قنبلة من العيار الثقيل يفجّرها الجنرال عون قريبا في المتن
غبريال المر بديلا عن ميشال المر في لائحة <التغيير والإصلاح>
كتب محمد مزهر:
تتصاعد حدّة المعركة الانتخابية في دائرة المتن شيئا فشيئا، خصوصا لما تمثّله هذه الدائرة من أهمية لفريقي 14 و 8 آذار، ولأجل ذلك يسعى الطرفان إلى الفوز في مقاعدها كاملة، إلا أنّ حسم هذا الفريق أو ذاك المعركة لمصلحته تتحكّم فيها ظروف كثيرة، أهمها وبالدرجة الأولى التحالفات التي سوف ينسجها كل فريق قبل موعد الانتخابات النيابية في 7 حزيران، حيث تسعى قوى 14 آذار إلى استقطاب الصوت الأرمني المتمثّل بحزب الطاشناق والذي يعتبر وازنا في هذه الدائرة وهو ما أثبتته الانتخابات الفرعية في 2007 حيث أعطى الأرجحية لمصلحة مرشح التغيير والإصلاح كميل خوري على حساب رئيس الجمهورية الأسبق أمين الجميّل.
وتشير المعلومات في هذا الإطار لغاية الآن إلى وصول المفاوضات بين الطاشناق وقوى الرابع عشر من آذار إلى طريق مسدود وفق ما يكشفه مطلعون على سير المفاوضات بين الجانبين، وهو ما كان عبّر عنه نديم الجميّل في حديثه مع <اللواء> والذي نعى بموجبه إمكانية التقارب بسبب الشروط التعجيزية التي يضعها حزب الطاشناق، وعلم أن تحرّكات حثيثة بين <التيّار الوطني الحر> وحزب <الطاشناق> تجري منذ أيّام قد تتمخّض عنها إعلان لوائح قريبة في بعض المناطق وبشكل نهائي، ويدل هذا المؤشر على أنّ التحالف المتين الذي نشأ بين الطاشناق والجنرال عون خلال انتخابات 2005 ما يزال صلبا ومتينا وسوف يمتد إلى انتخابات 2009 حيث سيخوض الطرفان الانتخابات جنبا إلى جنب لتكريس الواقع الذي أفرزته الانتخابات الماضية.
الطريق المسدودة التي وصلت إليها المفاوضات بين الطاشناق و 14 آذار تؤشر وفق استطلاعات الرأي ومصادر متنية مواكبة للتحضيرات المرافقة للمعركة الانتخابية في هذه الدائرة إلى أرجحية فوز التيار الوطني الحر وحلفائه في أغلبية المقاعد باستثناء خرق محتمل من قبل الرئيس ميشيل المر، وذلك على الرغم من التحالف الذي نشأ بين الكتائب والمر بعد الطلاق الذي أشهره الأخير في وجه عون الذي من المتوقّع أن يفجّر قنبلة من العيار الثقيل في الأيام المقبلة أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها سوف تغيّر مسار المعركة الانتخابية في دائرة المتن وفق أحد نواب التيار الوطني الحر، وعلمت <اللواء> في هذا الصدد أنّ القنبلة التي سيفجرها عون هي إعلان تحالفه مع النائب السابق غبريال المر (شقيق ميشيل المر)، وقد وصلت المفاوضات بين الجانبين إلى مراحل متقدمة جدا، وعلمت <اللواء> أيضا أنّ المفاوضات بين الجانبين بدأت منذ أكثر من شهرين أي بعد القرار الذي اتخذه الرئيس ميشيل المر بفك تحالفه مع الجنرال عون، والمعروف أنّ الخلاف السياسي بين الأخوين المر كبير جدا حيث خاض غبريال معركة انتخابية حامية الوطيس ضد إبنة الرئيس ميشيل المر ميرنا في زمن السطوة السورية وكان وقتها إبن الرئيس المر الوزير الياس المر وزيرا للداخلية، وقد رافق العملية الانتخابية آنذاك الكثير من الشوائب والتجاوزات ما أدى إلى تجريد غبريال المر مقعده النيابي لمصلحة النائب الحالي في تكتّل التغيير والإصلاح غسان مخيبر، وأيضا إلى إقفال قناة <أم تي في> التابعة للنائب السابق غبريال المر وقيل وقتها أنّ الأمر تمّ بإيعاز من الرئيس ميشال المر ، الأمر الذي زاد الجفاء بين الطرفين وهو ما يزال مستمرّا لغاية اليوم خصوصا وأنّ معلومات تشير إلى أنّ الرئيس ميشال المر طلب من فريق الرابع عشر من آذار وضع عراقيل في وجه غبريال لثنيه عن فتح القناة مطلع الشهر المقبل.
