كسروان تنتظر الخمسة «الكبار» وجبيل على جمر الأقوياء الثلاثة
عيسى بو عيسى
هل «استوت» ونضجت الامور في كسروان وجبيل وبانت بعض الخيوط في المعركة النيابية المقبلة؟ هذا السؤال رد عليه بالأمس رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون بنصف جواب باتجاه العامة من الناس وبخلاصة وحيدة نحوه لخصها بـ35 نائبا جديدا سوف يتم انتاجهم في حزيران المقبل، ومن بين هؤلاء خمسة من كسروان وثلاثة من جبيل.
وفي محصلة توقعات الجنرال من حيث تطعيم لوائحه انها بالكاد تُطعم البعض القليل من خارج وجوهه الحاليين وبصورة أوضح فإن تغييرات طفيفة سوف تطرأ على القليل من مرشحيه الذين كانوا معه عام 2005 في اطار عملية استبدال مدروسة ويمكن ان تكون مطلوبة ولكنها لا تصل الى حد الائتلاف في هاتين الدائرتين.
ماذا يعني ذلك؟ يعرف العماد عون، تقول اوساط مراقبة، ان الكلام الذي اطلقه يحمل في طياته الكثير من التكتيك الانتخابي ومحاولة أكل رأس الخصم قبيل المعركة وهذا ما يدخل في صلب المطلوب من ميكانيكية الترويج وتخويف الخصم.
ومن حق الجنرال ان يحتفظ لنفسه بالكثير من عدة المعركة ولا يكشف شيئا مما هو مستور وبمعنى اخر تقول هذه الاوساط انه فيما خص كسروان اولا فان العامل الجوهري الوحيد الذي يميل الدفة وفي غفلة من الزمن هو ما يصطلح على تسميته «بالموجة» التي لا يستطيع احد الوقوف بوجهها ولكن دون هذه «الموجة» في الموسم الحالي عقبات ومعطيات تأتي على الشكل التالي: اولا: ان الموجة، وهذا ما هو مؤكد في التاريخ الانتخابي محليا وحتى في اصقاع الارض، تأتي لمرة واحدة وباتجاه واحد فقط وإمكانية تكرارها حتى في الشكل العلمي واردة ولكنها بترددات اقل قوة وفعالية.
ثانيا: دلائل هذه الموجة متاحة لكافة الاطراف والتيارات ولطالما نالوا حظوتها وخصوصا في كسروان ابتداء من العماد عون عام 2005 مع أهم عواملها الاساسية وهي ثقل آل افرام الذي رموه للجنرال، وفي عام 2000 اجتاح الوزير السابق المرحوم جورج افرام كسروان وجبيل بواسطة لائحة فاز منها خمسة من اصل ثمانية وسجل آنذاك الوزير السابق فريد هيكل الخازن رقما قياسيا اذ حل اولا في كل البلدات الكسروانية والجبيلية.
والى الوراء البعيد ذهب الحلف الثلاثي بأخصامه بعيدا نحو الهاوية برئاسة الرئيس كميل شمعون مع مفارقة هامة ان شمعون ترشح في الشوف شخصيا على عكس العماد عون وفازت لائحته في كسروان فيما العكس يحصل الآن.
فالعماد عون هو المرشح في قضاء كسروان والشوف يسجل فيه خسارة واضحة لصالح خصومه وبمعنى أوضح فان مسألة الزعامة اذا تم فصلها عن النيابة يلحق بها الكثير من الأوشام والتقرحات، وتسجل هذه الاوساط «عيبا» انتخابيا في هذا الاطار يطال العماد عون حيث التحدي الاساسي هو مع من يظنهم اخصامه الحقيقيين وعملية المبارزة تكون ناجعة اذا كانت في عقر دار الخصم وليس على اطراف اهداب ثيابه، مع العلم ان القانون والمفهوم الانتخابي لا يلزم اي شخص بالترشح في اية دائرة محددة، ولكن مع تكريس الزعامة للعماد عون مسيحيا يصبح هذا المفهوم قائما.
ثالثا: حالة النائب السابق منصور غانم البون وهي التي يطلق عليها الجميع بالحالة الشعبية سجلت عام 1996 ايضا موجة قلبت موازين القوى حيث حل البون اولا في كافة ارقام البلدات والقرى مع ان تلك المعركة سجلت عددا كبيرا من المرشحين واللوائح لم تشهده دائرة كسروان من قبل بالرغم من محاربة الاجهزة للائحة البون.
