#adsense

عض أصابع مستمر بين “جيران” القصر الجمهوري

حجم الخط

عض أصابع مستمر بين "جيران" القصر الجمهوري
لائحتان… بل ثلاث في دائرة بعبدا عاصمة الجبل

كتب حبيب شلوق:
شد الحبال وعض الأصابع قد يكونان السمة الأبرز لمعركة أم المعارك الإنتخابية في دائرة بعبدا عاصمة جبل لبنان، حيث أن كل الإتجاهات هناك، من الساحل الى الجبل.

واكثر ما يمّيز هذه الدائرة جملة مفارقات بينها:
1 – التنوع الديموغرافي وتأثير كل مجموعة دينية وان بنسب مختلفة على سير الإنتخابات. ففي هذه الدائرة نحو 72500 ناخب مسيحي يتوقع أن ينتخب منهم من 40 الى 43 ألفاً، و33000 ألف شيعي ينتخب منهم نحو 19000 ناخب، و27000 ناخب درزي ينتخب منهم نحو 16000، و8000 سني ينتخب منهم نحو 3500. وإذا اعتبرنا أن نحو 15000 ناخب شيعي سيصبّون للائحة المعارضة ونحو 1000 درزي و 300 سني (16300 صوت)، يقابلها 3000 شيعي و15000 درزي و3000 سني (21000 صوت)، أي بتميّز للائحة 14 آذار، فإن المعركة ستكون في الشارع المسيحي.
وإذا كانت "قوى 8 آذار" تعتبر نفسها وفق احصاءات – غالباً ما تكون مقررة النتائج قبل إجرائها – هي "صاحبة الأرض"، و"قوى 14 آذار" تؤكد تراجعاً كبيراً في شعبية المعارضة، فإن ثمة واقعاً يشير الى تراجع للمعارضة ولكن ليس بالحجم الكبير الذي يتمناه الفريق الآخر، في هذه الشعبية، لأسباب منها ممارسات لا يستسيغها بعض الأطراف، مثل قرار إعلان الحرب على اسرائيل و "حرب الدواليب" عند مستديرة مار مخايل في الشياح وما نتج منه من توتر، أو حوادث الخطف على طريق المطار، وآخرها خطف جوزف صادر، من دون أن يرف جفن لأي مسؤول، وغيرها، وهي ممارسات لا شك ستستغلها قوى الأكثرية.

2 – القاسم المشترك بين أبناء المنطقة الى أي جهة أنتموا وهو التهجير، ولا يستطيع أحد المزايدة على أحد في هذا المجال من الساحل الى الجبل وان كانت قرى عدة في الجبل عاد أهلوها في خفر، في وقت لم يظهر في الأفق ما يشير الى إمكان عودة الى مناطق عدة في الضاحية الجنوبية لبيروت من حارة حريك الى غيرها من القرى المحيطة وصولاً الى قسم من الشياح (بئر العبد وحي ماضي وصفير)، وغيرها.
3 – إنتماء ركنين أساسيين من أركان المعارضة الى هذه الدائرة، فالعماد ميشال عون من أبناء حارة حريك والأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله يتخذ من الضاحية مقراً لقيادته والعاصمة السياسية والإدارية للحزب.

4 – كانت هذه الدائرة مع دائرة عاليه هما المتمردتان على "تسونامي" العماد عون بل الحادة من إعصاره في انتخابات 2005 من خلال التحالف الرباعي الذي كان قائماً بين الحزب التقدمي الإشتراكي وحزب "القوات اللبنانية" و"تيار المستقبل" و"حزب الله"، وهو تحالف لم يكن العماد عون وحلفاؤه غائبين عنه بل هم تركوا مقعداً شاغراً ضمن لائحتهم لمرشح "حزب الله" النائب علي عمار وساهما في إيصاله بمجموع اصوات بلغ 74892 صوتاً (في بعبدا وعاليه) بينما حل المرشح "المدلّل" لتيار "المستقبل" النائب باسم السبع ثانياً ونال 71531 صوتاً، ومرشح "التيار العوني" رمزي كنج 61556 صوتاً، في وقت لفت ظهور مرشح منفرد هو سعد سليم الذي نال 24405 أصوات.

وفي قراءة لهذه النتيجة يتبين أن 3300 صوت فقط افاد منها النائب علي عمار من ترك مقعد فارغ له في لائحة العماد عون وحلفائه.
5 – التنوع السياسي لهذه الدائرة وهو جمع في الصف المسيحي بين الكتلة الوطنية والكتلة الدستورية منذ بداية الخمسينات حتى السبعينات وصولاً الى بداية الحرب في لبنان، ثم الوطنيين الأحرار، فالكتائب و"القوات اللبنانية"، ثم تيار العماد ميشال عون منذ "حرب التحرير" وحربه مع "القوات" أواخر الثمانينات. وفي الصف الدرزي الحزب التقدمي الإشتراكي، مع مؤيدين لآل إرسلان وتحديداً في قرنايل في المتن الأعلى. أما في الوسط الشيعي فسجل في الفترة الأخيرة وجود واضح لـ"حزب الله" يمثل نحو سبعين في المئة من الشيعة بينما تتقاسم العائلات التقليدية وحركة "امل" نحو ثلاثين في المئة.

