سليمان سيبلٍّغ العرب بتطبيق "اتفاق الدوحة"
مبارك سيتغيَّب عن قمة قطر
نجاد لن يحضر… و"المبادرة" باقية
يتوجه رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى الدوحة غداً لتمثيل لبنان في القمة العربية السنوية العادية التي ستعقد بعد غد الاثنين في قطر، وذلك على رأس وفد وزاري، وينضم اليه في قطر الوفد الديبلوماسي الذي شارك على مدى يومين في اجتماعات كبار الموظفين. وحضر أمس وزير الخارجية والمغتربين فوزي صلوخ الاجتماع التشاوري الذي عقد ليلا في فندق شيراتون الدوحة لمناقشة الافكار حول تنقية الاجواء بين عدد من الدول العربية المختلفة في ما بينها في شأن العديد من القضايا: عدم جواز "مبادرة السلام العربية" التي أقرت في قمة بيروت العربية قبل سبع سنوات فيما اسرائيل تماطل وتراوغ حيالها، إذ رفضتها في البدء ووضعت العصي في دواليب انطلاقتها، أما رئيس الحكومة الاسرائيلية المنتهية ولايته ايهود اولمرت فقبل بنوداً ورفض اخرى، وهذا مرفوض من جميع الدول العربية ومن مقترحها الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز، حتى انه ذهب الى ابعد من ذلك في الكويت وقال على هامش "القمة الاقتصادية والتنموية والاجتماعية انه "لا يجوز التمسك بهذه المبادرة" الى الابد".
الا ان دولا اخرى لفتت في مؤتمر وزراء الخارجية العرب الذي انعقد في القاهرة في دورته العادية نصف السنوية، ان التخلي عن المبادرة العربية لا يجوز في حين يطرح الرئيس الاميركي الجديد باراك أوباما سياسة الانفتاح على سوريا وايران واعتماد اللغة الديبلوماسية محل العنف الذي كان ينتهجه سلفه جورج د. بوش، كما انه يعد لمقاربة جديدة من اجل معاودة عملية التفاوض العربي – الاسرائيلي على المسارات الفلسطينية – السورية – اللبنانية مع اسرائيل، وهو يتريث الى حين تشكيل بنيامين نتنياهو حكومة جديدة بحيث يمكن موفد بلاده الى الشرق الاوسط جورج ميتشل ان يباشر مهمته والتحرك مع الدول المعنية بعد زيارة نتنياهو لواشنطن وبحث مع اوباما في موقفه من معاودة محادثات السلام، وقد عبّر نتنياهو عن استعداده لذلك من دون الكشف عن التفاصيل. مع الاشارة الى ان معظم الدول العربية مرتابة بما يمكن ان يتضمن موقفه من شروط غير مقبولة عربيا، نظرا الى نزعته التطرفية وما شهده تاريخه السياسي من تهديدات بالاعتداء على عدد من الدول العربية ومنها لبنان بسبب سلاح "حزب الله"، وميل واتجاه الى وضع مشروع قرار يتضمن مختلف آراء الدول الاعضاء بين مؤيد لإبقاء "المبادرة" الى فترة لمعرفة ما سيطرحه اوباما ومدى استعداد اسرائيل للتجاوب معها ومدى القبول العربي بها. الا ان دولاً اخرى ترى وجوب التخلي عنها لان نتنياهو لن يكون متساهلا ولن يكون افضل من اولمرت ومن سبقه. وتقبل هذه الدول ابقاء المبادرة مدة محددة واعلان التخلي عنها اذا تبين ان اسرائيل تعرقل. وفي المعلومات ان موعدا نهائيا للتخلي عن المبادرة لن يحدد لئلا يساء تفسير الموقف من الرئيس الاميركي الجديد الذي يجب تشجيع نهجه التغييري المبني على الحوار وليس على شن الحروب، الا في افغانستان.
اما الموضوع الجديد المطروح فهو وضع آلية لمناقشة الخلافات العربية حول مسائل متصلة بعملية السلام في الشرق الاوسط وبالقضية الفلسطينية، وعدم تكرار الخلافات الحادة التي نشأت بين مصر والسعودية والاردن ومن يدور في فلكها من جهة وبين سوريا وقطر ومن أيدها في اسلوب التعاطي والحرب الاسرائيلية الاخيرة على غزة. وانتقلت تلك الخلافات الى وسائل الاعلام، فاحتدم التراشق والتجريح بين عدد من القادة البارزين مما ادى الى مزيد من شق الصف الفلسطيني لا سيما بين حركة "حماس" والسلطة رئيسا ومسؤولين آخرين. كما ان استمرار الخلافات اوقف جلسات الحوار التي كانت دائرة في القاهرة برعاية مصرية، وكان المفترض وفقا لما اتفق عليه في قمة شرم الشيخ التي دعت اليها مصر، ان تنتهي المصالحة بين الطرفين المتخاصمين وان تشكل حكومة قبل نهاية الشهر الجاري، قبل انعقاد القمة الاثنين المقبل، ومن اجل تولي ورشة اعادة اعمار غزة وصرف اموال التبرعات العربية والدولية التي فاقت التوقعات، وهي في الوقت الحاضر لا تزال مجمدة الى حين تشكيل حكومة فلسطينية جديدة.
وفي المعلومات الواردة ليلا من قطر ان الرئيس مبارك سيتغيب عن القمة وان لا تأكيدات لحضور الرئيس السوداني، في حين تبين ان الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد لن يحضر جلسة الافتتاح.
ويفتتح الرئيس السوري بشار الاسد اعمال القمة بصفته الرئيس الدوري لقمة العام 2008 – آذار 2009 ويسلم الرئاسة الى امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لاستضافة بلاده القمة بدل موريتانيا. وسيلقي الاسد خطابا مهما يعرض فيه موقفه من موضوع المصالحات العربية التي لن تتحقق في قمة الدوحة، لان التفاهم عليها يستوجب وقتا، لكنه سيؤيد وضع آلية تتضمن سبل ادارة الخلافات حول الملفات السياسية الكبرى، كما يؤيد تنقية العلاقات بين الدول وحصر المناقشات بالاقنية الديبلوماسية من دون اللجوء الى حملات اعلامية.
اما بالنسبة الى لبنان ففي وسع الرئيس سليمان ان يبلغ القمة ان معظم بنود "اتفاق الدوحة" نفذ باستثناء بند الانتخابات النيابية التي ستحصل في السابع من حزيران المقبل مع تسجيل خرق اعلامي من حين الى آخر يمكن تصنيفه بانه "طبيعي" مع اقتراب موعد اجراء الانتخابات. وفي الاجمال، أعاد الاتفاق الهدوء وممارسة الحياة البرلمانية والعمل الحكومي باستثناء حوادث امنية من خطف واغتيال ومحاولات اغتيال تسعى القوى الامنية المختصة الى معالجتها وكشف مرتكبيها، اضافة الى تبليغ القمة ايضا انطلاق "المحكمة الخاصة الدولية" التي ستحاكم قتلة الرئيس رفيق الحريري في هولندا بدءا من الاول من الشهر الجاري.