تتصاعد وتيرتها كلما انعدمت فرصة "8 آذار" في الفوز
"السيناريوات الأمنية" تفرض نفسها وصولاً إلى الانتخابات
بدأ العد العكسي وصولاً لـ7 حزيران، يوم يتجه اللبنانيون للاقتراع لمن يرون فيه خير ممثل لطموحاتهم السياسية، ويجسد "قدر الإمكان" تطلعاتهم المستقبلية على كافة الصعد، سياسية كانت أم اقتصادية أو تنموية، وتنصرف الأحزاب والتكتلات للتحضير اللوجستي والتعبئة الجماهيرية على مشارف هذا الاستحقاق "المفصلي"، وعين الجميع على الفوز ودخول الندوة البرلمانية من أوسع أبوابها.
وإذ ينشط التحضير لخوض غمار المعركة، عبر خطاب استنهاضي وطروحات وبرامج ورؤى موضوعية لما بعد تاريخ الاستحقاق، يبرز في الأفق في الفترة الأخيرة هاجس لم يكن مستبعداً على الإطلاق، وهو الهاجس الأمني الذي لطالما شكل عبئاً على اللبنانيين في كل المراحل، وعادت التأويلات "السياسية" لتطغى على ما عداها، في الخلفية التي تكمن وراء "العودة" إلى تعكير صفو الأمن في هذا التوقيت بالذات، أي مع اقتراب موعد الانتخابات وفي ظل "ليونة" كانت مفقودة في الخطاب السياسي بين الأطراف المتناحرة، منذ 4 سنوات وحتى يومنا هذا، فضلاً عن المؤشرات الإقليمية التي يتلقفها "معظمهم" بإيجابية وانفتاح.
ولا نقدم أي جديد عندما نتحدث عن الواقع الأمني في لبنان وحتى بعد فترة "السماح" التي عشناها أخيراً، حين خفتت "همروجة" التفجيرات والاغتيالات المتنقلة، إذ بقيت الأحداث الفردية والتصرفات "الحزبية" البعيدة كل البعد عن سلطة القانون والدولة، تتفاعل يوماً بعد يوم، وإن لم تكن بالشكل الفاضح الذي شهدناه في أيار المشؤوم. كما أنه لا بد من الحديث عن "تقصير" في مكان ما من قبل الأجهزة الأمنية، التي اعتادت أن تنتظر في كل مرّة ضوءاً أخضر من قبل السلطة السياسية لتتجرأ على اتخاذ إجراء ما، أو تقوم بحملة هنا أو اعتقال هناك.
وبعيداً عن موضة "الخطف"، ونموذج القنابل "الخبيثة" التي ترمي حقدها متى أراد مذخّروها ذلك، فإن الواقع في الأيام الأخيرة بدأ يأخذ شيئاً فشيئاً منحى تصاعدياً، بدأ فعلياً مع المتفجرة التي عثر عليها منذ أيام على مقربة من منزل الرئيس الأعلى لحزب الكتائب، الرئيس أمين الجميل في بكفيا، من دون أن نغفل التفجير الذي أودى بحياة المسؤول في "فتح" كمال مدحت، وإن من ناحية أقل وطأة على الواقع السياسي اللبناني.
ولكن عبوة بكفيا، ومهما حاول البعض "تخفيف" مضامينها السياسية والرسائل التي يريد واضعها أن يوجهها، فهي حكماً تعيدنا إلى أيام اعتقد اللبنانيون أنهم تخلصوا منها إلى غير رجعة، ولا سيما أنها طالت إحدى الشخصيات الأساسية في قوى 14 آذار، ولا سيما اليوم وفي هذه الأثناء، إذ أن الرئيس الجميل، كان قد أرسى في الفترة الأخيرة تحالفاً سياسياً وانتخابياً في المتن مع النائب ميشال المر، وهذا الأمر أعطى "الكتائب" ومعه القوى الاستقلالية فرصة مضاعفة، في كسب المعركة المتنية، ولعل "المتفجرة" كانت في مكان ما، تريد أن ترهب الجميل لكي يخفف من "حركته" الانتخابية الفاعلة أولاً، وأن تشيع جواً من الخوف في صفوف المتنيين ثانياً.
هذا سيناريو من السيناريوات التي من الممكن أن يقدم عليه المتضرر "انتخابياً" في المتن. أما ما حصل في بدارو، أول من أمس، من تعرّض لسيارات قضاة لبنانيين بالرصاص وفي وضح النهار، فوضعه البعض في إطار رسالة ما من المتضررين من فوز الأكثرية في الانتخابات المقبلة، هو نفسه الذي لا يريد للمحكمة أن تقوم وللعدالة أن تسود، ولهذا لا يمكن فصل هذين الاعتداءين بعضهما عن بعض، بحسب ما يقول المراقبون.
ولأن التجربة "مرّة" في الموضوع الأمني، فإن الهواجس تكبر وتكبر إلى حين موعد الانتخابات، ومن استطاع أن يزرع العبوات يميناً ويساراً في السنوات الأخيرة من دون رادع، واستهدف فئة من اللبنانيين دون أخرى، فهو لا شك يستطيع وبكل سهولة أن يسوّق تجربته هذه على أبواب الانتخابات النيابية المقبلة، إذا أراد أن يستكمل ما بدأه في العام 2005، كما أنه لا بد من التذكير بأنه وردت أخيراً تقارير أمنية تتحدث صراحة عن احتمال استهداف قيادات في قوى الرابع عشر من آذار، وهذه التقارير تحدث عنها الإعلام وحتى بعض من طالتهم التحذيرات الأمنية هذه.
مجدلاني
وفي ظل حديث عن تصاعد في وتيرة الخربطات الأمنية هذه قبل موعد 7 حزيران، فإن هذا الأمر يبقى محكوماً بأرجحية "من سيفوز في هذه المعركة؟"، وبنظر النائب عاطف مجدلاني، أن هذا الوضع الأمني الذي تحدثنا عنه، بدأ يطرح علامات استفهام كثيرة، خصوصاً وأننا شهدنا في الآونة الأخيرة أحداث امنية عدة لا تبشر بالخير على الإطلاق، متسائلاً إلى أين ستوصلنا هذه الممارسات؟
ويتحدث مجدلاني عن مؤشرات واضحة لخربطة الوضع الأمني، مشيراً إلى أن هناك ممارسات معروف من وراءها، فهناك فريق من اللبنانيين يتصرف وكأنه هو الدولة، من هنا أهمية أن توضح الأجهزة الأمنية للمواطن اللبناني ما الذي يحصل، وأن تقوم بدورها بشكل أكثر فاعلية ومن دون تقصير، وبرأيه أن هذه الحوادث الأمنية موجهة ضد فريق 14 آذار في محاولة لوضع "خطوط" لتطور الحياة السياسية في لبنان، وهذا ما أرادوا إيصاله إلى الرئيس الجميل وما يقوم به في المتن.
وإذ يعتبر أن كل يوم يمر، يزداد الخطر على قيادات 14 آذار، وبالتالي على الانتخابات، يرى عضو كتلة "المستقبل" أن بعض القوى ستعمد إلى تعطيل الانتخابات عندما تشعر أن حلفاءها في خطر، أي أنهم قد يخسروا في المعركة الانتخابية، وسيضطرّون عند ذلك إلى التصعيد لمنع حصول الانتخابات، وهذا ما يتطلب منا أقصى درجات الحذر.