وسط كل هذه المعطيات أين هي المعركة اليوم؟
قبل الدخول في الأسماء تجب الإشارة الى أن دائرة بعبدا تضم 6 مرشحين هم ثلاثة موارنة وشيعيان ودرزي واحد. ولاشك في أن هذه المعركة تتخذ أهمية خاصة، وما يؤكد ذلك عدم ظهور ملامح واضحة لأي لائحة، علماً أن ثمة من يراهن على أكثر من لائحتين في هذه الدائرة:
1 – لائحة 14 آذار: الواضح حتى الساعة أن ثمة نواة لائحة أطلقها النائب السابق صلاح حنين إبن الأمين العام السابق لحزب الكتلة الوطنية النائب الراحل ادوار حنين والمرشح المستقل إدمون غاريوس الذي تربطه علاقة مصاهرة مع النائب ميشال المر ووزير الدفاع الوطني الياس المر، عن المقعدين المارونيين، وتضمهما مع النائب أيمن شقير عن المقعد الدرزي والنائب باسم السبع عن المقعد الشيعي ويدعم الأول الحزب التقدمي الإشتراكي والثاني تيار"المستقبل"، بينما يتنافس على المقعد الماروني الثالث النائب عبدالله فرحات الذي نال 69440 صوتاً عام 2005 وشغل منصب وزير مهجرين وهو من العائلات السياسية الكبيرة في المتن الأعلى وعمه النائب الكتلوي ميشال فرحات وهو قريب من رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط علماً أنه انضم الى اللائحة الفائزة عام 2005 بجهد ملحوظ من العميد كارلوس إده. والمرشح الثاني هو الدكتور الياس أبو عاصي من بلدة العبادية في أعالي بعبدا وهو الأمين العام لحزب الوطنيين الأحرار صاحب التاريخ الحزبي الطويل، والذي يدعمه الحزب ويحظى باحترام لدى جهات أخرى وخصوصاً لدى "القوات اللبنانية" ونال عام 2005 منفرداً 2598 صوتاً، ثم السيد كريم سركيس ابن شقيق الرئيس الياس سركيس من الشبانية في المتن الأعلى الذي أقام علاقة ثابتة مع حزب الكتائب لاينافسه عليها سوى المرشح غابي سمعان الرئيس المستقيل لبلدية ترشيش في المتن الأعلى أيضاً. كذلك ثمة مرشحة نشطة في المتن الأعلى هي العقيد المتقاعد في الأمن العام تريز رزق الله وهي من بلدة العربانية في المتن الأعلى. أما على المقعد الشيعي فثمة كلام في أوساط المرشحين على أن الأمر محسوم لدى هذا أو ذاك من المرشحين الأساسيين سعد سليم والنائب السابق صلاح الحركة وكلاهما يحظى بتأييد عائلات تقليدية شيعية كما النائب باسم السبع، علماً أن هذا التأييد يختلف في أوساط أخرى ويقال أن كلمة النائب السبع "مسموعة" في هذا المقعد!

2 – لائحة "8 آذار": قد يكون العماد عون يعتمد تريّثاً تكتيّا ليكشف أوراقه في دائرة تضم مسقطه حارة حريك، ريثما يعلن الفريق الآخر لائحته فيضم مرشحين "زعلانين" أو "يحشر" مرشحين موعودين أو "آملين" من تياره في "بيت اليك"، معلناً أن المعركة تتطلّب هذا المرشح أوذاك من دون غيرهما في انتظار الإنتخابات المقبلة، ولكن هذا التكتيك قد لايفضي الى نتيجة مأمولة من الجنرال لجملة إعتبارات يراها أخصامه ولا مجال لذكرها لأنهم قد يكونون على حق أو على خطأ!