ما هي صورة اليوم؟ العماد عون يترشح للمرة الثانية في كسروان مع ثلاثة فوارق: أ- وقوف آل افرام موقف الحريص على وحدة الصف المسيحي في ظل هذا المنعطف الخطير الذي تعيشه الساحة المسيحية ورفضهم لأية نمرة زرقاء تدخل الى بيوتهم و عليها أية بقعة دم او تشرذم، فهذه اللوحة باعتراف الجميع باستطاعتهم تناولها بكل سهولة او حتى مجرد الايماء، وان الذين يأخذون على ال افرام انهم قد تأخروا في اعلان موقف ترشيحي في كسروان يحيلهم هؤلاء الى العنوان الاساسي والمركزي لقواعد عملهم في الحياة العامة وهو الحفاظ على وحدة لبنان ومسحييه، وان لوحة زرقاء من هنا او سوداء حكومية تأتي في مرتبة متأخرة من هذه العناوين، مع ان المهندس نعمت افرام قد أوضح اكثر من مرة ان التأخير، ومع نتيجة عامة مريحة لا تربك الشارع المسيحي ولا تقسمه، خير من تسرع قد يدفع الامور نحو الاسوأ.
وفي هذا السياق ومن هذه الانطلاقة سوف ينقص العماد عون في هذه المعركة الدعم المباشر من آل افرام.
ب- وجود رئيس للجمهورية من بلاد جبيل كان بمثابة الحلم للكثيرين من كسروان وجبيل وفجأة جاء من يريد وضع الشروط على رئيس البلاد بدل ان يحصل العكس.
وتقول هذه الاوساط، ان الرئيس سليمان لا يمارس «الدلع» السياسي في تعاطيه مع الشأن الانتخابي بمقدار عدم جدية الآخرين في الأخذ بعين الاعتبار ان المؤتمن على الدستور وعلى مصالح الناس ومستقبلهم موجود في هذه المنطقة، والبعض يأخذ هذا الامر الى متاهات اخرى وزواريب ضيقة يعرفون جيداً ان الرئيس لن يدخلها، ولكن هذه الاوساط تسأل: أليس واجب الوجوب ومن باب الاحترام والتقدير لمقام الرئاسة الاولى التي يتباهى البعض بالحرص على مارونيتها ان يقفوا عند بابها ان لم نقل خاشعين اقله وقفة احترام لحلم لطالما راود اهل هذه المنطقة بمجيء رئيس من بينهم وقريب منهم، وتذهب هذه الاوساط الى الحد الاقصى من التساؤل وطرح علامات الاستفهام على من لا يستطيع فهم هذه الامور وهضمها الا بوسيلة وحدة وهي «تشريبه» اياها شرباً وفق المعادلة التالية والافتراض الاتي: ان رئيس الجمهورية لو اراد وشمر عن ساعديه او حتى مجرد الغمز بالتدخل في الانتخابات المقبلة، ألا يتساءلون كيف ستكون النتائج وفي اي مرتبة يتسلقون؟ او ان الأمر مأخوذ «بالهوبرة» والتشبيح على خلفية ان للرئيس اخلاقا لا تسمح له بالنزول الى هذا الدرك من التعامل مع الواقع المسيحي، وتسأل هذه الاوساط سؤالاً اخيرا: ألا يعرف البعض ان هناك من صلّى وصام وسهر الليالي ووفى نذوره من أجل الإتيان برئيس من هذه المنطقة لىأتي من يحاول «المرجلة» في عقر الدار وفق اعتبار ان الرئيس آدمي ومسألة الولوج الى الداخل ليس لديها اي اعتبار.
ج- حالة التيار الوطني الحر في كسروان والتي اجتمع العديدمن ناشطيها ليل اول من امس مطالبين بالاجماع برفض بقاء اللائحة الحالية للعماد عون كما هي مطالبين بادخال مرشحين من التيار الوطني الحر وبتغيير مرشحين اثنين من النواب الحاليين، مع العلم ان ماكينة التيار الوطني الحر تضغط في هذا الاتجاه على خلفية وجود عونيين في زحلة كالنائب سليم عون، وفي المتن ايضا فلماذا استثناء كسروان من هذه المعادلة؟ على صعيد التحركات في كسروان فان هذه الاوساط المراقبة نفسها تعتبر ان التغييرات سوف تطال حسب هذه الاوساط نيابة الفتوح وتسمية المحامي نعمان مراد في اللائحة، مع تسجيل اختراق هام من قبل المحامي جوزف ابو شرف الذي سيعلن ثوابته غدا الاحد في مهرجان الوفاء لوالده النائب الراحل لويس ابو شرف ومن المنتظر ان يحدو المحامي ابو شرف قواعد انطلاقة معركته وتحديد اهدافه بعيداً عن التجاذبات الصغيرة ومكانه ليس بعيداً من أية جهة او لائحة.
ومسألة الموجات الانتخابية لم تغب في حياتها يوما عن دائرة جبيل ابتداء من الستينات وصولا الى منتصف التسعينات حيث لم تصدق آنذاك النائبة السابقة نهاد سعيد امكانية نجاح مرشحين اثنين من الجرد عندما ترشح النائب السابق اميل نوفل ولكنه سجل مفارقة واضحة في هذا الاتجاه وفاز في دورتي 96 و97 محققا موجة ساحقة من الاصوات فاقت التوقعات بالرغم من تجمع الاجهزة الذي حارب نوفل آنذاك وهو الذي انطلق وعلى سلم اولوياته خدمة وانماء المنطقة رافضا في الوقت عينه الدخول في محاور السياسة وما زال حتى الساعة ينادي بالاستقلالية مع انه دفع ثمن مواقفه الكثير الكثير، وها هو اليوم يعود على ذات النفس استقلالي يعي مكانة ورمزية انتخاب رئيس للجمهورية من بلاد جبيل ويعتبرها فرصة تأتي كل دهر من الزمن.
ولا احد في دائرة جبيل حسب هذه الاوساط يمكنه ان يفرض مرشحين على اهل المنطقة بمعنى الفرض، لان الفرصة متاحة امام الجميع للترشح وفق منطق ديموقراطي والذي يفوز يستحق فوزه والخاسر عليه القبول بالنتائج.
وتصف هذه الاوساط وضع بلاد جبيل بأنه يحمل امكانيات خوض معارك متكافئة اكثر من غيره من الدوائر لأن دائرة جبيل لطالما حملت الكثير من المفاجآت في اللحظات الاخيرة، وان المعركة المتكافئة تعرف اصحابها وتتلخص بالقواعد التالية: 1- ضرورة تمثيل الجرد والساحل والوسط وهذه القاعدة وان انكسرت في بعض الاوقات فانها لازمة لأية معركة.
2- عدم امكانية خلق بلوك شيعي موحد وكبير يوجه الناخبين بفعل التصدعات الحاصلة في القواعد الشيعية وكثرة الترشحات وتوجهاتهم الحقيقية وتوجههم نحو دعم نهج رئيس الجمهورية وهم يعملون ليل نهار وبشكل جدي وبعيد عن «البوسطة» الشيعية الدورية التي تنقل الناخبين من اجل تشكيل حالة شيعية مستقلة.
3- تحرك النائب السابق ناظم الخوري وفق خطة مدروسة تقضي بترتيب البيت الداخلي وفق القاعدة العمشيتية الواعية والتي لا توفر جهداً من أجل توحيد الصف لتحقيق الهدف لانه بغياب الوعي الحقيقي لمسار المعركة فان المعركة سوف تحمل سيفاً ذا حدين والتاريخ لن يرحم.
4- وضع المحامي جان حواط المتماسك بالرغم من الاقاويل الموسمية والتي هي عدة الشغل الانتخابية وان اي كلام في خصوص انضمامه الى لائحة العماد عون او انضمام غيره في دائرة جبيل لم يتم البت فيه حتى الساعة كما قال عون شخصيا.
5- وفي المنطق الجبيلي والتاريخ الانتخابي ثمة موجات حصلت ايضا سجلها الوزير السابق جان لوي قرداحي وخصوصا خلال الانتخابات البلدية الاخيرة حيث تجمع عليه كثيرون واستطاع انتزاع ستة اعضاء من مدينة جبيل والتي تشكل اكبر خزان انتخابي في بلاد جبيل، ولذلك فان كلمة الوزير قرداحي لم يعطها لأحد بعد بانتظار ما يقرره هو على ضوء المعطيات التي لديه.
وفي المحصلة فإن نتائج الانتخابات في تاريخ الدائرتين شهدت الكثير من المد والجزر والموجات الشعبية، فلا ثابت فيها بل هناك متحركات وظروف تتحكم كلياً بهذه العملية الانتخابية على اعتبار ان ثمة غربالاً يعمل الآن باتجاه المنخل في الحيز الضيق فمن ينزل من المنخل يستحق ان يقال عنهم في دائرة كسروان: الخمسة الموارنة الكسروانيون الكبار في دائرة مارونية صرف، وفي جبيل الاقوياء يخرجون منه.