#adsense

تعيين السفير السوري بعد الانفتاح الأميركي همّش المكسب الفرنسي

حجم الخط

تعيين السفير السوري بعد الانفتاح الأميركي همّش المكسب الفرنسي
التوقيت يرتبط بالانتخابات تعزيزاً لموقع الحلفاء المسيحيين

لم يمنع الترحيب الداخلي والخارجي الذي لقيته خطوة دمشق بتعيين اول سفير لها في لبنان، وهي خطوة تاريخية في مضمونها وشكلها، نيكولا ساركوزي وميشال سليمان مراقبين لبنانيين ادراج هذه الخطوة في اطار الاستعدادات للانتخابات النيابية المقبلة وسعي سوريا الى التأثير فيها. فمع ان الرئيس السوري بشار الاسد التزم اقامة علاقات ديبلوماسية بين بلاده ولبنان في العيد الوطني الفرنسي في تموز 2008 في حضور نظيريه الفرنسي واللبناني لا يرى هؤلاء المراقبون ان تلبية هذا الالتزام وتنفيذه في هذا التوقيت شكلا تجاوباً مع التعهد الذي قدمه الرئيس السوري للرئيس الفرنسي. اذ ان التوقيت كان بعد فتح ادارة الرئيس باراك اوباما الباب امام سوريا للتحاور معها مجدداً، ولم تبادر القيادة السورية الى تقديم هذه الخطوة الى الرئيس ساركوزي لتعزيز موقعه في وجه الاميركيين بعد الانفتاح الذي بادر الى القيام به حيال سوريا، وخصوصاً ان كثراً يعتبرون فرنسا سباقة في الانفتاح وقدموا نصائح الى الادارة الاميركية الجديدة من أجل ان تعتمد الاسلوب نفسه حيال سوريا.

وواقع الأمر ان المراقبين الديبلوماسيين انفسهم لا يرون ان هذه الخطوة يمكن ان تكون منسجمة مع المسعى الفرنسي حصراً، نظراً الى المماطلة التي اعتمدتها سوريا واحرجت فيها فرنسا الى حد كبير وخصوصاً بعد اعلان الرئيس ساركوزي خلال زيارته لبنان في 6 كانون الثاني الماضي ان تعيين سوريا سفيراً لها في لبنان سيحصل خلال ايام. لكن فرنسا سعدت بهذه الخطوة وبتنفيذها، وان تكن تتمنى حصولها او القيام بها قبل وصول الوفد الديبلوماسي الاميركي اخيراً الى دمشق، والذي ضم مساعد وزيرة الخارجية بالوكالة جيفري فيلتمان، والمسؤول عن مكتب الشرق الاوسط في مجلس الامن القومي دانيال شابيرو من اجل استطلاع امكان فتح ابواب الادارة الاميركية برئاسة باراك اوباما امام سوريا مجدداً.
ووضع بعض المراقبين الخطوة السورية في اطار التزام التعهدات من اجل تشجيع الادارة الاميركية على المبادرة الى ارسال سفير اميركي جديد الى دمشق اكثر من وضعها في اطار الانسجام مع التعهدات السورية لساركوزي.

ولم يفهم المراقبون الديبلوماسيون في بيروت في اي وقت مغزى التأخير السوري اصلاً في تعيين السفير في لبنان، خصوصاً انها خطوة كانت ستضطر سوريا الى القيام بها عاجلاً ام آجلاً نظراً الى الضغوط الدولية التي مورست عليها والتي مهدت للانفتاح لاحقاً.

ولم يفهم هؤلاء ايضاً التوقيت الحالي لهذا التعيين، وان حاول بعضهم تبريره او تخفيف وطأة التأخير فيه بسعي سوريا الى التوضيح انها لا تخضع للضغوط وتقوم بالأمور وفق الوتيرة التي تراها هي مناسبة واعتبروا ان الأمر يتصل على نحو وثيق بالانتخابات في لبنان. ولقيت الخطوة السورية صدى ايجابياً في الخارج كان يمكن ان يكون أكبر، علماً ان دولاً عدة تراقب في الوقت نفسه طريقة التعامل السوري مع المجلس الأعلى السوري – اللبناني قياساً باعتماد سفير سوري في لبنان. وهذا الأمر ينوي المراقبون الديبلوماسيون في لبنان متابعته من خلال متابعة السفارة السورية في بيروت والمهمات التي ستقوم بها.

وما يجعل ادراج هذه الخطوة في اطار التمهيد للانتخابات الاحتمال الأكثر ترجيحاً على الاحتمالات المتعلقة باظهار صدقية امام الخارج، ان سوريا تعتبر هذه الانتخابات مهمة جداً، كما اسر مسؤولون كبار فيها أمام زوارهم. وهي ابلغتهم في الوقت نفسه انها مهمة ايضاً لدول مهتمة بالوضع في لبنان وعدم التدخل في شؤونه وتحرص على ان تكون الانتخابات تحت مقدار كبير من الاشراف والمراقبة الدقيقة. ثم ان اي موقف يصدر راهناً عن هؤلاء يقع حكماً في اطار الانتخابات ومحاولة التأثير في مجراها لمصلحة حلفائها. وهذه الخطوة التي جرت تكهنات كثيرة في شأنها وعدم امكان حصولها قبل ان تسفر الانتخابات المقبلة عن حكومة تكون سوريا أكثر رضى عنها يمكن ان يفيد منها حلفاؤها في الدرجة الأولى، والمسيحيون منهم في شكل خاص الذين سيواجهون حملات عن انفتاح مبكر ومتسرع قاموا به في اتجاه سوريا، من دون ان تقدم سوريا شيئاً في المقابل تظهر من خلاله انها عمدت الى تقويم اخطاء الماضي وبدء صفحة جديدة بينها وبين لبنان مبنية على احترام سيادته واستقلاله. ومن هذه الزاوية يكون تعيين السفير من الخطوات الأقل كلفة والمباعة اصلاً من فرنسا بالنسبة الى خطوات ترسيم الحدود او بت موضوع المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية المطالبة بها سوريا دولياً ايضاً على مستوى واحد من اقامة علاقات ديبلوماسية وكخطوات لاحقة لا بد من حصولها. وتالياً فان الانتقادات التي يمكن ان تطول حلفاء سوريا المسيحيين في حمأة الحملات الانتخابية من نقطة الضعف هذه بالذات اي التحالف مع سوريا في وقت يسعى فريق قوى 14 آذار لتعزيز سيادة لبنان واستقلاله، وهذه الانتقادات يتم الالتفاف عليها على نحو مسبق بغية افقاد استمرار مطالبة هذه القوى باقامة علاقات ديبلوماسية بين لبنان وسوريا ورقة السعي الى تأمين تثبيت اقرار سوريا بسيادة لبنان واستقلاله.

المصدر:
النهار

خبر عاجل