والثابت في هذه اللائحة التي يريد العماد عون استعادة رئاستها المسيحية هو المرشح الشيعي نائب "حزب الله"علي عمار الذي يتردد أيضاً اسم إبن عمه حسين محمود عمار منافساً له في الطرف الآخر، في وقت يبدو من بين الثابتين مسيحياً النقيب السابق للمحامين في بيروت شكيب قرطباوي إبن كفرسلوان في المتن الأعلى وهو نقابي معروف على الصعيد النقابي وعلى صعيد الممارسة السياسية وحصد 61764 صوتاً عام 2005 مستفيداً من جملة إعتبارات حزبية ونقابية، وفي الساحل المهندس حكمت ديب المناضل عونياً والمعروف في أوساط التيار خصوصا منذ بدء تجمعات "شعب لبنان العظيم" في "بيت الشعب" في بعبدا جارة مسقطه الحدت، عام 1989. أما المقعد الماروني الثالث فيتنافس عليه مرشحون كثر وفي مقدمهم الدكتور ناجي غاريوس من الشياح وهو من أركان "التيار الوطني الحر" وابن عم المرشح المستقل على اللائحة الأخرى إدمون غاريوس ونال 59023 صوتاً عام 2005، بينما يتردد إسم المهندس آلان عون إبن شقيقة العماد عون وهو من مطلقي "التيار" منذ إبعاد العماد عون الى فرنسا ويحظى بتقدير لدى المحازبين وهو كان من المضطهدين والملاحقين أيام الرئيسين الياس الهراوي وإميل لحود. أما المقعد الدرزي فيتنافس عليه مرشحون معظمهم من آل الأعور العائلة اليزبكية العريقة في قرنايل – المتن الأعلى التي أعطت من بين مَن أعطت النائب الراحل بشير الأعور، وفي مقدمهم المرشحين المهندس عمر الأعور وهو ناشط في "التيار" وغالب سليم الأعور الذي حصد 62581 صوتاً في انتخابات 2005 على لائحة المعارضة والدكتور سهيل الأعور والسيد نبيه الأعور والسيد هشام الأعور وهو من "تيار التوحيد " برئاسة الوزير السابق وئام وهاب. والمعادلة تتغيّر تماماً إذا صار نوع من توافق – وهو مستبعد جدا حتى الآن – بين النائب وليد جنبلاط والوزير طلال أرسلان في عاليه، فتبرز أسماء أخرى من المنطقة أو من خارجها وبينها أسماء درزية معروفة.

ويبقى بيت القصيد المقعد الشيعي الآخر الذي يحتل المركز الأول في مباراة شد الحبال، إذ أن العماد ميشال عون يتمسك بمرشح التيار رمزي كنج الذي نال في انتخابات 2005 ما مجموعه 61556 صوتاً، بينما يصر الرئيس نبيه بري على ترشيح مسؤول الإعلام المركزي في حركة "امل" طلال حاطوم لهذا المقعد الى جانب مرشح "حزب الله". وثمة مَن يفاوض على إعطاء العماد عون مركزاً لمرشح الروم الكاثوليك في جزين بدل النائب في كتلة بري الدكتور أنطوان خوري ومركزًا مارونياً على حساب حليفه "حزب الله" في جزين ونائبه بيارو سرحال الذي أعلن عدم خوضه الإنتخابات المقبلة مزكياً شقيقه الدكتور كميل، ومن المرجح أن يكون مرشح عون الماروني في القضاء زياد أسود وهو من الوجوه البارزة في "التيار". وتأتي المفاوضات بعد تمسك بري بمرشحي "كتلة التنمية والتحرير" في جزين والزهراني النائبين سمير عازار وميشال موسى للمقعدين اللذين طالب العماد عون بمرشح واحد على الأقل منهما، معتبراً أن عون حليف "حزب الله" الذي عليه أن يفاوضه على مرشح في هذه المنطقة.

3 – نواة لائحة ثالثة: إن كثرة المرشحين البارزين في هذه الدائرة يجعل إمكان تأليف لائحة ثالثة قد تؤثر على اللائحتين الأخريين وان بنسب مختلفة وفي مقاعد مختلفة. فالنائب المخضرم بيار دكاش ابن الحدت أعلن أمام أصدقائه وزواّره استمراره في الترشح وهو يسعى الى تأليف لائحة إذا لم يكن ضمن لائحة تحالف عون – "حزب الله" ـ "امل"، مع تمسكه بموقفه الحيادي بين المتصارعين. ويظهر أيضاً السيد جو الياس حبيقة الذي بدأ منذ فترة جولات وزيارات وهو بحسب مؤيديه يتمتع بإرث انتخابي وقوة تجييرية في المنطقة تركهما له والده، ويقدرهما مراقبون بنحو 2000 ناخب وربما تحالف مع الدكاش. كذلك يحكى عن مرشح ثالث للمقعد الدرزي هو نبيه الأعور الناشط على صعيد الحوار المسيحي – الإسلامي. ويعزّز ترشيحه على هذه اللائحة إعلانه الترشح للإنتخابات من نقابة الصحافة الأربعاء في حضور النائب دكاش. أما المقعد الشيعي فيمتلئ حكماً بالسيد سعد سليم إذا اعتمد النائب السابق صلاح الحركة في اللائحة المدعومة من 14 آذار.

وهذه اللائحة "ترتوي" خصوصاً من لائحة 8 آذار لأن اللائحة الأخيرة ستخسر القوة التجييرية المارونية أياً تكن هذه القوة لدى دكاش وحبيقة، وتأكل من الصحن الشيعي، شيعياً ومسيحياً من اللائحتين لمصلحة سعد سليم.

وكثرة المرشحين مربكة في هذه الدائرة المترامية الأطراف التي للجميع حصة تأثيرية فيها، من الأحزاب الى المستقلين والأكثرية الصامتة المتأثرة مسيحياً بمعظمها بالكنيسة، الى "جيرة" القصر الجمهوري والمؤسسات الرسمية مدنية وعسكرية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل