تساؤلات حول تموضع جنبلاط بعد الانتخابات
عملية خلط التحالفات وفقاً لروحية اتفاق الدوحة
كتب نور الجمال:
اكدت مصادر سياسية انه ستحصل عملية خلط أوراق كبيرة بعد الانتخابات النيابية المقبلة بغض النظر عن نتائجها، وسيكون النائب وليد جنبلاط هو الطرف الاساسي في خلط الأوراق، وهذا الامر بات واضحاً جداً من خلال المواقف المتتالية لرئيس اللقاء الديمقراطي والتي فيها تمايز واضح عن بقية مواقف قوى الاكثرية.
وتقول المصادر السياسية، ان النائب جنبلاط قرأ مبكراً المتغيرات والمعطيات الاقليمية والدولية ومدى انعكاساتها على دول المنطقة وفي مقدمتها لبنان، وهو لذلك بدأ منذ فترة في التموضع الجديد الذي يسمح له ان يكون طرفاً مؤثراً وفاعلاً في العملية السياسية الجديدة والمرتقبة بعد الإنتخابات النيابية المقبلة.
وترى المصادر السياسية، انه بنتيجة التمايز في مواقف زعيم المختارة، فإن التموضع الجديد له سيحضر بين رئيسي الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، ولهذا لا تستغرب المصادر السياسية تقرب جنبلاط من موقع الرئاسة الاولى في الفترة الاخيرة الى حد الغزل السياسي بالرئيس ميشال سليمان، بالتلازم مع التواصل القائم والمستمر مع رئيس مجلس النواب نبيه بري والذي لا بد ان تكون له تداعيات ايجابية على اكثر من ملف داخلي واقليمي، وتحديداً موضوع رئاسة مجلس النواب بعد الانتخابات وموضوع كيفية صياغة العلاقة بين جنبلاط والقيادة السورية، حيث ان الاخير يفضل في المرحلة المقبلة انه اذا كان لا بد من فتح حوار بين جنبلاط وسوريا، فيجب ان يتم من خلال رئيس الجمهورية لان الاخير تربطه علاقة ممتازة مع الرئيس بشار الاسد، وأما العلاقة مع الرئيس بري، ترى المصادر السياسية بأن جنبلاط يعتبرها بمثابة صمام أمان لاستمرار اجواء التهدئة مع حزب الله بالاضافة طبعاً الى دور الوزير طلال ارسلان على هذا الصعيد.
وكشفت المصادر السياسية عن ان مرحلة ما بعد الانتخابات هي أهم من الانتخابات بحد ذاتها ومهما كانت نتائجها. لأن تلك المرحلة لا بد ان تشهد ولادة حكومة وحدة وطنية قائمة على روحية اتفاق الدوحة، وهذه النقطة تطرق اليها بشكل واضح الرئيس بشار الاسد خلال حديثه الصحافي الأخير حيث قال ان سوريا لا يمكن ان تتعامل مع اية حكومة مقبلة في لبنان اذا لم تكن تحمل في طياتها حكومة وفاق وطني. ولهذا الامر ينطبق على قوى الاكثرية والقوى الاخرى، لذلك، تعتبر المصادر السياسية هذه الاشارة الواضحة تدل على ما هو مقبل عليه لبنان سياسياً في مرحلة ما بعد الانتخابات، اي على ضرورة وجود حكومة وحدة وطنية حقيقية.
واشارت المصادر السياسية الى انه بعد الانتخابات النيابية سيتم تسليط الاضواء على رئاستي المجلس والحكومة، فبالنسبة للأولى فهناك خط احمر لدى الطائفة الشيعية وقوى المعارضة، على ان الرئيس نبيه بري خط احمر، وهذه الحقيقة يعيها تماماً النائب جنبلاط، كما ان الجانب الفرنسي اصبح متفهماً لهذه الحقيقة، على عكس انتخابات الرئاسة الثانية السابقة حيث كان فيها الطرف الفرنسي والطرف الاميركي غير متحمسين لرئاسة بري، اما اليوم فالمعادلة تغيّرت باستثناء وجود تردد اميركي حتى اللحظة حيال هذا الامر لاعتبارات تتعلق باظهار الادارة الاميركية وكأنها لا زالت تدعم فريقاً ضد آخر في لبنان.
اما موضوع رئاسة الحكومة، تقول المصادر السياسية، فهناك رقمان لا ثالث لهما، الاول إما ان يأتي النائب سعد الحريري رئيساً للحكومة المقبلة وهذا يتطلب آلية واضحة تقوم على ضرورة ان تلعب المملكة العربية السعودية دوراً على هذا الصعيد يتطلب اجراء مصالحة بين الحريري والقيادة في سوريا، او الانتقال الى مرحلة انتقالية يتم فيها تشكيل حكومة برئاسة شخصية سياسية لا تستفز اي طرف سياسي داخلي، وهنا لا تتردد المصادر السياسية في طرح جملة من الاسماء المقبولة منها الرئيس نجيب ميقاتي، الوزير محمد الصفدي وعدنان القصار، مع العلم ان الرئيس ميقاتي يبقى هو الشخصية المرجحة لتولي رئاسة الحكومة بعد الانتخابات النيابية خصوصاً وان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لا يمانع اطلاقاً بوصول الرئيس ميقاتي الى موقع الرئاسة الثالثة.