#adsense

هل ينجح عرب القمة؟!

حجم الخط

هل ينجح عرب القمة؟!

من الصعوبة بمكان تعليق آمال كبيرة كانت أو صغيرة على القمة العربية التي ستنعقد في العاصمة القطرية، ليس من باب التشاؤم بل من باب التأمل في واقع عربيّ سقيم يُنازع للبقاء على قيد الحياة، وبما أن العرب يحتاجون دائماً لمن يرمون بأخطائهم الكبيرة والصغيرة عليه، فهم دائماً "يتوفقون" لأن المتربصين بهم كثر إما لضعفهم وتشرذمهم أو لكيد بعضهم لبعض أو نكاية ببعضهم البعض أو طمعاً في ثروات العالم العربي، ولأسباب أخرى كثيرة!!

هل تنجح قمة الدوحة في وأد الخلافات العربية؟ وهل تنحصر مشاكل العرب في ما بينهم فقط أم أنها مرتبطة بمواقفهم وأسلوب تعاطيهم مع العالم الكبير المحيط بهم، الإسلامي والإقليمي والأوروبي والغربي عامة، وقبل كل هذه، مع العدو الإسرائيلي..

وإذا بدأنا من الآخر ولنكون صادقين مع أنفسنا وموضوعيين، لن يكون هناك جديد يُقال في النزاع العربي ـ الإسرائيلي، بل سيكررون في البيان الختامي الجملة المعهودة منذ قمة الكويت الأخيرة:"المبادرة العربية لن تبقى طويلاً على الطاولة"، عملياً سواء بقيت المبادرة أو رفعت "الحال" واحدة، ولسبب بسيط، منذ الرئيس المصري الراحل "أنور السادات" الذي حشر إسرائيل حتى ظنت أن إعلانه عن قيامه بزيارة لها مناورة حرب، فتحرك بكل طاقته لينجز تحرير الأراضي المصرية سلماً، فلماذا لا يتحرك كل الرؤساء العرب ويذهبون بالمبادرة العربية إلى الأمم المتحدة ويحاورون إسرائيل من هناك؟ ببساطة لأنهم سينقسمون في مواقفهم قبل أن يصلوا ما بين رافض ومتريث ودارس للفكرة وموافق عليها ومشكك بجدوى اللجوء إلى الأمم المتحدة، وإسرائيل ليست محتاجة إلى أكثر من هذا المشهد!!

وإذا استطاع العرب في قمة الدوحة "تخريج" بيان ختامي فيه شبهة توافق تام وإنهاء للخلافات، وبالتأكيد كالعادة التضامن مع الشعب الفلسطيني، والتضامن مع لبنان، وهذه المرة قمة "الانفصام" في التضامن مع "عمر البشير" تحت عنوان التضامن مع السودان، فمتى يقلع العرب عن اختصار الشعوب العربية والأوطان العربية بالـ"ديكتاتور" الذي يحكمها، كأنهم ظلال الآلهة حقاً!!

هذا التضامن سيريق ماء الوجوه أمام دول العالم، حيث يحاكم أي مسؤول على فساده وسرقته لأموال الشعب فكيف بإبادة جماعية!! التضامن العربي سيضع العرب في مأزق مع دول العالم مجتمعة، ومن يلزم نفسه بحماية البشير اليوم يعرّض كل الشعوب العربية لتسلط حكامها عليها ومن دون خوف من أي محاسبة، وبهذا يفتح العرب بالتضامن المزعوم بوابة تشريع السودان لمواجهة العالم، مثلما حدث في العراق مع صدام حسين!!

وهم أصلاً في هذا التضامن يخالفون مواثيق الله وعهوده المأخوذة عليهم، فلماذا ينصر العرب "الباغي"، ولماذا لا يردّون الظالم عن ظلمه، ولماذا إذا سرق الضعيف فيهم أخذوه وإذا سرق ونهب ذو السلطة والجاه تركوه، فكيف يسدد الله آراءهم، ودأبهم التنازع والتدابر والتخاصم والتناحر، ودأبهم أيضاً القياس والحكم بما تمليه عليهم مصالحهم ولا يمليه الحقّ!!

وسيؤكد البيان الختامي على تعزيز المصالحات، وبُعيد المغادرة سيقوم المتحالفين بزيارة ضرورة التطمين للمتربصين شراً بالعرب بأنهم معهم ولم يبدلوا حرفاً مما اتفقوا عليه، وأن المصلحة مشتركة ويرفعون تقريرهم عن القمة!!

وسيخرج علينا مندوب الجامعة العاجزة، والتي بات البحث عن بديل لها ضرورة لحفظ مصالح الشعوب العربية بدلاً من سجنهم في نص "الاتفاق بالإجماع" بين من لا اجتماع ولا إجماع لهم، وإن اجتمعوا فعلى بعضهم، سيخرج أمينها العام ليحدثنا عن ثنائية التفاؤم والتشاؤل فيما أوضاع المنطقة تذهب متدهورة باتجاه "التفاقم"!!

من العبث الحديث عن مصالحة عربية وتفاهم عربي، والعرب قبائل تتنازعها أهواؤها، علينا الاعتراف بأننا قبائل، حتى لبنان أيضاً هو مثال صارخ على بلد القبليات الطائفية والعشائر العائلية، ولا يختلف كثيراً عن التركيبة العربية إلا في ذاك الفرق الذي عرفه العرب دائماً في الاختلاف بين أهل البداوة وأهل الحضر!!

هو مشهد بات رسمه ولو صورياً حاجة ليس أكثر، وبعدها، وبعد أن يتبين الخيط الإسرائيلي والأميركي الأسود من خيطهما الأبيض، سيكون لجامعة القبائل العربية حديث لكل حادث، وعندها ستظهر كل الأوراق المستورة بالأيدي ويصبح اللعب "عالمكشوف"!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل