1860 مجدداً
قانون الانتخاب بتقسيماته الادارية الحالية سيؤسس لكارثة طائفية في المستقبل، اذا بقي كما هو، وسيدفع الشباب ثمن تلك الكارثة.
سبق لكاتب هذه الكلمات ان وصف هذا القانون المستنسخ من قانون العام 1960، بأنه قانون "1860" ولاحقاً استعار الرئيس نبيه بري هذا التوصيف وكرره.
المقصود بأنه قانون 1860، التذكير بالحرب الاهلية التي وقعت في ذلك العام وأدت في ما ادت اليه الى تدخلات اجنبية بحجة حماية الطوائف.
سبق للهيئة التي ترأسها الوزير السابق فؤاد بطرس ان وضعت مشروع قانون انتخابي عصري، ولكنه سقط، ومعه سقطت مشاريع اخرى "وطنية".
اصر البعض على التقسيمات الحالية، وفي اعتقاده انها تحمي "المسيحيين" من الغلبة العددية الاسلامية.
لم تفلح التحذيرات من ان ذلك سيفتح الباب للتيارات المتشددة، فسقطت الحكمة ولا تزال تهوي يومياً مع الخطاب المتطرف الطائفي والمذهبي البغيض.
والمضحك المبكي ان البعض الآخر افترض ان وضع ضوابط "قانونية" للحملات الانتخابية من شأنه ان يلجم السفهاء، لكن المسؤولين نسوا ان يضعوا ضوابط "اخلاقية".
من ذلك من نراه ونسمعه، في بعض وسائل الاعلام وعلى بعض مواقع الانترنت مما يصنف في خانة السفاهة والتفاهة والتحريض الطائفي والابتذال.
ومن ذلك ايضاً تلك التفاهات التي تبصقها برامج تلفزيونية لا تخضع لمحاسبة ولا لقوانين.
الآن وقد تقرر "نظرياً" تخفيض سن الاقتراع، بات بالامكان التنبؤ بأن الحرب الاهلية المقبلة لن تنتظر مئة سنة (1860 1960).. ولا مجال لتجنبها الا باقتناع الجميع بأن الحل الوحيد.. هو الدولة.