برّي يضرب مجدّداً: مجلس الجنوب ذريعة لتأخير الموازنة
11 يوماً على موعد إقفال باب الترشيحات، ولا يزال قطبا السياسة، يعانيان آلام مخاض لا يبدو أنه اقترب من مرحلة حصول ولادة طبيعية لأيّ من اللائحتين الرئيسيتين خلال الأيام المقبلة، ما يرجح اللجوء إلى ولادة قيصيرية تفرضها طبيعة الحمل وعدد الأجنّة
مع تأخر إعلان لائحتي الأقلية والأكثرية، تستمر حيرة الكثير من المرشحين وارتباكهم، ويواصل عدد منهم الحج إلى المرجعيات الدينية وتأكيد اصطفاف بعضها مع طرف ضد آخر، بل والبحث في «إزالة» أحد الخصوم، في وقت أطلق فيه رئيس مجلس النواب نبيه بري موقفاً، أمس، أكد فيه وصول معالجة ملف موازنة مجلس الجنوب إلى نقطة مسدودة، إذ رأى أن عدم تأمين هذه الموازنة «حتى الآن، هو ذريعة لتأخير الموازنة العامة وليس العكس»، سائلاً عما إذا كانت هذه القضية «برمّتها، تستبطن معاقبة الجنوب والجنوبيين؟». ووضع هذا الأمر «في السياق نفسه الإعلاني والإعلامي الموجّه تحت عنوان «أرقام تتكلم» عما قدمته الدول العربية من دعم لإعادة ما دمّره العدوان الإسرائيلي وهو دعم مشكور، بحيث لم ينس الإعلان الموجّه، أي بلد، لا بالاسم ولا بالرقم، وهي أسماء وأرقام صحيحة، لكنه تناسى سوريا والجمهورية الإسلامية الإيرانية، رغم أن من أراد للأرقام أن تتكلم، يدرك جيداً ويعلم أن هذين البلدين كغيرهما من الدول، قدّما ولا يزالان يقدّمان بالأرقام أيضاً، لإعادة بناء المساكن في الجنوب والضاحية».
وأضاف: «يبدو أنه كما في الأولى هو عدم دعم صمود الجنوبيين من خلال عدم صرف موازنة مجلس الجنوب، ففي الثانية إعلان موجّه عن سابق إصرار وتصميم، يخفي ما قدّمه هذان البلدان في دعم مسيرة المقاومة والتحرير». وشكر رئيس الجمهورية ميشال سليمان «الذي حاول أن يعوّض ويصحّح الأرقام التي أخطأها المعلن بإعلانه الموجّه».
وفي ردّ لم يذكر بري بالاسم، بل جاء تحت عنوان «تعليقاً على التصريحات الصادرة في شأن الموازنة»، أصدر المكتب الإعلامي لوزير المال محمد شطح، بياناً قال فيه إنه يهمه «أن يشدد على أن المعالجات يجب أن تستمر من خلال النقاش الجاري، مع الأمل في التوصل إلى نتائج في وقت قريب».
وكان تطيير نصاب الجلسة النيابية التشريعية، قبل بحث عدد من الاقتراحات المطلبية ولا سيما تحرير سعر البنزين، قد أثار عدداً من المواقف المستنكرة، أبرزها من النائب كميل الخوري، الذي رأى أن «ما فعله نواب الأكثرية في مجلس النواب لا يعبّر إلا عن النوايا السيئة تجاه الشعب»، وقال: «سقطت الأقنعة وكشفوا عن وجوههم الحقيقية بأنهم تجار موسميون لا يتطلعون إلا إلى مصالحهم الخاصة». واتهم النائب أسامة سعد، الذين عمدوا إلى «تهريب النصاب» بأنهم «ضد مصالح الغالبية العظمى من اللبنانيين»، مستغرباً طلب رئيس الحكومة استدانة 200 مليون دولار لسداد فروقات أسعار للمتعهدين «فيما لم نجده يوماً يسارع إلى طلب سداد مستحقات الضمان الاجتماعي على الدولة، على الرغم من كون بعض فروعه مهددة بالإفلاس. كذلك لم نجده يطلب دعم قطاعات الإنتاج التي لحق بها الخراب نتيجة للسياسات الاقتصادية والمالية المتبعة من قبل الحكومات المتعاقبة». وسأل: «هل من العدل إعفاء شركات المضاربة العقارية والمالية وكبار المتمولين من الضرائب، بينما تزداد الضرائب على بقية المواطنين؟».
في هذا الوقت، برز أمس موقف لرئيس حزب السلام روجيه إده، لم يكن اللافت فيه مضمونه فقط، بل مكان إطلاقه، حيث زار بكركي وأعلن أنه بحث مع البطريرك نصر الله صفير «المخاطر الثلاثة التي تهدّد لبنان والتي اسمها ميشال عون، ميشال عون، ميشال عون لأنه يغطي مشروع حزب الله الانقلابي ويغطي استمرار التدخل السوري في صنع القرار اللبناني من خلال الأدوات التي يغطيها». وعما إذا كان مرشحاً للانتخابات، قال إن الأخيرة لا تهمّه «بقدر ما يهمني إزالة هذا الخطر الذي يهدد لبنان وهو ميشال عون، وانتخابات جبيل يجب أن تترك لرئيس الجمهورية».
وبعدما زار رئيس الحزب العمالي الديموقراطي الياس أبو رزق، مطران بيروت للروم الأرثوذكس الياس عودة، وأطلعه على «أجواء» ترشحه في دائرة مرجعيون ـــــ حاصبيا، أعلن السعي «من أجل تأليف نواة لائحة تواجه لائحة 8 آذار»، معتبراً «أن الجنوبيين وكل القوى الديموقراطية الحية في الجنوب وأبناء المنطقة من كل الطوائف، يصرّون على رفضهم لاستمرار تعيين نواب عنهم وباسمهم، وأيضاً على رفض مصادرة قرارهم».
وحتى في المكسيك، أقام مطران الموارنة جورج أبي يونس، حفل غداء تكريمياً للنائبين ستريدا جعجع وإيلي كيروز، وأكد «السير بالمواقف الاستقلالية للكنيسة المارونية ولمجمل المطارنة الموارنة»، منوّهاً بـ«الخط السيادي» لرئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية. فيما كررت النائبة جعجع قولها إن 7 حزيران هو «اليوم الذي ينتظره لبنان من أجل ألا يعود إلى تحت السيطرة السورية، ومن أجل أن تكون الدولة حامية الجميع وسيدة على كل لبنان، ليكون سلاح الجيش هو السلاح الوحيد على أرض لبنان».
انتخابياً أيضاً، وفي لقاء نسائي في الضنية، تحدث النائب أحمد فتفت عن وجود «خطابين لدى قوى 8 آذار»، فـ«من جهة نرى الرئيس بري يسخّف مصيرية الانتخابات، وفي المقابل النائب (محمد) رعد يشدد على مصيريتها»، معتبراً أن ذلك «ليس نوعاً من التفرقة في ما بينهم، بل نوع من توزيع الأدوار وتهدئة الشارع من قبل الرئيس بري حتى لا تستمر هذه التعبئة».
وفي موقف يعكس التململ من طريقة تركيب لوائح الأكثرية، كرر حزب الوطنيين الأحرار، «للمرة الأخيرة»، دعوته قيادات 14 آذار «إلى وضع حد لحالة التأرجح والتردد والتجاذب التي بدأت تنعكس على القواعد الشعبية ويستغلها بدهاء الفريق الآخر»، محذراً هذه القيادات من أنها إذا لم تتحاش «التهميش» و«التنسيق والتشاور بين كل مكوّنات قوى 14 آذار»، فلن «يعود أمامها سوى تهنئة الخصوم سلفاً».
في المقابل، التقى النائب ميشال عون وفداً من المتن الأعلى والجبل برئاسة مرشح تيار التوحيد عن المقعد الدرزي في بعبدا هشام الأعور، وشدد خلال اللقاء على ضرورة تنظيف الذاكرة وتنقيتها من آثار الحرب لأن «الحقد والكراهية لا يمكنهما أن يبنيا أوطاناً ومجتمعات». وقال إن التفاهم مع حزب الله موضوع على الطاولة «كي يعمّم ويناقش ويضاف عليه أشياء يطمئن إليها الجميع»، معتبراً أن ظروف السنوات الماضية «هي التي حالت دون توسع هذا التفاهم والانفتاح». وختم: «إن المرحلة اليوم هي مرحلة انتخابات ويجب أن نثبت خلالها إمكان تطبيق هذا التفاهم والخروج من الشرنقة، والخروج منها تحديداً في قضاء المتن الأعلى الذي كان نموذج صداقة وتعاون ومحبة، وأن تكون هذه التجربة عودة إلى الماضي الجيد».
وفي احتفال تربوي، قال النائب السابق جهاد الصمد إن ترشحه مستقلاً هدفه «عدم نثر بذور الانشقاق والخلافات بين مواطنين وأهل يجمعهم تاريخ مشترك، وهدف واحد هو السعي من أجل النهوض بمنطقتهم وتحقيق الإنماء المنشود فيها على كل الصعد»، وينبع من «تمسكنا وحرصنا في الحفاظ على ثوابتنا الوطنية، واحترام مختلف الآراء في إطار ديموقراطي حر».
وفيما لم تحسم تحالفات الجماعة الإسلامية، استقبل مسؤولها السياسي في الجنوب، بسام حمود، وفداً من الرابطة الإسلامية السنية برئاسة الشيخ أحمد نصار الذي رأى «ضرورة أن تنال الجماعة حقها الذي يتناسب مع كونها الحركة الإسلامية الأكبر على الساحة اللبنانية»، معتبراً أن «كل ما يطرح من صيغ تسمّى توافقية» هو «مصادرة لإرادة الناخب الصيداوي». كذلك التقى إمام مسجد الغفران الشيخ حسام العيلاني الذي جدّد رفضه أيضاً لأي «تسوية أو تزكية في انتخابات صيدا».
وفي هذا الجو، اتهم الوزير طارق متري وسائل إعلام لم يسمّها، بممارسة حريتها «بطريقة لا تخلو من التحريض والتهديد والشجار وإثارة مشاعر الكراهية»، ورأى «أن الاعتبارات السياسية والمصالح الانتخابية، مهما كانت، لا تبرّر في أي حال التمادي بهذا السلوك الذي يسيء إلى الإعلام وإلى المصلحة الوطنية».
على صعيد آخر، عقد رئيس الجمهورية أمس، سلسلة اجتماعات تحضيرية للقمة العربية في 30 و31 من الجاري والقمة العربية ـــــ الأميركية اللاتينية التي تليها مباشرة، واللتين تستضيفهما العاصمة القطرية. وقد غادر الوزير فوزي صلوخ إلى الدوحة أمس، للمشاركة في الاجتماعات التمهيدية للقمة الأولى. وكان قد التقى قبل مغادرته سفير إيطاليا غبريال كيكيا، وبحثا التحضيرات لزيارة وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فرانتيني للبنان اعتباراً من 6 نيسان المقبل.
وفي مجال الزيارات، وجه النائب عاطف مجدلاني، سؤالاً إلى الحكومة عن زيارة الوزير ماريو عون لسوريا، من دون أخذ «موافقة مسبقة»، ومن دون إطلاع مجلس الوزراء على برنامج الزيارة ومواضيع البحث ونتائجها، «كما لم نسمع بدعوة رسمية وجهت للوزير لزيارة سوريا»، متمنياً على الحكومة «أن تتخذ موقفاً حازماً من هذه التجاوزات»، وعلى الوزراء «الالتزام بمقررات الحكومة وبالأصول المتبعة في هذه المواضيع».
________________________________________
«ماضٍ في الانتخابات بلا شراء ضمائر»
أكد الرئيس عمر كرامي، مضيّه في الانتخابات «بلا مال سياسي ولا شراء ضمائر»، بل بـ«النضال السياسي والشعبي والديموقراطي لإبقاء رأس طرابلس مرفوعاً مهما حنى الآخرون رؤوسهم ورأس مدينتهم».
وقال كرامي في كلمة ألقاها نجله فيصل في احتفال بتزويد المستشفى الإسلامي بتجهيزات طبية حديثة، إن طرابلس «أصبحت في الآونة الأخيرة نهباً للفجور السياسي الذي يستعمل المال لإذلال البشر وسفح الكرامات وتصوير هذا المجتمع وكأنه مجتمع متسوّلين وانتهازيين وصيادي فرص.
والأنكى من كل ذلك، أن هذا المال السياسي الذي يشين أصحابه صار مفخرة لهم».
وأضاف: «لو أنفق هؤلاء أموالهم هذه في إنشاء المشاريع الإنتاجية وفي تطوير الخدمات الاجتماعية العامة في هذه المدينة، فأي خدمة يكونون قد قدموها لأهلهم وربما استحقوا عليها قلوب الناس. ولكنهم لا شأن لهم بالقلوب، إنهم يريدون الأصوات وحسب، وكل طرابلسي هو اليوم مجرد صوت، والمدينة بأمها وأبيها ليست أكثر من لائحة شطب».