تشكيل اللوائح الانتخابية واستكشاف الأجواء ينتظران قمة الدوحة
إما مصالحات حقيقية تبرّد المواجهات أو انقسامات تسخّنها
تعلّق اوساط رسمية وسياسية وكذلك اوساط ديبلوماسية عربية واجنبية اهمية كبيرة على نتائج القمة العربية المقبلة في الدوحة لان نتائجها تقرر مصير الوضع في المنطقة اما في اتجاه الهدوء والاستقرار أو في اتجاه التأزم والانفجار. فكما ان اتفاق الطائف اوقف القتال في لبنان واعاد الدويلات الى الدولة، واتفاق الدوحة حل ازمة الانتخابات الرئاسية وازمة تشكيل حكومة وحدة وطنية، فانه يؤمل ان تخرج هذه القمة في الدوحة بنتائج ايجابية تعبر عنها وحدة الموقف من المفاوضات مع اسرائيل والتضامن في مواجهة اي تطور.
وترى الاوساط نفسها ان القمة العربية المقبلة اذا كرست المصالحات العربية – العربية وتحققت المصالحات الفلسطينية – الفلسطينية، وتوحدت المواقف من الاسس الواجب اعتمادها للتفاوض مع اسرائيل، وصار اتفاق على استراتيجية موحدة لمواجهة مرحلة السلام او متطلبات المواجهة العسكرية، فان الحكومة الاسرائيلية الجديدة سوف تحسب عندئد حسابا لاحتمال حصول مثل هذه المواجهة التي قد لا تعتمد على حرب الجيوش النظامية بل على حرب المقاومة، فتضطر اسرائيل الى القبول بالتوصل الى اتفاق سلام شامل وعادل في المنطقة، يقوم على اساس تنفيذ القرارات الدولية ومبادئ مؤتمر مدريد واقامة دولة فلسطينية الى جانب الدولة العبرية ولو بحدود موقتة على ان ترسم المفاوضات لاحقا الحدود النهائية لكلتا الدولتين.
وعندما يتم التوصل الى هذا السلام فان المنطقة تدخل عندئذ مرحلة هدوء واستقرار تشجع على الاستثمار وزيادة النمو وخلق فرص عمل جديدة تساعد على تنفيذ الاجراءات الواجب اتخاذها لمواجهة تداعيات الازمة المالية العالمية في المدى القريب والبعيد وتجرى الانتخابات النيابية في لبنان في اجواء هادئة بعيدة عن التوتر والاستفزاز لان المصالحات العربية يكون لها الدور الفاعل في توفير هذه الاجواء ولا يعود تبادل الاتهامات والتخوين مادة صالحة للتهيج والتعبئة الشعبية واثارة الحساسيات والنعرات الطائفية والحزازات الحزبية. ويصير في الامكان تشكيل حكومة وحدة وطنية لا تكتفي بجمع ممثلي المعارضة والموالاة فيها بل بجمعهم حول برنامج عمل واحد لا يعود ما ينبغي ان يتضمنه موضوع خلاف، ويصبح ما ترفضه قوى 8 آذار حاليا مقبولا بحيث تلتقي مع قوى 14 آذار وبالتعاون مع سوريا على تنفيذ ما تعذر او تعثر تنفيذه حتى الآن مثل القرار 1701 وترسيم الحدود بدءا بمزارع شبعا، وازالة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وضبطه داخلها، والعمل على ضبط الحدود ومكافحة التهريب والاعمال المخالفة للقانون وتفعيل اعمال اللجنة المشتركة المتعلقة بالمفقودين او المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية، ومراجعة الاتفاقات الثنائية القائمة بين البلدين بصورة موضوعية ووفق اقتناعات مشتركة بما ينسجم مع التطورات الحاصلة في العلاقات بين البلدين ويستجيب مصلحة الشعبين، خصوصا بعد ان تم تعيين السفيرين اللبناني والسوري لدى البلدين. وذلك ان مراجعة الاتفاقات الثنائية تحتاج الى موافقة الطرفين اللبناني والسوري ولا تتم هذه المراجعة من طرف واحد لانها تبقى من دون جدوى، ولان هذه الاتفاقات اقرت بقوانين لدى حكومتي البلدين ومجلسيهما النيابي، ولا يمكن تعديلها او إلغاؤها الا بقوانين.
ونتائج قمة الدوحة المقبلة اذا كانت ايجابية وكرست المصالحات العربية واكدت وحدة الموقف العربي من المفاوضات مع اسرائيل فان لبنان وسوريا يستطيعان عندئذ مباشرة البحث في تنفيذ مضمون البيان الختامي المشترك لقمة الرئيسين سليمان والاسد، وقد نص من جملة ما نص عليه اضافة الى ما ورد آنفا، على اهمية التنسيق بين لبنان وسوريا في القضايا السياسية ولا سيما الصراع العربي – الاسرائيلي انطلاقا من ان حالة عدم الاستقرار في المنطقة تعود الى استمرار الاحتلال الاسرائيلي للاراضي العربية. وليس سوى تحقيق السلام الشامل والعادل في المنطقة وفقا لقرارات الشرعية الدولية ومرجعية مؤتمر مدريد ومبادرة السلام العربية، ما يضمن استعادة الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة بما في ذلك حق العودة ورفض التوطين واقامة الدولة الفلسطينية.
اما اذا لم تنته قمة الدوحة المقبلة بتكريس المصالحات العربية وتأكيد التضامن العربي في مواجهة اسرائيل سلما او حربا، فان التأزم والتوتر يعودان الى الساحة اللبنانية وتتواجه اللوائح الانتخابية لقوى 8 و 14 آذار التي يكون قد تم تأليفها في ضوء نتائج هذه القمة في اجواء حادة ومتوترة قد لا تخلو من اعمال عنف ومن حصول اضطرابات امنية، بحيث يصعب عندئذ التوفيق بين الاكثرية والاقلية التي تسفر عن هذه الانتخابات. كما يواجه تشكيل حكومة جديدة ازمة قد يستعصي حلها اذا ظلت قوى 8 آذار كأقلية مصرة على المشاركة في هذه الحكومة بشروطها، وقوى 14 آذار مصرة كأكثرية على رفض هذه المشاركة الا بالاتفاق المسبق على ما ينبغي ان يتضمنه البيان الوزاري، أو اذا ظلت قوى 14 آذار كأقلية ترفض المشاركة في حكومة تؤلفها قوى 8 آذار كأكثرية، كي تتحمل وحدها مسؤولية السياسة المحلية والعربية والاقليمية والدولية التي ستنتهجها.
لذلك يمكن القول ان نتائج القمة العربية في الدوحة لها اهميتها في المنطقة بعودة الانقسام العربي الذي يشكل خدمة مجانية لاسرائيل وفي لبنان خاصة لانه يواجه انتخابات نيابية قد تضع نتائجها حلولا جذرية للانقسامات والخلافات بين اللبنانيين بزوال الصراع بين المحاور على ارض لبنان، او تفجر هذه الانقسامات والخلافات بعودة صراع اشد بين هذه المحاور.