتب عليه من عدم اهتمام شعبي محتمل بها يعدّ استباحة لحق من حقوق الانسان في التغيير الديموقراطي، وضرباً لقيم العمل السياسي وامال الناس في التغيير عن طريق الانتخاب وإفراز النخب السياسية، الأمر الذي يعني المحافظة على الطبقة السياسية الحالية من جهة وإبقاء القديم على قدمه وبالتالي مزيداً من الاستهلاك للنظام السياسي. ويضيف ان القول بعدم أهمية الإنتخابات وبأنها لن تنتج شيئاً، يعني ان أدوات المحاسبة الشعبية ستكون معطلة وبالتالي فإن ما قام به النواب من محاولات للتطوير أو التعطيل للنظام البرلماني سيكون خارج إطار المساءلة، وسيعتبر كل واحد منهم أنه قام بواجبه وانه كان على حق وربما يحمل البعض منهم سلبيات تلك المرحلة، خاصة في إطارها التشريعي، الى الناخبين.

ويلفت المصدر الى ان الموقف السلبي المسبق من الإنتخابات ونتائجها واعتبار انها لن تقدم أو تؤخر في شيء هو اطاحة بآمال كل الناس الذين نزلوا الى الساحات وحلموا بالتغيير في لحظة ما، وهو صك براءة لكل القوى السياسية التي عملت وما تزال على تبرير كل ممارساتها حيال النظام والدولة والمؤسسات، حتى ان مسألة الشهادة لدى كل الأطراف والتي تحدث عادة في سبيل الوطن واحداث تغيير فيه، يرى المصدر انها باتت غير ذي معنى لانها ستذهب هباء ولن توظف لمصلحة تطوير الأوطان والأنظمة وإعادة انتاج القوى السياسية.

ويؤكد المصدر ان تذرّع بعض القوى السياسية بطغيان الطائفية والمذهبية والجبهوية والمال على الإنتخابات لكي تعتبر غير مهمة، أمر ملتبس وهو يتطلب أعلى المواجهات الديموقراطية لتغيير نمط هذا النظام وقد وُضعت صيغ محددة لهذه الغاية يمكن ان تؤدي الى نتائج ملموسة، لكن مثل هذا القرار يجب ان يُتخذ في ظل حراك ديموقراطي حر تقدّم خلاله القوى السياسية أدواتها الفكرية والبشرية لاحداث هذا التغيير الذي لن يتم إلا من خلال تجديد الحياة السياسية على كل المستويات.

ويخلص المصدر الى التحذير من مغبة إعتبار هذا الرأي في ضرورة إجراء الإنتخابات وأهمية نتائجها نوع من الترف السياسي أو الأحلام أو انها آراء لجمهورية افلاطون.. فالتغيير يجب ان يحدث بدءاً من مكان ما، والإنتخابات المقبلة فرصة بكل المقاييس يجب ان لا تَضيع أو تُضيّع وسط عناوين كبيرة لقضايا صغيرة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل