موازنة مجلس الجنوب: عودة إلى خط التوتر

سليمان إلى قمة الدوحة غداً … وكلمة لبنان داخلية عربية
موازنة مجلس الجنوب: عودة إلى خط التوتر

يغادر رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى الدوحة غداً, فيما الملفات الساخنة ترفع حرارة الساحة الداخلية, وملامح الاشتباك السياسي تطل مجدداً من باب القرار الأخير لمجلس الوزراء بتمديد مخالفة قانون التنصت, حتى منتصف ايار المقبل, ومن باب السجال الانتخابي المستمر تحت عناوين مختلفة, وأيضاً من باب موازنة مجلس الجنوب التي يبدو انها خرجت عن المسار الايجابي الذي رسمه العشاء الرئاسي السري في بعبدا.

ويبدو جلياً ان التفاؤل الذي ساد في الأيام التي تلت العشاء الرئاسي, حول امكانية بلورة حل متوازن للموازنة, يعجل بدوره في إقرار الموازنة العامة, قد تراجع إلى المستوى الأدنى, في غياب الترجمة الحقيقية للتفاهم الرئاسي, وبرودة الهمة الحكومية في هذا الشأن, والتأخير في بت الأمر, على ما لاحظ الرئيس نبيه بري, الذي خرج بالأمس عن صمته الذي اعتصم به منذ العشاء, واعتبر «ان عدم تأمين موازنة لمجلس الجنوب حتى الآن، هو ذريعة لتأخير الموازنة العامة وليس العكس»، متسائلاً: «هل القضية برمّتها تستبطن معاقبة الجنوب والجنوبيين؟».

وأكدت مصادر قريبة من رئيس المجلس أن تأخير موازنة مجلس الجنوب, هو تأخير غير مبرر على الإطلاق, فقد تمّ اتفاق شامل خلال العشاء الرئاسي في بعبدا, ولم يكن اتفاقاً كلامياً, بل تمّت مراجعته بنداً بنداً, وعلى اساس ان يصار الى ترجمته عملياً.

وبالفعل, أضافت المصادر أنه حصلت جلسات عديدة بين وزير المال ورئاسة مجلس الجنوب, التي استجابت لكل ما طلب منها. الا ان الانتظار طال, ولم تقترن هذه اللقاءات بإجراءات تنفيذية حقيقية. واشارت الى ان الرئيس بري, وفي جلسة مجلس النواب ما قبل الاخيرة, سعى الى «تذكير» الرئيس فؤاد السنيورة بموضوع الموازنة, من خلال ابلاغه النواب بأن المجال ما يزال مفتوحاً لعقد جلسة نيابية عامة لاقرار الموازنة. لكن الطرف الحكومي لم يستجب لذلك, وتلا ذلك اتصال هاتفي بين الرئيسين سليمان وبري, تمحور بشكل اساسي حول موضوع الموازنة, وعلى قاعدة ان الوقت يداهمنا, وكلما استمر التأخير في حل موضوع الموازنة, تضعف إمكانية إقرارها. كما ان هذا الامر بحثه رئيسا الجمهورية والمجلس في لقاء الاربعاء في بعبدا, والذي تعمّد بري في اعقابه تظهير استيائه بطرح تساؤلات حول تأخير الموازنة. واشارت مصادر وزارية مواكبة لهذا الملف الى ان رئيس الجمهورية بحث موضوع الموازنة مع الرئيس فؤاد السنيورة. ولم تشر المصادر إلى الوصول إلى ايجابيات.

وفيما تردد في أوساط معارضة كلام عن عودة الطروحات السابقة للرئيس السنيورة بشأن حل أزمة الموازنة, لجهة اشتراط أن يكون الدفع, او رصد موازنة لمجلس الجنوب, لمرة أخيرة على طريق الإلغاء النهائي للمجلس. قالت المصادر القريبة من بري: نحن ما زلنا إيجابيين وننتظر, والكرة ما تزال في ملعب رئيس الحكومة. ولن نغيّر موقفنا, أو نحيد عن مطالبتنا المستمرة برصد موازنة لمجلس الجنوب على اعتبار انه مؤسسة عامة قائمة وكاملة المواصفات القانونية والإدارية.

وفي المقابل, أكدت مصادر حكومية لـ«السفير» أن لا تأخير متعمداً للموازنة, بل هناك بعض المعادلات غير واضحة حتى الآن, او بالأحرى غير مكتملة. وقال وزير المال محمد شطح لـ«السفير»: إن الموضوعية توجب أولاً, القول بأنّ الموازنة العامة للسنة الحالية تأخرت كثيراً عن موعدها الطبيعي, ولكن في ما خصّ موازنة مجلس الجنوب, فإنّ الأمور تسير في الخط الإيجابي والطبيعي, والنقاش ما يزال مستمراً, ونأمل في وقت قريب أن نتوصل الى حلحلة, ونتوصّل الى اخراج للموازنة, ومن ثم إحالتها الى مجلس الوزراء لإقرارها تمهيداً إلى إحالتها الى مجلس النواب.

وعندما سُئل عما يعني بالوقت القريب, لم يشأ الالتزام بزمن محدد, واكتفى بالقول: في وقت ليس ببعيد.
ومساء علق شطح على التصريحات الصادرة في شأن الموازنة، وقال في تصريح وزعه مكتبه الاعلامي ان وزير المال يشدد على أن المعالجات «يجب أن تستمر من خلال النقاش الجاري، مع الأمل في التوصل إلى نتائج في وقت قريب».

وعلى صعيد آخر, من المقرر ان يتوجه الرئيس سليمان الى الدوحة يوم غد الاحد, للمشاركة في القمة العربية التي ستعقد في العاصمة القطرية بعد غد الاثنين, ويرافقه وفد وزاري يضم الوزير خالد قباني ووزير الخارجية فوزي صلوخ الذي سبقه اليها، بالأمس، للمشاركة في الاجتماعات الوزارية التمهيدية.

وعلم أن رئيس الجمهورية وضع اللمسات الأخيرة على الخطاب الذي سيلقيه في قمة الدوحة, والذي سيتمحور تحت عنوان لبناني اساسي, يتناول المسار السياسي الداخلي والجهود الرامية الى ترسيخ الاستقرار والهدوء على باب الانتخابات النيابية, ويركز من جهة ثانية على الخطر الإسرائيلي والتهديدات المستمرة والانتهاكات المستمرة للأراضي والاجواء اللبنانية وخرق القرار 1701. بينما يركز في الشق العربي على عنوان التضامن والمصالحات العربية كضرورة لا بد منها، بما يمكن من صياغة موقف عربي صلب في مواجهة التحديات والتطورات المتسارعة في العالم, مع تأكيد التمسك بالسلام العادل والشامل وفق أسس مدريد والمبادرة العربية للسلام.

في مجال آخر, لم يطرأ جديد على صعيد التعيينات الإدارية المتعلقة بالانتخابات, وتبدو الأمور معلقة الى حين عودة رئيس الجمهورية, فيما تستمر وزارة الداخلية في تسجيل المرشحين رسمياً للانتخابات النيابية, والذين أقفل عددهم حتى انتهاء الدوام الرسمي، أمس، على 86 مرشحاً.

المصدر:
السفير

خبر عاجل