Site icon Lebanese Forces Official Website

هل تحافظ 14 آذار على سقفها السياسي أم تقدمه ضحية لـ «الائتلاف»؟ ‏

هل تحافظ 14 آذار على سقفها السياسي أم تقدمه ضحية لـ «الائتلاف»؟

طوني عيسى

هناك اختلاف في طبيعة التحضير للمعركة بين طرفي الصراع.
فريق 14 اذار يضع السقف السياسي ‏في خلـفية كـل تحركاته، وعناوينه معروفة: استكمال المسار الذي بدأ فـي العام 2004، ‏والحفاظ على ما تحقق حتى الآن، وعدم توفير الظروف «التي يمكن ان تعيد عقارب الساعة الى ‏الوراء»، وفق ما يؤكد قادة هذا الفريق في العديد من المناسبات.

وكذلك، يضع فريق 8 ‏آذار سقـفا سـياسـيا واضـحا في خلفية المعركة: الحفاظ على الموقع الاستراتيجي للبنان في ‏الصراع مع اسرائيل والعلاقة مع سوريا ودور المقاومة.

‏ لكن طريقة خوض المعركة تختلف بين هذين الفريقين، ففي 14 اذار تتداخل عدة عناصر.
فهناك في ‏الدرجة الاولى اعتبار الرغبة في تحقيق الانتصار في 7 حزيران اي في الحفاظ على الغالبية ‏القائمة حاليا.

وفي اي حال لا يمكن لهذه الغالبية ان يكون طموحها ابعد من ذلك، فهي كانت ‏في افضل الظروف المؤاتية لها دوليا، ولم تكد تستطيع الحفاظ على نفسها، بل انها انحدرت في ‏مسار من التنازلات التي كان يمكن تجنبها لو تمت ادارة المعركة بتضامن اقوى وبواقعية اكثر. 
وتحقيق الانتصار في 7 حزيران يستدعي التماسك مع الفريق المستمر وسطيا او معتدلا او مستقلا ‏او فريق العائلات التقليدية او ما شابه ذلك.

وليس بالضرورة ان يـعبر ذلك عن ضعف في هذا ‏الفريق الذي لم يستطع الوصـول الى الغالبية في الـ 2005 إلا بالحـلف الرباعي، وهـو لا ‏يأمل بالحفاظ عليها في الـ 2009 إلا بتحالف آخر، هو الوسطية والعائلية.

ففريق 8 آذار لا ‏يستطيع ايضا تحصيل الغالبية لولا حفاظه على عناصر قوته الـتي وفرهـا له الحلف الرباعي، ‏والذي كرس حضوره وشرعية خصوصيته كطرف واحد حـامل للسـلاح، خارج إطار السلـطة ‏المركزية، وساهم هذا الحلف في «إقفال» التمثيل الشيعي على مستوى المجلس النيابي والحكومة ‎لمصلحة «امل» و«حزب الله».
وهذه المناعة الشيعية هي الركيزة التي عليها يمكن بناء ‎القوة في المعارضة.

فشعبية العماد ميشال عون المسيحية لا تستطيع خرق الحاجز ‎المفروض منذ سـنوات طويلة على الحضور المسيحي في النظام، لولا تزاوجها مع هذه الركيزة ‏الشيعية المتحالفة مع سوريا وايران.
‏ لكن حسابات «الحقل» في 14 اذار قد لا تلتقي بالضرورة مع «البيدر» لدى الفريق الائتلافي ‏المفترض.

فبعض هذه القوى المستقلة يحمل «شبهة» من جانب الفريق المعارض بأنه ليس وسطيا بل ‏هو من 14 اذار ويرتدي قناع الوسطية للتمويه، لكن البعض الآخر من هذه القوى الوسطية ‏يبدو اقرب الى فريق 8 اذار، او هو يطمح الى العودة مجددا من سبات عميق من خلال ‏الانتخابات، وهو مستعد للوصول الى غايته من خلال التحالف مع اي من طرفي الصراع 14 آذار ‏و8 آذار.

‏ والمعروف ان هناك قوى وسطية او عائلية في كسروان مثلا تفاوض حتى هذه اللحظة فريق 14 ‏اذار والعماد ميشال عون على السواء.
المهم ان تضمن رأسها.

وهذه ثغرة كبيرة لدى 14 ‏اذار، فالقوى التي تلجأ الى اللائحة الائتلافية لمصلحة انتخابية آنية ستكون مستعدة ‏للانتقال الى الصف المقابل في اي لحظة بعد الانتخابات، اذا ما تمكنت اللائحة من تحقيق الفوز، ‏وعندئذ ماذا تكون 14 اذار قد فعلت سوى انها اضافت مقعدا او اكثر عن طيب ارادة الى ‏الفريق الخصم، فيما المعركة بين 14 و8 متوقفة على عدد قليل جدا من المقاعد؟‏ من هنا، سيكون امام فريق 14 اذار ان يحافظ على الخلفية السياسية لمعركته الانتخابية قبل ‏اي شيء آخر.
وان يكون التحالف مع اي قوة وسطية او عائلية في اي دائرة انتخابية، تحت ‏هذا السقف ولا يتخطاه، وإلا جاءت نتائجه معاكسة.

‏ ومن هنا ايضا، ثمة اقتناع راسخ داخل فريق 14 آذار بأن يبقي العنوان السياسي الذي ‏تحمله القوى الحزبية الفاعلة في هذا الفريق، والذي دفعت ثمنه دما، كأولوية في المعركة لأن ‏الفريق المقابل لا يضيع وقته في إشكاليات الائتلاف مع قوى من خارج هذا الفريق نفسه، وهو ‏متماسك جدا حول العنوان السياسي الذي يرفعه للمعركة.

ولا يمكن لـ 14 اذار ان تواجه ‏هذا التماسك حول خلفية سياسية واضحة إلا بتماسك مماثل حول خلفية سياسية واضحة ايضا.
‏هذا اذا كانت مسيرة 14 اذار جدية لدى جميع ابنائها، ولم يكن فيها من هم ايضا في القطار ‏للوصول الى محطة اخرى.

Exit mobile version