ميقاتي وسلام في افتتاح مؤتمر "طرابلس عيش واحد":
ليغلّب المنتخبون خياراتهم الوطنية على الممارسات الطائفية
حذر الرئيس نجيب ميقاتي "من أن يجنح اللبنانيون أو فريق منهم نحو ممارسات تهدد الصيغة اللبنانية أو تجرّحها ومن أن تدفع المصالح الفئوية والمكتسبات الذاتية الى تشجيع محاولات عزل طوائفنا على ذاتها بحجة الدفاع عن مصالحها، ومن تغليب الانتماء الطائفي على الانتماء الوطني".
أما وزير الثقافة تمام سلام، فشدد على أن "لبنان يمر اليوم في مرحلة مصيرية، تحتاج إلى جهد كل لبناني، أيّا كان موقعه، وهي مرحلة الخيارات الوطنيّة لمن سيمثّل السلطة التشريعيّة في لبنان في السنوات المقبلة".
كلام ميقاتي وسلام جاء خلال افتتاح أعمال مؤتمر "طرابلس عيش واحد" الذي تنظمه "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية " و"المركز الثقافي للحوار والدراسات" برعاية ميقاتي في فندق "كواليتي إن" في طرابلس.
وحضر المؤتمر عضو كتلة "المستقبل" النائب سمير الجسر ومفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار والمونسنيور بطرس جبور ممثلا مطران طرابلس للموارنة المطران جورج بو جودة ومصطفى الحلوة ممثل الوزير محمد الصفدي والمفتي طه الصابونجي والنواب السابقون عمر مسقاوي وأحمد كرامي وعبد المجيد الرافعي، وروبير موريس فاضل، ومنسق تيار المستقبل في طرابلس ناصر عدرة ونقيبا المهندسين جوزيف اسحق والأطباء نسيم خرياطي وفاعليات .
بداية ترحيب من مقبل ملك ورئيس المركز الثقافي للحوار والدراسات عبد الغني عماد، ولفت عبد الاله ميقاتي في كلمة "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية " إلى أن "هذا المؤتمر من ذاكرة الماضي في بناء المدينة ومرافقها وفي نسيج العلاقات بين المسلمين والمسيحيين، إنما هو تأكيد أن عمران طرابلس والعيش الواحد فيها بين مختلف الطوائف والأطياف، ليس وليد فترة معينة وحسب، إنما يستمد جذوره من التاريخ المشرّف، ويرقى إلى مئات السنين".
وشدد رئيس بلدية طرابلس رشيد جمالي على أن "طرابلس ستبقى مدينة تحترم حرية الفكر والرأي والمعتقد كما تحترم الحق في الاختلاف، وتتمسك بصيغة العيش الأخوي المشترك، وتحرص عليه، وتلتزم بمشروع الدولة".
سلام
ورأى سلام أن "العيش الواحد لم يكن يوما شعارا ظرفيّا في هذه المدينة الصامدة والصابرة. فطرابلس إجتازت إمتحانات الحياة المجتمعيّة والحياة السياسيّة بجدارة، واستطاعت رغم ما مر به الوطن من خضّات وأزمات، أن تحافظ على وحدة أبنائها بخاصّة، وأبناء الشمال بعامّة، حتّى في أحلك أيّام الحرب اللبنانيّة. فما عاشت الحواجز، بل لعلّها وفي فترات عصيبة دفعت ثمن هذا العيش غالياً عند حواجز الآخرين، فما تغيّرت وما تبدّلت وما سمحت لأي تحريض أن ينال مِنعتها".
وأشار إلى أن "قيادات المدينة استطاعت أن تتصدى لما كان يحاك لها في الخفاء، وما يسعى إليه دعاة الفتنة لشق صفوف أبنائها، فتمكّنت المساعي الخيّرة من قطع دابر الفتنة. وتمكّن العاقلون من إطلاق حملة محبة وسلام، توجتها مساعي رئيس تيّار المستقبل النائب سعد الحريري، في إنتاج وثيقة المصالحة في المدينة، والتي تم توقيعها في منزل سماحة مفتي طرابلس الشيخ مالك الشعار".
واعتبر أن "لبنان يمر اليوم في مرحلة مصيرية، تحتاج إلى جهد كل لبناني، أيّاً كان موقعُه، وهي مرحلة الخيارات الوطنيّة لمن سيمثّل السلطة التشريعيّة في لبنان في السنوات المقبلة، متمنيا أن "تكون الخيارات خارج إطار فرز يهدد العيش الواحد، ونريدها خيارات حاسمة في ما يعزّز الوحدة الوطنية اللبنانيّة، ومكاسب الإستقلال، والسيادة والحريّة والعدالة".
ميقاتي
وأكد ميقاتي أن "الوسطية التي قيل فيها إنها سلوك متزن قائم على إرساء أسلوب الحوار بعيدا من الغلو والتطرف والعناد في الرأي، وتعني أيضا الاستقلالية في الالتزام، والأقرب الى العدل والعدالة والاعتدال، والبعيدة كل البعد من المساومات الرخصية التي تؤول بالنتيجة الى إصطفاف هنا أو ذوبان هناك. لذلك دعونا الى أن تكون خيارات الطرابلسيين في الاستحقاق الانتخابي المقبل وليدة قناعاتهم الراسخة وثقتهم الأكيدة بما يمكن أن يقدمه ممثلو مدينتهم في الندوة البرلمانية خصوصا، وكل الساحة الوطنية عموما، من أفكار ومواقف ومشاريع انمائية، فضلا عما يجسده هؤلاء من اعتدال وقيم أخلاقية ومناقبية عالية تؤسس لثقة بين المواطن وممثله في مجلس النواب فيبقى وفيا للامانة التي يحملها وجديرا بالثقة التي وضعها الشعب فيه".
وحذر من أن "يجنح اللبنانيون أو فريق منهم نحو ممارسات تهدد الصيغة اللبنانية أو تجرّحها سواء من خلال الدعوات السياسية الملتبسة أو الممارسات الطائفية المشبوهة، ومن أن تدفع المصالح الفئوية والمكتسبات الذاتية إلى تشجيع محاولات عزل طوائفنا على ذاتها بحجة الدفاع عن مصالحها، ومن تغليب الانتماء الطائفي على الانتماء الوطني، لأن في هذا السلوك، تغليبا للولاء للطائفة على الولاء للوطن الذي شكل اتفاق الطائف القاعدة المتينة له، في إطار من الديمقراطية التوافقية القائمة على الحرية والعدالة والمساواة، وهي الأسس نفسها التي يقوم عليها خيار الوسطية".
واعتبر أن "الحرب التي كادت أن تقضي على عيشنا المشترك علمتنا كيف نحمي هذه الميزة الفريدة، ونحن مدعوون اليوم الى تجديد هذه التجربة، لأن فيها ضمانة لمستقبل اللبنانيين من دون تمييز، وضرورة أيضا لمحيطهم العربي، وإرادة طوعية لتجاوز هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة. فالتجربة اللبنانية ليست فقط للداخل اللبناني، بل هي من خلال صيغتها المتجددة، النموذج الذي يمكن للعالم العربي الافادة منه لأنه حاجة للمجتمعات التي تتميز بالتنوع والتعدد".
بعد ذلك بدأت جلسات عمل المؤتمر التي تتناول اربعة محاور ومنها السلطة والمجتمع في طرابلس، محطات ووقائع في تاريخ العيش المشترك، وواقع العلاقات الأهلية في المجتمع الطرابسي، ومظاهر من الحراك الثقافي والاجتماعي في طرابلس، والتيارات الفكرية: شخصيات وشهادات.
ويختتم المؤتمر بإذاعة البيان الختامي واعلان التوصيات.