قمة عربية مع او من دون الرئيس السنيورة؟
خلال يومين ستنعقد في الدوحة القمة العربية، وهي مهمة لأن أمامها ملفات كبيرة للغاية، وقضايا عربية تتطلب حلولاً سريعة، كما انها ستبحث في قضية السلام في المنطقة.
.. ومن الطبيعي أن يلحظ العرب تهرّب اسرائيل الدائم والمتواصل من تحقيق التسوية في المنطقة، خصوصاً بعد مضي ثلاثين عاماً على اتفاق "كامب ديفيد" بين مصر وإسرائيل، والذي على اثره تم الانسحاب من سيناء باستثناء طابا التي لا تتعدى مساحتها بضعة كيلومترات مربعة، وقد تطلّب تحريرها من الاسرائيليين جهوداً مصرية على مدى خمس سنوات.
وبعدها، وفي عام 1991، انعقد مؤتمر مدريد اثر الانسحاب العراقي من الكويت، وعمّ حينها التفاؤل المنطقة بعدما تصوّر الجميع أن عملية السلام وضعت على السكة، إلا أن اسرائيل لم تلتزم بأي بند من البنود، بل ماطلت وقامت بتمييع مقررات المؤتمر، وبعدها تم توقيع اتفاق اوسلو بين اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، وأيضاً لم تنفذ اسرائيل أياً من بنوده، ثم وقع الاردن مع الاسرائيليين اتفاق وادي عربة، وفي عام 2000 انسحبت اسرائيل من جنوب لبنان، ولكنها أبقت مزارع شبعا تحت الاحتلال، وكانت الغاية تفجير مشكلة في الداخل اللبناني.
وفي تموز عام 2006 شنت اسرائيل عدوانها على لبنان، وتابعته هذا العام بشن عدوان واسع على غزة.
ولا بد من المرور على ما سمّي بوديعة رابين للانسحاب من الجولان، ولكن تم بعد ذلك اغتيال اسحق رابين لمنعه من توقيع اتفاق تسوية مع سورية.
نسرد كل هذا عشية القمة العربية التي سيكون أمامها مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز، والتي تبنتها القمة العربية في بيروت عام 2002، ولا بد أن القادة العرب سيحددون موقفهم من قضية السلام بوضوح تام، وسيؤكدون انهم من دعاة السلام شرط أن يكون عادلاً، ويعيد الارض العربية التي احتلتها اسرائيل.
… والقمة ستواجه أيضاً بعض المشاكل العربية – العربية، والتي لم تذلل بعد، خصوصاً بين من يطلقون على أنفسهم دول الممانعة في مواجهة دول الاعتدال، ولكن هذا لا ينفي على الاطلاق المصالحات العربية، والتي اعتمدت لغة الحوار الهادئ لحل كل المشاكل، ولكن مع ذلك فإن سؤالاً كبيراً يطرح وهو، هل سيشارك الرئيس حسني مبارك في القمة خصوصاً انها ستعقد في قطر؟!
من اللحظة يبدو ذلك صعباً، ولكن كما يقال ليس في السياسة شيء مستحيل، حتى ولو كان صعباً، وكذلك، هل يحضر الرئيس السوداني القمة؟ وهذا سؤال لا يمكن الإجابة عليه، إضافة الى الخلافات الفلسطينية – الفلسطينية، والتي يبدو انها على وشك الانتهاء، وهذا يساعد على نجاح القمة.
في مطلق الأحوال، فقد لفت نظرنا أن رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة أعلن انه لن يحضر القمة الى جانب رئيس الجمهورية، وهذا ما لم نفهمه تماماً، خصوصاً أن الرئيس السنيورة، وهو الوطني الأصيل والمصر على قيام دولة المؤسسات، يدرك تماماً أهمية حضوره الى جانب رئيس الجمهورية، مع التذكير بأن هذه المشاركة هي بند من البنود الأساسية في اتفاقية الطائف.