البرلمان الأوروبي: "حزب الله" شريك أساسي في عمليات الاغتيال كافة
كشفت مصادر نيابية في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ لـ"السياسة" الكويتية النقاب عن أن "المعلومات التي ادلى بها أكثر من 35 متهماً وشاهداً في جرائم اغتيال رفيق الحريري وقياديي "ثورة الأرز" السياسيين والاعلاميين والعسكريين والامنيين أمام لجان التحقيق الدولية الثلاث التي تعاقبت على التحقيقات خلال السنوات الاربع الماضية، أكدت وجود "بصمات أو روابط واضحة "لحزب الله في لبنان بهذه الاغتيالات، من بين هؤلاء المتهمين والشهود الذين ناهز عددهم الاجمالي المئات، سبعة او ثمانية قدّموا معلومات مهمة جدا بعضها مقرون بأسماء وتواريخ وحوارات بإمكانها إدانة قادة من الصفين الاول والثاني في الحزب بالضلوع في هذه الجرائم لنواحي تقديم التسهيلات اللوجستية للمنفذين قبل وفي اثناء وبعد حصول التفجيرات، وكذلك المشاركة في عمليات مراقبة المغدورين إما بالتنصت على هواتفهم لمعرفة تنقلاتهم أو بملاحقتهم والتجسس عليهم وعلى عائلاتهم, أو بتفخيخ بعض السيارات في ضاحية بيروت الجنوبية".
وقال نائب يمثل حلف شمال الاطلسي في لجنة الشؤون الخارجية والأمن في البرلمان الاوروبي لـ"السياسة" في اتصال به أمس من لندن ان رئيسي لجنتي التحقيق الدوليتين الاول والثاني ديتليف ميليس وسيرج براميرتس" طلبا مقابلة عدد من قادة "حزب الله" للوقوف منهم على صحة المعلومات التي حصلا عليها من المتهمين والشهود او عدمها، الا أنهما نصحا من قبل مسؤولين لبنانيين سياسيين وقضائيين كبار بتأجيل تلك المقابلات التي يبدو أن قيادة الحزب ابلغت هؤلاء المسؤولين رفضها الخضوع للاستجواب، رغم ان رئيس اللجنة الاولى استجوب الرئيسين اللبناني والسوري إميل لحود وبشار الأسد نفسيهما".
ونقل النائب الاوروبي (بلجيكي) عن أحد محققي لجنة التحقيق الدولية الثانية من بطانة براميرتس قوله ان هذا الاخير" كان على وشك اصدار مذكرات جلب بعدد من قادة "حزب الله" في إحدى مراحل تحقيقاته استنادا الى موقوفين وشهود في جريمة اغتيال الحريري واثنين من اغتيلوا فيما بعد وهما جورج حاوي وسمير قصير، إلا أنه تلقى نصائح على ارفع المستويات السياسية اللبنانية بتأجيل ذلك الى وقت "أكثر مناسبة" تجنبا لاشكالات امنية، اذ انطوت نصيحة وزير لبناني سابق على القول لبراميرتس ان اي مذكرة جلب بحق احد زعماء " حزب الله" لا تختلف في شيء عن أي مذكرة جلب بحق اسامة بن لادن أو أيمن الظواهري، وقد يحرج رفض الامتثال للمذكرة لجنة التحقيق الدولية التي ستكون مقصرة عن تنفيذها وتقلل من هيبتها, ما قد ينعكس على متهمين آخرين من خارج دائرة الحزب قد يحذون حذوه, ويرفضون المثول امام اللجنة بغياب قرار لبناني رسمي بجلب الجميع بالقوة إذا رفضوا الى التحقيق".
وأماط النائب الاطلسي لـ"للسياسة" اللثام عن ان " التهديدات التي كشف كل من ميليس وبراميرتس عن انهما تلقياها خلال القيام بتحقيقاتهما في بيروت، كانت صادرة عن جهات قريبة من " حزب الله " كمحاولة وقائية لمنعهما من اعلان استدعائهما قادة الحزب، لذلك تركا المسألة للرئيس الثالث للجنة التحقيق دانيال بلمار الذي طلب مقابلة ثمانية من هؤلاء القادة، الا ان طلبه رفض , ولم يتمكن بواسطة القضاء اللبناني المولج الاساسي في عمليات الاستدعاء من جلبهم قانونيا الى التحقيق , فطوى المسألة موقتا، وقد يعود الى تضمين قراره الظني بعد تعيينه مدعيا عاما للمحكمة الدولية في لاهاي أسماء المطلوبين الثمانية هؤلاء من الحزب كمتهمين وشهود".
وذكر النائب البلجيكي ان " طلب لجان التحقيق الدولية الثلاث مقابلة قادة "حزب الله" هؤلاء كان وراء انسحاب وزراء الحزب من الحكومة اللبنانية السابقة لشلها ومنعها من بلوغ تشكيل المحكمة الدولية , كما أن رفض حليف " حزب الله" رئيس المجلس النيابي نبيه بري تمرير طلب تشكيل المحكمة في مجلس النواب, ما حدا بمجلس الأمن الى القيام بهذه المهمة , كان محاولة ثانية للعرقلة ومنع قيام المحكمة، أما المحاولة الثالثة من الحزب – بعدما اصبحت المحكمة امر واقعا ابتداء من مطلع الشهر الجاري – لمنعها من استدعاء المتهمين والشهود ونقلهم الى لاهاي، فهي التي مازالت مستمرة عبر رفض ممثليه في الحكومة المصادقة على ورقة التفاهم التي اعلنتها المحكمة الدولية مع لبنان لتسهيل اجراءات المحاكمات , ومن المتوقع الا تتمكن حكومة (فؤاد) السنيورة من تمريرها، الا أن ذلك لن يقدم أو يؤخر في شيء بوجود الاتفاقات السابقة التي تتضمن روحية هذه الورقة وتفاصيلها".
ونقل النائب الاوروبي عن " عشرات التقارير الامنية والاستخبارية الواردة باستمرار الى الامانتين العامتين لحلف شمال الاطلسي والاتحاد الاوروبي"، تكرارها التأكيد ان " النظام السوري في دمشق مازال منذ هيمنته على لبنان طوال العقود الثلاثة الماضية, يقيم مع "حزب الله" الذي يمثل حليفه الاقوى في المنطقة , عمليات تنسيق استخبارية قوية لم تنفصم عراها في أي وقت على الساحة اللبنانية, بحيث ان كل الاعمال التي قامت بها الاستخبارات السورية وتبعا لها أجهزة الأمن اللبنانية الدائرة في فلكها، كانت ومازالت بالتنسيق مع "حزب الله" والسفارة الايرانية في بيروت وأجهزتها الاستخبارية، وبالتالي فإن أي جريمة حدثت في لبنان قبل وبعد اغتيال الحريري كانت مشمولة بعمليات التنسيق هذه، وان "حزب الله" وجماعات لبنانية اخرى تحتمي في ظله، كانت مطلعة مسبقا على التخطيط لهذه الجرائم وعلى تنفيذها وحتى المشاركة في عدد كبير منها".