متى وكيف تحسم الإشكاليات الدستورية "المربوطة" سياسياً؟!
طرحت المناقشات التي جرت خلال الجلسة الأخيرة لمجلس النواب أمس الأول، ولا سيما منها ما تناول الشق الدستوري ـ السياسي، جملة من الأسئلة الملحّة التي باتت بحاجة الى أجوبة سريعة ومقنعة ومنها: الى متى وكيف ستُحسم الاشكاليات الدستورية المرتبطة بالخلافات السياسية والمعززة باجتهادات وآراء تنطلق من الخلفية السياسية ليتمّ اسقاطها على النص الدستوري؟!.
ولأن الحديث بالنظام، فإن مناقشة اقتراح قانون، حمل صفة المعجّل المكرّر، يتبنّى مشروع اتفاقية دولية مطلوب أن ينضمّ اليها لبنان تتعلق بالمعوّقين، كاد أن يحوّل مسار جلسة مجلس النواب الى جلسة دستورية بامتياز..
ونظراً لمرور هذا الأمر من دون توقف عند البعض أو من دون انتباه عند البعض الآخر، فلا بد من الإضاءة على خلفيّته وحقيقته انطلاقاً من المعطيات التالية:
أولاً: إن الاقتراح الذي حمل صفة المعجل المكرر لم يأت وفقاً لنص المادة 110 من النظام الداخلي لمجلس النواب، التي تتحدث عن ارفاق اي مشروع أو اقتراح يحمل صفة الاستعجال المكرر بمذكرة معللة مناقشته، وإن توفرت فيه صفة المادة الوحيدة.
ثانياً: إنّ تبنّي هذا الاقتراح من قبل بعض النواب أعاد التذكير وفَتَح دستورية أو عدم دستورية حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الأولى بعد استقالة عدد من وزرائها من طائفة واحدة، لأن مضمون الاقتراح هو مشروع قانون اتفاقية، كان أحيل من ضمن مشاريع القوانين التي أحالتها هذه الحكومة ولم يتسلّمها مجلس النواب ولا تزال قضية حلها معلّق.
ثالثاً: ان النقاش في هذا الموضوع سلّط الضوء على نص المادة 65 من الدستور والتي تتحدث عن سلطة مجلس الوزراء والصلاحيات التي يمارسها ولا سيما الفقرة الخامسة التي تتحدث عن النصاب القانوني وأكثرية الثلثين، وآلية اتخاذ القرارات والمواضيع الاساسية التي تحتاج الى موافقة الثلثين ومنها الاتفاقات والمعاهدات الدولية.
رابعاً: بما ان الاقتراح الذي كان محور نقاش هو بمثابة اتفاقية دولية من صلاحية الحكومة، فقد أثار موضوع تداخل الصلاحيات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، عدا انه ذكّر بسابقة مشابهة لاقتراح قانون تبنّى انضمام لبنان الى اتفاقية مكافحة الفساد ولم يتم السير به انطلاقاً من تداخل وتضارب الصلاحيات.
خامساً وأخيراً: ان التباين في الرأي حول طرح ومناقشة هكذا قضايا يثبت ان الخلفية سياسية بامتياز قبل أن تكون دستورية وبالتالي يجري اسقاط الأمر على النص الدستوري، بدليل ان كل النقاشات حول قضايا مماثلة قد تمّ تأجيل البت بها وعلّقت بانتظار التوافق السياسي الكفيل وحده بإيجاد المخرج الدستوري والقانوني لها كما أخرج ملفات أخرى كانت شائكة من مثل تجاوز تعديل المادة 49 من الدستور.