هل أنهت التطورات الإقليمية الانتخابات قبل أن تبدأ؟
خلط أوراق بين الطرفين يدفع إلى استنتاجات مغلوطة
كتب انطوان الحايك
: أعادت التطورات السياسية الاقليمية الاخيرة عملية خلط الاوراق في الداخل اللبناني في ظل معلومات تتحدث عن امكانية انتهاء الانتخابات قبل بدايتها، خصوصا ان اي توافق اقليمي من شانه ان يعيد الامور الى نصابها المعهود، ويبعد عن الساحة معارك كسر العضم التي لم يعرفها لبنان طيلة عهده الحديث، بل كانت الامور تنحو باتجاه التوافق الديمقراطي.
الاجواء الاقليمية المتشنجة انسحبت على الوضع الداخلي اللبناني، كما انسحبت ايضا على الانتخابات المقررة في السابع من حزيران المقبل، على اعتبار ان من يفوز بها لا بد من أن يؤسس لمرحلة جديدة وفق سياساته من جهة وتوجهات المحاور التي يؤيدها ويناصبها التحالف من جهة ثانية.
وفي هذا السياق يسعى كل من فريقي الموالاة والمعارضة الى تسجيل اكبر عدد من النقاط في ملعب الاخر، وبالتالي حصد اكبر عدد من المقاعد النيابية، خصوصا التيار العوني الذي دخل على خط الانتخابات اللبنانية منذ اقل من خمس سنوات، بينما سائر اللاعبين من الاحزاب المسيحية متواجدة على الساحة الانتخابية منذ ما بعد الاستقلال، اي قبل ذلك بكثير.
وتكشف اوساط مقربة من الرابية ان العماد عون يسعى الى توسيع مروحة تكتله النيابي من خلال توسيع دائرة تحالفاته، ليصل بعد الانتخابات المقبلة الى حدود الاربعة وثلاثين نائبا موزعة على كل الاراضي اللبنانية اي بزيادة 12 نائبا عن تكتله الحالي، الذي يضم راهنا الكتلة الارمنية (الطاشناق) والكتلة الشعبية التي يرأسها النائب الياس سكاف (عون نفسه يسرّب هكذا معلومات وأعلن ما يشبه ذلك في حديثه الأخير لتلفزيون L.B.C).
تضيف المصادر ان توسيع مروحة التكتل سيتم مبدئيا على حساب الحليف الشيعي، اذ ان حجم الكتلة الشعبية لا يمكن ان يزيد الا بمعدل نائب واحد، وكذلك الأمر بالنسبة الى الكتلة الارمنية التي لا يمكن اضافة اكثر من نائبين اليها، اضف الى ذلك اربع مقاعد مارونية يمكن ان يضيفها العماد من خلال دائرة بعبدا، ليعود العدد ليستقر على حوالي الخمسة نواب ينتزعها العماد من حليفيه الشيعيين حزب الله، وحركة امل.
واستنادا الى واقع الأرض فان المحصلة يمكن ان تستقر على هذا العدد في حال استطاع العماد عون انتزاع مقعدين مسيحيين في جزين، اضافة الى مقعد ماروني في البقاع الشمالي، واخر من الحصة القومية في الكورة، اضافة الى احتساب المقاعد الارمنية المفترضة في بيروت الاولى والثانية، فضلا عن توافق مع رئيس تيار المردة سليمان فرنجية على الانضمام الى التحالف المسيحي العريض اسوة بالتحالف القائم راهنا مع الكتلة الشعبية ورئيسها الوزير الياس سكاف. هذا في حال تمكن التيار العوني بالاحتفاظ بحجمه الراهن في كل من دوائر كسرون وجبيل وزحلة.
الماكينة العونية تعتبر ان هدفها الذي تعمل عليه هو الوصول الى كتلة يفوق عددها الثلاثين، وبالتالي فان اي حكومة جديدة ستلي الانتخابات ستكون حكراً مسيحياً على تكتل الاصلاح والتغيير الذي سيحتفظ باسمه وشعاراته للدورة الحالية، وذلك بعد استبعاد القطبين المسيحيين اي الكتائب والقوات، وذلك ايضا استنادا الى المطالبة المسبقة بالتمثيل الحكومي بالنسبة الى الحجم في التمثيل النيابي، بما يعني بشكل او بآخر السعي الى الغاء التعددية المسيحية من خلال القضاء المعنوي على خصومه السياسيين.
واذا كانت هذه هي وجهة النظر العونية، فان خصوم التيار السياسيين يشيرون الى استحالة تحقيق هذا الهدف في ظل تدني القاعدة المسيحية الشعبية للعماد عون وتياره، اضافة الى التبدلات التي حصلت في التحالفات، على غرار انسحاب المر وانضمامه الى فريق الاكثرية وهذا وحده ما سيفقد التيار ستة مقاعد متنية بحسب ما يقول موارنة الاكثرية، بحيث يعود العونيون الى طرح السؤال عن مدى التغيير الذي طال الاحجام والاوزان على مستوى الشارع المسيحي، ومدى الاستعاضة عن خسارة الشارع المسيحي من خلال توسيع مروحة التحالفات.
وتخلص الأوساط الى الاجماع على ان كل هذه المساعي تبقى غير ثابتة او مستقرة بل هي تبقى لتطورات الساعات الاخيرة وما يمكن ان تحمله من مصالحات من شانها اعادة تركيب الطبقة السياسية على قاعدة "لا يموت الديب ولا يفنى الغنم ".