وعلمت <اللواء> أنّ النائب غبريال المر كان قد خيّر الرئيس أمين الجميّل بين التحالف معه في المتن أو التحالف مع الرئيس ميشيل المر، وكما أصبح من الواضح أنّ الجميّل فضّل <أبو الياس> عليه، وهو ما زاد من السخط عند غبريال المر، حيث علم أنّ التقارب بين الرئيس المر وحزب الكتائب من جهة، ومواقف قوى الرابع عشر من آذار الداعمة لهذا التقارب من جهة أخرى، لم يرق للنائب غبريال المر الذي لم يخف امتعاضه الشديد نتيجة التحالفات التي نشأت في الآونة الأخيرة، وهو كان ناقش هذا الأمر مرارا وتكرارا مع قوى الرابع عشر من آذار لكن لم يلق كلامه آذانا صاغية، الأمر الذي أدى إلى زيادة حجم الهوة مع حلفائه السابقين في 14 آذار، وهو ما دفع غبريال المر إلى فك الارتباط بهذه القوى في بداية الأمر عبر انقطاعه عن حضور اجتماعات هذه القوى، ومن ثم فيما بعد إعلان الخيار الأصعب بالنسبة له وهو الانسحاب من لقاء 14 آذار وهو ما كان غمز من سنارته إبن غبريال المر خلال المؤتمر الصحافي الذي أعلن بموجبه إعادة إطلاق قناة <أم تي في> التي توقفت عام 2002، حينما اعتبر أنّ القناة لن تكون منبرا لقوى 14 آذار.
وبنتيجة الفراق بين رفقاء الدرب في 14 آذار بدأ حراك رئيس تكتل التغيير والإصلاح ميشال عون باتجاه غبريال المر في محاولة منه لاستقطابه وضمّه فيما بعد إلى لائحته في المتن بدل الرئيس ميشال المر الذي حزم خياره النهائي لناحية الابتعاد عن عون، وعلم أنّ النائب كميل خوري هو من خاض المفاوضات بين الفريقين التي صارت في مراحلها النهائية وسوف تعلن <البشارة> قريبا جدا، وهي دون شك سوف تغيّر من معالم المعركة الانتخابية في هذه الدائرة التي يسعى العماد عون من خلال مجابهته للتكتّل الانتخابي الذي نشأ في وجهه إلى الظفر بكل المقاعد النيابية لهذه الدائرة، وهو ما يمكنّه من إثبات قوته في المتن عموما والساحة المسيحية خصوصا.
ووفق مصادر أنّ ضم العماد عون غبريال المر إلى لائحته ليس بسبب القدرة التجييرية للنائب السابق غبريال المر، بل هدفه الأساسي إثارة <زكزكة> ميشال المر، وتلقينه درساً في الانتخابات.
وعلى الرغم من وصول المفاوضات بين عون وغبريال المر إلى مراحل متقدمة، إلا أنّ حزب <الطاشناق> ما يزال يعمل على تقريب وجهات النظر بين الرئيسين المر وعون في محاولة منه لرأب الصدع بين القطبين وعودة المياه إلى مجاريها -علما أنّ التحالف المعلن بين المر والطاشناق بات يواجه عقبات صعبة وفق قيادي بارز في الحزب- وعلم أنّ لقاء سريا حصل بين الميشالين الأسبوع الماضي بحضور رئيس حزب الطاشناق هوفيك مختاريان لتذليل العقبات بين الرجلين، لكن وبحسب مصادر مطلعة فإنّ التحالفات التي رسمها الطرفان صارت نهائية ولا رجعة فيها، وبالتالي سوف يخوض الفريقين المعركة الانتخابية من موقع تحالفاتهما الجديدة.